القول بواو الحال ألغى معنى الحال

القول بواو الحال ألغى معنى الحال ألغى النحويون المفعول معه الجملة، من أجل إثبات واو الحال ولو أنهم فعلوا العكس، فألغوا واو الحال من أجل إثبات المفعول معه الجملة، لَما واجهوا الإشكالات، ووقعوا في المآخذ التي فصَّلنا ذكرها في الفصول السابقة، ولكان الأخذ بهذا المذهب لمصلحة النحو والنحويين، والتفسير والمفسرين، ولتأكيد هذه الحقيقة وتوضيحها، نعود إلى مواضيع الفصل الأول الذي درست فيه واو الحال في ضوء معنى الحال، لتدرس من جديد في ضوء معنى المعية….

أسلوب الإغراء والتحذير

[1] الإغراء هو حث المخاطب على أمر محمود ليفعله مثال: الصدق يا عبد الله إن كلمة (الصدق) منصوبة رغم إنها وقعت في أول الكلام، ولا يصح: (الصدق). لو تأملنا لوجدنا أن: أن تكون مبتدأ، ولكنه مغرى به مفعول به منصوب لفعل محذوف تقديره (الزم) ويسمى هذا الاسم (مغرى به).

وقوع الحال اسم ذات

ذكر أبو علي النحوي لتسويغ ما ذهب إليه أن مما يدل على “جواز خلو الحال من ذكرٍ يعود منها إلى ذي الحال، جواز وقوع الأسماء التي ليست بصفات أحوالًا، نحو: البسر، والرطب، والقفيز، وما أشبه ذلك من الأسماء التي لا تناسب الفعل، وفي التنزيل: ﴿ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ﴾ [الأعراف: 73]”[1]. ليجيز أبو علي النحوي خلوَّ الجملة الحالية المرتبطة بالواو من ذكر يعود منها إلى صاحبها، قاسها بالحال غير الصفة

التأويل بالحال السببي

بعد أن ذكر ابن هشام الإشكال الذي وقع فيه النحويون، في مثل: جاء زيد والشمس طالعة، لكون الجملة الحالية فيها لا تبيِّن هيئة فاعل أو مفعول، ذكر أنَّ ابن جني أوَّلها “بـ: جاء زيد طالعة الشمس عند مجيئه، فهي كالحال والنعت السبيين؛ كمررتُ بالدار قائمًا سكانُها، وبرجل قائم غلمانه”[1]. وثمة نحويون آخرون أوَّلوا هذا التأويل لحلِّ هذا الإشكال مستشهدين بالشاهد نفسه، دون أن يَنسبوه إلى أحد

نصب الفعل المضارع

نصب الفعل المضارع يُنصب الفعل المضارع بثلاث علامات: العلامة الأولى: يُنصب الفعل المضارع بالفتحة الظاهرة إذا كان صحيح الآخر، أو معتلَّ الآخر بياء أو واو؛ مثال صحيح الآخر: لن ينجحَ الكسول، ومثال: معتل الآخر بالياء: لن يقضيَ القاضي بالباطل، ومثال: معتل الآخر بالواو: لن ندعوَ إلا الله. وكل هذه الأفعال منصوبة لأنها مسبوقة بحرف النصب (لن). العلامة الثانية:يُنصب الفعل المضارع بالفتحة المقدرة إن كان معتل الآخر بالألف؛ مثال: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ ﴾ [البقرة: 120]، تَرضى:…

الفعل الدال على الزمن الماضي

نُسب إلى ابن خروف (ت610هـ) وإلى علم الدين الأندلسي[1] – أنهما أوجبَا ربط المضارع المنفي بـ(لم)، أوجبا ربطه بالواو عند وقوعه حالًا، سواء كان فيه ضمير عائد أم لم يكن، ورُدَّ عليهما قولهما بأنَّه مخالف للسماع وكلام العرب[2]. وقد نقل الرضي تعليل الأندلسي أنَّ المضارع المنفي بـ(لم)، وجب ربطه بالواو لدلالته على الزمن الماضي، فكما دخلت (قد) على الماضي لتقريبه من الحال، دخلت الواو على المنفي بـ(لم) للغرض نفسه، فشأنهما واحد[3]….

واو الحال وصاحب الجملة الحالية

الحالة الثالثة التي واجهها النحويون في واو الحال، هي وجود جمل حالية مرتبطة بالواو، لا صاحب لها. عُرَّف الحال لغويًّا بأنّه الوقت الذي أنت فيه، وأنّه يستعمل للصفة التي عليها الموصوف، فهي حالة لشيء سريع الزوال[1]، وهذا ما يتفق وتعريف الحال اصطلاحًا، فقد عرَّف ابن السراج الحال بأنها “هي هيئة الفاعل أو المفعول أو صفته في وقت ذلك الفعل المخبر به عنه”[2]، وعرَّفها ابن جني (ت392هـ) وابن يعيش بأنَّها “وصف هيئة الفاعل أو المفعول به”[3]، “وصفته وقت وقوع الفعل

فصل المقال فيما لا يقال (3)

سلسلة إيقاظ الوسنان من زلات اللسانفصل المقال فيما لا يقال (3) 4- (ص7 ع1 أ ج ص): الإِجَّاص[1] دخيل؛ لأن الجيم والصاد لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب، الواحدة إجَّاصة، ولا تقل: إنْجاص[2]. واعتبرها أصحاب الفضيلة في المعجم الوسيط (ص29 ع2 – ص797 ع3). قال ابن السكيت في باب ما يشدد من إصلاح المنطق (ص176): “ويقال: هو الإِجَّاص، ولا تقل: إنجاص”. وفي أدب الكاتب (ص289 – 290): “باب ما يُشدَّد والعوام تخفِّفه … والإِجَّاص”. وفي فصيح ثعلب (ص138): “باب المشدد:…