التفريق والتقسيم في البلاغة العربية: تعريفهما وأمثلتهما

التفريق والتقسيم في البلاغة العربية: تعريفهما وأمثلتهما

التفريق والتقسيم:

يُعدّ التفريق والتقسيم من المحسنات المعنوية التي عُني بها البلاغيون، وهما فنّان بلاغيان مختلفان في طبيعتهما: فالتفريق يقوم على التفريق بين أمرين من نوع واحد في الحكم، أما التقسيم فيقوم على ذكر متعدد ثم الحكم على كل واحد منها بحكم. وقد وردت أمثلة كثيرة على هذين الفنّين في القرآن الكريم والشعر العربي. وفي هذا المقال نستعرض هذين الفنّين بشيء من التفصيل والتحليل، مع بيان تعريفهما وأمثلتهما.

 

عناصر المقال

1. تعريف التفريق وأمثلته

2. تعريف التقسيم وأمثلته

3. إطلاقات التقسيم

—

 أولاً: تعريف التفريق وأمثلته

التفريق [1]:

هو أن يفرَّق بين أمرين من نوع واحد في الحكم؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [فاطر: 12].

كما قلت: هو أن يفرَّق بين شيئين من نوع واحد، كقوله:

ما نوال الغمام وقتَ ربيعٍ ** كنَوال الأمير يومَ سَخاء

فنوال الأمير بدرةُ عينٍ ** ونَوال الغمام قطرةُ ماء

—

 ثانياً: تعريف التقسيم وأمثلته

التقسيم:

وهو أن يأتي بمتعدِّد ثم يحكم على كل واحد منها بحكم؛ كقوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ** فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ** وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: 4 – 6].

—

 ثالثاً: إطلاقات التقسيم

وقد يطلق التقسيم على أمور؛ منها:

◘ إما استيفاء أقسام الشيء، نحو قول الشاعر:

وأعلَم علمَ اليوم والأمس قبله ** ولكنني عن علم ما في غدٍ عَمِ

◘ وإما ذكر متعدِّد، وإرجاع ما لكلٍّ إليه على التعيين؛ كقول القائل:

وَلَا يُقِيمُ عَلَى ضَيْمٍ يُسَامُ بِهِ ** إلَّا الْأَذَلَّانِ عَيْرُ الْحَيِّ وَالْوَتِدُ

هَذَا عَلَى الْخَسْفِ مَرْبُوطٌ بِرُمَّتِهِ ** وَذَا يُشَجُّ فَلَا يَرْثِي لَهُ أَحَدُ

◘ وإما ذكر أحوال الشيء مضافًا إلى كل منها ما يليق به؛ كقوله:

ثِقَالٍ إِذَا لاَقَوْا خِفَافٍ إِذَا دُعُوا ** كَثيرٍ إِذَا شَدُّوا قَلِيلٍ إِذَا عُدُّوا

سَأَطْلُبُ حَقِّي بالقَنَا وَمَشَايخٍ ** كَأَنَّهُمُ مِنْ طُولِ ما الَثَمُوا مُرْدُ

—

 خاتمة المقال

وبعد هذا العرض لفنّي التفريق والتقسيم في البلاغة العربية، يتبين لنا أن هذين الفنّين يختلفان في طبيعتهما: فالتفريق يقوم على التفريق بين أمرين من نوع واحد في الحكم، أما التقسيم فيقوم على ذكر متعدد ثم الحكم على كل واحد منها بحكم. وهذا يدل على تنوع الأساليب البلاغية التي يستخدمها المتكلم لتحسين كلامه وتأثيره في السامع.

—

 [1] جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، للهاشمي، (ص311).

ترك تعليق