الجمع في البلاغة العربية: تعريفه وأمثلته

الجمع في البلاغة العربية: تعريفه وأمثلته

الجمع:

يُعدّ الجمع من المحسنات المعنوية التي عُني بها البلاغيون، وهو فن بلاغي يقوم على الجمع بين الشيئين أو أشياء في حكم واحد. وقد وردت أمثلة كثيرة على هذا الفن في القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي.

 ومن أمثلته قوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، فقد جمع الله سبحانه وتعالى المال والبنون في الزينة.

ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «مَن أصبح آمنًا في سربه، معافًى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا بحذافيرها». وفي هذا المقال نستعرض هذا الفن البديعي بشيء من التفصيل والتحليل.

—

عناصر المقال

1. تعريف الجمع

2. أمثلة الجمع من القرآن الكريم

3. أمثلة الجمع من الحديث النبوي

4. أمثلة الجمع من الشعر

—

 أولاً: تعريف الجمع

وهو الجمع بين الشيئين أو أشياء في حكم واحد.

—

 ثانياً: أمثلة الجمع من القرآن الكريم

المثال الأول:

كقوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الكهف: 46]، فقد جمع الله سبحانه وتعالى المال والبنون في الزينة.

المثال الثاني:

ومنه قوله تعالى: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ** وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: 5، 6]، فجمع بين الشمس والقمر في الحسبان؛ أي: في الحساب.

الحُسبان بضم الحاء كالغُفران:

 الحساب الدقيق، والنجم هنا: النبات الذي ينجم؛ أي يظهر من الأرض ولا ساق له، والشجر: النبات الذي له ساق وله أغصان، ويسجدان: أي ينقادان لما أراده الله سبحانه منهما [1].

—

 ثالثاً: أمثلة الجمع من الحديث النبوي

ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «مَن أصبح آمنًا في سربه، معافًى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا بحذافيرها» [2]، فجمع الأمن ومعافاة البدن وقوت اليوم في حكم واحد هو حيازة الدنيا وامتلاكها بحذافيرها؛ أي: من جميع نواحيها.

—

 رابعاً: أمثلة الجمع من الشعر

ومنه شعرًا قول أبي العتاهية:

إن الشباب والفَراغ والجِده ** مَفسدة للمرء أي مَفسدهْ

فجمع الشاعر بين الفراغ والشباب والجدة – أي: الاستغناء – في حكم واحد هو المفسدة؛ أي: إن هذه الأمور تؤدي بصاحبها إلى الفساد.

قال الشيخ رحمه الله: (إن الشباب والفراغ والجدة)، ثلاثة أشياء كلها داء، إلا إذا وفِّق الإنسان واستعملها في النافع، الفراغ يعني عدم العمل، وتعرفون الإنسان إذا لم يكن له عمل ذهب ذهنُه كلَّ مذهب، وصار يَخبِط خَبطَ عَشواء، الجدة يعني الغنى؛ لأن الفقر يلجئ الإنسان إلى العمل، لكنه إذا كان غنيًّا، وكان شابًّا، وكان فارغًا ما في شغل، فهذا الفساد، ولهذا نجد أن أكثر المكذبين للرسل هم الأغنياء والكبراء، والغرض من هذا البيت تحذير الشاب الذي أغناه الله عز وجل وأفرغه عما يُلهيه – أن يضيع هذه الصفات الثلاث في غير فائدة.

السِّرب بكسر السين وسكون الراء:

النفس، وهو المراد هنا، ومن معانيها أيضًا: الجماعة من النساء والبقر والقطا والشاء والوحش، والجمع أسراب، والحذافير: النواحي، واحدها حذفار [3].

—

 خاتمة المقال

وبعد هذا العرض لفن الجمع في البلاغة العربية، يتبين لنا أن هذا الفن البديعي يقوم على الجمع بين الشيئين أو أشياء في حكم واحد، وأن له حضوراً واسعاً في القرآن الكريم والحديث النبوي والشعر العربي. وهذا يدل على أن البلاغيين قد اعتنوا ببيان الأساليب التي يُحسن بها الكلام، سواء كانت راجعة إلى اللفظ أو إلى المعنى.

—

 [1] فوائد من شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله لكتاب (قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلاغة) قسم البلاغة منه.

[2] أخرجه البخاري في الأدب المفرد، (بَابُ مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ) برقم: (300).

[3] فوائد من شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله لكتاب (قواعد اللغة العربية في النحو والصرف والبلاغة)، قسم البلاغة منه.


 

ترك تعليق