الحال في اللغة العربية: شروطه وأحكامه

الحال في اللغة العربية: شروطه وأحكامه

الحال:

تُعدّ الجملة الحالية من الموضوعات المهمة في النحو العربي، فهي الجملة التي تبين هيئة صاحب الحال عند وقوع الفعل.

 ويُشترط في الجملة الحالية ثلاثة شروط: أن تكون خبرية لا إنشائية، وأن تكون غير مصدّرة بعلامة استقبال، وأن تشتمل على رابط يربطها بصاحب الحال. وتنقسم الجملة الحالية إلى اسمية وفعلية، ولكل منهما أحكام خاصة تتعلق بالاقتران بالواو والضمير وقد. وفي هذا المقال نستعرض هذه الأحكام بشيء من التفصيل والتحليل.

—

عناصر المقال

1. شروط الجملة الحالية

2. الجملة الحالية الاسمية

3. الجملة الحالية الفعلية التي فعلها ماضٍ

4. الجملة الحالية المنفية

—

 أولاً: شروط الجملة الحالية

يُشترَط في الجملة الحالية ثلاثة شروط:

1-  أن تكون خبريةً لا إنشائيةً.

2-  أن تكون غير مصدَّرة بعلامة استقبال؛ مثل: السين، سوف، لن.

3-  أن تشتمل على رابط يربطها بصاحب الحال.

—

 ثانياً: الجملة الحالية الاسمية

الأكثر في الجملة الحالية الاسميَّة مثبتة أو منفية أن تقترن بالواو والضمير معًا.

مثبتة: ﴿خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ [البقرة: 243]، ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 22].

منفية: “رجعْتُ وما في يدي شيءٌ”.

وقد ترتبط مثبتة أو منفية بالضمير وحده:

مثبتة: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: 36].

ولولا جنانُ الليلِ ما آبَ عامرٌ ** إلى جفعرٍ سِرْبَالُه لم يُمَزَّق

منفيَّة: ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: 41].

إذا جاءت الجملة الاسمية بعد (إلا) يجوز أن تقترن بالواو ويجوز عدم اقترانها:

﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: 4].

﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ﴾ [الشعراء: 208].

—

 ثالثاً: الجملة الحالية الفعلية التي فعلها ماضٍ

1- إذا كانت مثبتة فالأكثر أن ترتبط بالضمير والواو وقد معًا:

﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 75].

2- أقل من ذلك أن ترتبط بالضمير وقد فقط دون الواو:

وقفتُ بربعِ الدارِ قدْ غيّرَ البِلَى ** معارفَها والسارياتُ الهواطلُ

3- وأقل من هذا أن ترتبط بالضمير وحده دون الواو وقد:

﴿هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ [يوسف: 65].

﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: 90].

وإنّي لتعروني لذِكرَاكِ هزَّةٌ ** كما انتفض العصفورُ بَلَّلَهُ القَطْرُ

4- وأقلُّ من الجميع أن ترتبط بالضمير والواو فقط دون قد:

﴿قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ﴾ [يوسف: 71].

﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: 111].

—

 رابعاً: الجملة الحالية المنفية

فإذا كانت منفيَّة امتنعت معها قد وترتبط بالضمير والواو معًا.

“رَجعَ خالدٌ وما صنع شيئًا”.

وقد ترتبط بالضمير وحده.

“رَجعَ ما صنعَ شيئًا”.

—

 خاتمة المقال

وبعد هذا العرض للجملة الحالية في اللغة العربية، يتبين لنا أن لها شروطاً ثلاثة، وأنها تنقسم إلى اسمية وفعلية، ولكل منهما أحكام خاصة تتعلق بالاقتران بالواو والضمير وقد. وقد رأينا كيف أن القرآن الكريم والشعر العربي قد اشتملا على أمثلة كثيرة لهذه الأحكام، مما يدل على ثراء اللغة العربية ومرونتها في التعبير عن الأحوال المختلفة.

—

[1] المصادر: كتاب (جامع الدروس العربية) للشيخ مصطفى الغلاييني، وكتاب (نحو العربية) للدكتور سعد مصلوح.


 

ترك تعليق