صيغ الأمر في اللغة العربية: أنواعها وأمثلتها

صيغ الأمر في اللغة العربية: أنواعها وأمثلتها

صيغ الأمر:

تُعدّ صيغ الأمر من الموضوعات المهمة في النحو العربي، فهي الأساليب التي يُطلب بها الفعل من المخاطب. وللأمر في اللغة العربية صيغ متعددة، منها: فعل الأمر “افعل” وهو الأصل في صيغ الأمر، والفعل المضارع المجزوم بلام الأمر، واسم فعل الأمر، والمصدر النائب عن فاعله. وقد اعتنى النحاة بهذه الصيغ، فبيّنوا أنواعها وأمثلتها من القرآن الكريم والسنة النبوية. وقد ذهبت الأشاعرة ومن وافقهم إلى أن لا صيغة للأمر، وهو قول باطل خالفوا فيه الكتاب والسنة وأهل اللغة والعرف. وفي هذا المقال نستعرض هذه الصيغ بشيء من التفصيل والتحليل.

—

عناصر المقال

1. صيغة فعل الأمر “افعل”

2. صيغة الفعل المضارع المجزوم بلام الأمر

3. اسم فعل الأمر

4. المصدر النائب عن فاعله

5. الرد على الأشاعرة في قولهم بأن لا صيغة للأمر

6. الفرق بين فعل الأمر واسم فعل الأمر

—

 أولاً: صيغة فعل الأمر “افعل”

وهذا هو الأصل في صِيغ الأمر.

أمثلة:

قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43].

وقال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125]؛ الآية.

ومن السُّنة قول النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاتَه: ((إذا قمتَ إلى الصلاة فكبِّر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا…)) الحديث، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((أنقذوا أنفسكم من النار)).

—

 ثانياً: صيغة الفعل المضارع المجزوم بلام الأمر

وذلك كقولِه تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63].

وقولِه تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7].

ومن السُّنة: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((المرءُ على دين خَليله؛ فلينظر أحدُكم من يُخالل)).

—

 ثالثاً: اسم فعل الأمر [1]

مثل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: 105] الآية.

وقوله صلى الله عليه وسلم لعائشةَ: ((مَه يا عائشة! فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش)).

—

 رابعاً: المصدر النائب عن فاعله

مثل قوله تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: 4].

وقولِه صلى الله عليه وسلم: ((صبرًا آلَ ياسر)).

—

 خامساً: الرد على الأشاعرة في قولهم بأن لا صيغة للأمر

ذهبَتِ الأشاعرةُ ومَن وافقَهم إلى أنْ لا صيغةَ للأمر؛ وذلك بناءً على مذهبِهم الباطلِ بأنَّ الكلام معنًى قائمٌ بنفسه، وهذا كلام باطل؛ خالَفوا فيه الكتابَ، والسُّنة، وأهلَ اللغة، والعُرف:

أما الكتاب:

(1) فقد قال تعالى لزكريا: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا ** فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: 10، 11].

(2) وقوله تعالى: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: 26] إلى أن قال: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ [مريم: 29].

وجه الدلالة: أنَّ الله أمرَ مريم بعدمِ الكلام، ولكنَّها أشارت؛ أي: إنها عبَّرت عن المعنى القائم بنفسها بالإشارة، فلم يعدَّ ذلك كلامًا.

أمَّا السُّنة:

فمنها قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الله تجاوز لأمَّتي عما حدَّثَت بها نفسَها، ما لم تتكلَّم أو تعمل به)).

وجه الدلالة: أنه فرَّقَ بين حديث النفس وبين الكلام.

وأما من حيث الإجماعُ:

فإنَّه لو حلَف لا يتكلَّم، فحدَّث نفسه بشيء ولم يتكلَّم به، لا يحنَث.

وأما من حيث اللغةُ:

فقد أجمع أهلُ اللغة على تسميةِ هذه الصيغة: أمرًا.

وأما من حيث العُرفُ:

فأهل العرفِ جميعهم يسمُّون الناطق متكلمًا، وعدمَ الناطق: ساكتًا أو أخرس.

—

 سادساً: الفرق بين فعل الأمر واسم فعل الأمر

قال الشيخ ابن العثيمينِ رحمه الله: “فإن قلتَ: ما الفرق بين فعل الأمر، واسم فعل الأمر، مع دلالة كلِّ واحد منهما على الطلب؟ فالجواب: أنَّ ما يَقبل العلامة فهو أمر، وما لا يَقبل العلامة ودلَّ على الأمر فإنه اسم فعل الأمر، والعلامة: إما توكيد، أو ياء المخاطبة (كاضرب، واضربي) واسم فعل الأمر مثل: (حي على الصلاة)”.

—

 خاتمة المقال

وبعد هذا العرض لصيغ الأمر في اللغة العربية، يتبين لنا أن للأمر صيغاً متعددة، منها فعل الأمر، والفعل المضارع المجزوم بلام الأمر، واسم فعل الأمر، والمصدر النائب عن فاعله. وقد رأينا كيف أن الأشاعرة خالفوا الكتاب والسنة وأهل اللغة والعرف في قولهم بأن لا صيغة للأمر، وأن الصواب الذي عليه أهل العلم هو إثبات صيغ الأمر كما وردت في الكتاب والسنة.

—

[1] قال الشيخ ابن العثيمينِ رحمه الله: “فإن قلتَ: ما الفرق بين فعل الأمر، واسم فعل الأمر، مع دلالة كلِّ واحد منهما على الطلب؟ فالجواب: أنَّ ما يَقبل العلامة فهو أمر، وما لا يَقبل العلامة ودلَّ على الأمر فإنه اسم فعل الأمر، والعلامة: إما توكيد، أو ياء المخاطبة (كاضرب، واضربي) واسم فعل الأمر مثل: (حي على الصلاة)”.


 

ترك تعليق