المشاكلة في البلاغة العربية: تعريفها وأمثلتها
المشاكلة في البلاغة العربية: تعريفها وأمثلتها
المشاكلة:
تُعدّ المشاكلة من المحسنات المعنوية التي عُني بها البلاغيون، وهي فن بلاغي يقوم على ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقاً أو تقديراً. وقد عرّفها البلاغيون بأنها: “ذكر الشيء بلفظ غيره؛ لوقوعه في صحبته تحقيقًا أو تقديرًا”. ومن أمثلتها قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾، فجعل سبحانه الجزاء على السيئة سيئةً، وهو ليس كذلك، وإنما لمناسبة السيئة التي سبقته.
ومن أمثلتها في الشعر قول الشاعر:
“قالوا اقترِح شيئًا نجد لك طبخه ** قلت اطبخوا لي جُبةً وقَميصا”.
وفي هذا المقال نستعرض هذا الفن البديعي بشيء من التفصيل والتحليل.
—
عناصر المقال
1. المشاكلة لغة واصطلاحاً
2. أمثلة المشاكلة من القرآن الكريم
3. أمثلة المشاكلة من الشعر
4. خلاصة المشاكلة
—
أولاً: المشاكلة لغة واصطلاحاً
المشاكلة لغةً [1]:
مصدر: شاكل يُشاكل مشاكلةً، بمعنى: الموافقة والمشابهة.
واصطلاحًا:
“ذكر الشيء بلفظ غيره؛ لوقوعه في صحبته تحقيقًا أو تقديرًا”.
—
ثانياً: أمثلة المشاكلة من القرآن الكريم
المثال الأول:
قال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: 40]، فجعل سبحانه الجزاء على السيئة سيئةً، وهو ليس كذلك، وإنما لمناسبة السيئة التي سبقته.
المثال الثاني:
قوله تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 54].
المثال الثالث:
﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194].
—
ثالثاً: أمثلة المشاكلة من الشعر
المثال الأول:
قول الشاعر:
قالوا اقترِح شيئًا نجد لك طبخه ** قلت اطبخوا لي جُبةً وقَميصا
فالجبة والقميص لا يطبخان، وإنما أتى بهذا اللفظ لمناسبة قولهم: “نجد لك طبخه”. كأنه ليس جائعًا، ولكن يشكو من ألم البرد، فلم يأت بلفظ (انسجوا)، وإنما قال اطبخوا، فشاكَل لفظهم، ليَستعجلهم ويحثَّهم، فيعلموا شدة حاجته التي أدَّت إلى تغيير لفظه، فيُبادروا في قضائها.
المثال الثاني:
قول عمرو بن كلثوم:
ألا لا يَجْهَلنَّ أحدٌ علينا ** فنَجْهَلَ فَوْقَ جَهْلِ الجاهلينا
فجعل معاقبة الجاهل بجهله جهلًا لمشاكلة الجهل المذكور.
—
رابعاً: خلاصة المشاكلة
المشاكلة:
ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقاً أو تقديراً.
خاتمة المقال
وبعد هذا العرض لفن المشاكلة في البلاغة العربية، يتبين لنا أن هذا الفن البديعي يقوم على ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، تحقيقاً أو تقديراً، وأن له حضوراً واسعاً في القرآن الكريم والشعر العربي. وهذا يدل على أن البلاغيين قد اعتنوا ببيان الأساليب التي يُحسن بها الكلام، سواء كانت راجعة إلى اللفظ أو إلى المعنى.
—
[1] المعجم المحيط، (ص819).
