الطباق والمقابلة في البلاغة العربية: تعريفهما وأمثلتهما

الطباق والمقابلة في البلاغة العربية: تعريفهما وأمثلتهما

الطباق والمقابلة:

يُعدّ الطباق والمقابلة من المحسنات المعنوية التي عُني بها البلاغيون، وهما فنّان بلاغيان يقومان على الجمع بين الشيء وضده في الكلام. فالطباق هو الجمع بين الشيء وضده، وقد يكون الضدان اسمين أو فعلين أو حرفين أو مختلفين. أما المقابلة فهي ذكر لفظين أو أكثر ثم ذكر ما يضادها على الترتيب. وقد اختلف البلاغيون في العلاقة بين الطباق والمقابلة: فمنهم من رأى أن الطباق لا يكون إلا بين ضدين فقط، أما المقابلة فتكون بين أكثر من ضدين، ومنهم من لم ير فرقاً بينهما. وفي هذا المقال نستعرض هذين الفنّين بشيء من التفصيل والتحليل، مع بيان أمثلتهما وشواهدهما.

—

عناصر المقال

1. تعريف الطباق وأنواعه

2. تعريف المقابلة وأمثلتها

3. الفرق بين الطباق والمقابلة

4. فائدة الطباق والمقابلة

—

 أولاً: تعريف الطباق وأنواعه

تعريف الطباق:

 الجمع بين الشيء وضده في الكلام.

وقد يكون الضدان:

1) اسمين: مثل: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: 3].

2) فعلين: مثل: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ [النجم: 43].

3) حرفين: مثل: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: 286].

4) مختلفين: مثل: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ﴾ [الرعد: 33].

—

 ثانياً: تعريف المقابلة وأمثلتها

المقابلة: وهي:

 ذكر لفظين أو أكثر، ثم ذكر ما يضادها على الترتيب [1].

الأمثلة:

1) قال تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: 82].

2) قال تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: 157].

3) قال أبو جعفر المنصور: لا تخرجوا من عزِّ الطاعة إلى ذل المعصية، ومنه:

ما أَحسَنَ الدين والدنيا إذا اجتمَعا ** لا بارَك الله في دنيا بلا دين

—

 ثالثاً: الفرق بين الطباق والمقابلة

الطباق لا يكون إلا بين ضدين فقط، أما المقابلة فتكون بين أكثر من ضدين، والبعض لا يرى فرقًا.

—

 رابعاً: فائدة الطباق والمقابلة

فائدة الطباق والمقابلة:

إبراز المعنى وتوضيحه؛ لأن الضد يُظهر حسنَه الضدُّ.

خاتمة المقال

وبعد هذا العرض لفنّي الطباق والمقابلة في البلاغة العربية، يتبين لنا أن هذين الفنّين يقومان على الجمع بين الشيء وضده في الكلام، وأن بينهما فرقاً يتمثل في أن الطباق لا يكون إلا بين ضدين فقط، أما المقابلة فتكون بين أكثر من ضدين. وهذا يدل على أن البلاغيين قد دققوا في تصنيف المحسنات المعنوية، وميزوا بين أنواعها المتشابهة.

—

 [1] عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح، للسبكي، (2/ 231).


 

ترك تعليق