علم البديع: تعريفه ونشأته وأنواع المحسنات

علم البديع: تعريفه ونشأته وأنواع المحسنات

علم البديع:

يُعدّ علم البديع من أهم فروع علوم البلاغة، حيث يختص بتحسين أوجه الكلام وتحسين صورته اللفظية والمعنوية. وقد عرّف العلماء البديع لغة بأنه مشتق من الإبداع الذي يعني إيجاد الشيء من لا شيء أو تأسيسه، كما في قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾.

وأول من كتب في هذا العلم كتاباً خاصاً – على ما قيل – عبد الله بن المعتز الخليفة العباسي المتوفى سنة 296هـ، وقد جمع من أنواعه سبعة عشر نوعاً.

وتنقسم المحسنات البديعية إلى ضربين: معنوي يرجع إلى تحسين المعنى، ولفظي يرجع إلى تحسين اللفظ. وفي هذا المقال نستعرض هذا العلم بشيء من التفصيل والتحليل، مع بيان أنواعه وأمثلته.

—

عناصر المقال

1. علم البديع لغة

2. أول المؤسسين لعلم البديع

3. أنواع المحسنات البديعية

4. أمثلة على المحسنات اللفظية

5. أمثلة على المحسنات المعنوية

—

 أولاً: علم البديع لغة

يقول ابن فارس: الباء والدال والعين أصلان: أحدهما ابتداء الشيء وصُنعه لا عن مثال سابق، والآخر الانقطاع والكلال [1].

ويقول الجرجاني: الإبداع: إيجاد الشيء من لا شيء، وقيل: الإبداع: تأسيس الشيء عن الشيء، والخلق: إيجاد شيء من شيء [2]؛ يقول الله تعالى في محكم تنزيله: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: 117].

فعلم البديع:

يُعد أهم فرع مِن علوم البلاغة؛ حيث يختص بتحسين أوجه الكلام، وتَحسين صورته اللفظية والمعنوية.

—

 ثانياً: أول المؤسسين لعلم البديع

أول من كتب فيه كتابًا خاصًّا – على ما قيل – عبد الله بن المعتز الخليفة العباسي المتوفى سنة: 296هـ، وكان الشعراء من قبله يأتون في أشعارهم بضروب من البديع؛ كبشار بن برد ومسلم بن الوليد، وأبي تمام، وغيرهم، فجاء ابن المعتز وجمع من أنواعه سبعة عشر نوعًا [3].

—

 ثالثاً: أنواع المحسنات البديعية

المحسنات البديعية ضربان:

 معنوي يرجع إلى تحسين المعنى، وضرب لفظي يرجع إلى تحسين اللفظ أصلًا، وإن تبِع ذلك تحسينُ المعنى.

—

 رابعاً: أمثلة على المحسنات اللفظية

الجناس هو تشابه اللفظين في النطق، لا في المعنى، ويكون تامًّا وغير تام.

فالتام:

 ما اتَّفقت حروفه في الهيئة والنوع، والعدد والترتيب؛ نحو:

فدارِهم ما دمتَ في دارِهم ** وأَرْضِهم ما دمتَ في أرضهم

أمثلة على المحسنات اللفظية:

قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الروم: 55]. الساعة، ساعة: جناس تام اتَّفقت حروف الكلمتين بعدد الحروف، ونوعها وهيئتها وترتيبها.

اللهم أَعطِ منفقًا خلفًا، وأَعط ممسكًا تلفًا؛ خلفًا، تلفًا: سجع.

يقول الشاعر:

الوصل صافية والعيش ناغية ** والسعد حاشية والدهر ماشينا

المحسن اللفظي: هو حُسن التقسيم.

قال تعالى: ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: 37]. المحسن اللفظي: هو رَدُّ العَجُز على الصدر.

يقيني بالله يقيني: يقيني، يقيني: جناس تام.

بيض الصفائح لا سُود الصحائف. الصفائح، الصحائف: جناس ناقص، اختلف ترتيب الحروف بين الكلمتين.

الفضيلة لا يُجاريكم فيها مُجارٍ، ولا يُباريكم فيها مُبارٍ، المحسن اللفظي هو الازدواج.

لا تضع يومك في نومك؛ يومك، نومك: جناس ناقص.

المعالي عروس، مهرها بذل النفوس؛ العروس، النفوس: سجع.

قال الشاعر:

سَكَتُّ فغرَّ أعدائي السكوتُ ** وظنُّوني لأهلي قد نَسيت

المحسن اللفظي هو السكوت.

دوام الحال من المحال.

—

 خامساً: أمثلة على المحسنات المعنوية

قال تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الكهف: 18]، أيقاظًا، رقود: طباق إيجاب.

قال تعالى: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: 82]، المحسن اللفظي هو المقابلة.

لا فرق لأبيض على أسود إلا بالتقوى؛ أبيض، أسود: طباق إيجاب.

قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]. المحسن اللفظي: الذين يعلَمون والذين لا يعلمون، طباق سلبٍ.

خاتمة المقال

وبعد هذا العرض لعلم البديع في البلاغة العربية، يتبين لنا أنه علم يختص بتحسين أوجه الكلام وتزيينه، وأن له أنواعاً متعددة تنقسم إلى محسنات لفظية ومحسنات معنوية. وقد رأينا كيف أن كل نوع من هذه الأنواع له ضوابطه وشروطه التي تميزه عن غيره، وكيف أن البلاغيين قد اعتنوا ببيان هذه الضوابط وتوضيحها بالأمثلة والشواهد من القرآن الكريم والشعر العربي.

———————————

 [1] يُنظَر: مقاييس اللغة، لابن فارس، (1/ 209).

[2] يُنظَر: التعريفات، للجرجاني، (ص8).

[3] يُنظَر: المنهاج الواضح للبلاغة، خالد عوني، (1/ 6).

 

 

ترك تعليق