أسئلة على باب الأفعال، وأنواعها، وأحكام الفعل (2)

س وج على شرح المقدمة الآجرومية (22/44)

أسئلة على باب الأفعال، وأنواعها، وأحكام الفعل (2)

دلائل الأفعال وأحكام البناء الماضي:

تعد أحكام الأفعال ودلالاتها الزمنية والبنائية من أهم المباحث التي ضبطها علماء النحو لتحديد مقاصد الخطاب ومبانيه. ويتجلى في هذا المبحث التفريق الدقيق بين مفهوم فعل الأمر بوصفه طلبا يقع في المستقبل، وتطبيقات الأفعال الثلاثة في النص القرآني. كما يولي النحاة اهتماما بالغا بحالات بناء الفعل الماضي، مميزين بين ما يظهر عليه الفتح وما يقدر عليه بناء على طبيعة الحرف الأخير وما يتصل به من الضمائر. وتظهر أهمية هذه الضوابط في منع اللبس وفهم تحولات الكلمة عند اقترانها بنون النسوة أو تاء الفاعل أو ألف الاثنين. إن استيعاب هذه الأحكام المنهجية يمنح الدارس ركيزة وثيقة للإعراب الصحيح والتذوق اللغوي السليم.

س222: ما هو فعل الأمر؟

◘◘◘◘◘

الجواب:

الفعل الأمر هو ما يُطْلَب به حصول شيءٍ بعد زمن التكلُّم؛ يعني: في المستقبل، نحو: اضْرِب، وانْصُر، وافْتَح، واعْلَم، واحْسب، وأَكْرِم.

• • • •

س223: مَثِّل لكل قسمٍ من أقسام الفعل بِخَمسة أمثلة؟

◘◘◘◘◘

الجواب:

أولاً: مثال الفعل الماضي:

المثال الأوَّل: قال – تعالى -: ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ [البقرة: 34].

 المثال الثانِي: قال – تعالى -: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ [النحل: 1].

 المثال الثَّالث: قال – تعالى -: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ [النحل: 26].

المثال الرَّابع: قال – تعالى -: ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى [طه: 60].

 المثال الخامس: قال – تعالى -: ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى [طه: 69].

 فالأفعال: “سجَدُوا، أبَى، استكبر،كان، أتَى، مكَر، أتى، تولَّى، جَمَع، أتى، صنَعوا، أتى”: أفعالٌ ماضية؛ لأنَّها دلَّت على حصول شيءٍ قبل زمن التكلُّم.

 ثانيًا: مثال الفعل المضارع:

المثال الأوَّل: قال – تعالى -: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ [الدخان: 55].

 المثال الثانِي: قال – تعالى -: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ [الفتح: 27].

 المثال الثَّالث: قال – تعالى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ [النساء: 58].

 المثال الرَّابع: قال – تعالى -: ﴿لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ [الأنفال: 27].

 المثال الخامس: قال – تعالى -: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ [الأنعام: 81].

 فالأفعال: “يَدْعون، لتَدْخُلنَّ، يأمركم، تؤدُّوا، تخونوا، تعلمون” أفعالٌ مضارعة؛ لأنَّها تدلُّ على حصول شيءٍ في زمن التكلُّم “الحال”، أو بعْده “المستقبل”.

 ثالثًا: مثال الفعل الأمر:

المثال الأوَّل: قال – تعالى -: ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ [الجمعة: 10].

 المثال الثانِي: قال – تعالى -: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [الطور: 19].

 المثال الثَّالث: قال – تعالى -: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ [الملك: 15].

 المثال الرَّابع: قال – تعالى -: ﴿كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ [المرسلات: 46].

 المثال الخامس: قال – تعالى -: ﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا [النحل: 69].

 فالأفعال: “انتشروا، ابتغوا، كلوا، اشربوا، امشوا، كلوا، تمتعوا”: أفعالُ أمر؛ لأنَّها يُطْلَب بِها حصولُ شيءٍ بعد زمن التكلُّم؛ يعني: في المستقبل.

• • • •

 س224: متى يكون الفعل الماضي مبنيًّا على الفتح الظاهر؟

◘◘◘◘◘

الجواب:

يكون الفعل الماضي مبنيًّا على الفتح الظَّاهر في موضعين:

1- الموضع الأول: الفِعْل الماضي الصَّحيح الآخِر، الذي لَم يتَّصِل به واوُ جماعة، ولا ضميرُ رفْعٍ متحرِّك [1]، نَحْوُ: أكرمَ، قدَّمَ، سافرَ.

 ونَحْوُ: سافرَتْ زينب، والرَّجُلان قالاَ[2] الْحَق.

 2- الموضع الثاني: وفي كلِّ فعل ماضٍ، كان آخِرُه واوًا، أو ياءً، نحو: رَضِيَ، شقِيَ، سَرُوَ[3]، بَذُوَ[4].

 • • • •

س225: مَثِّل لكل موضع يُبنى فيه الفِعْلُ الماضي على الفتح الظَّاهر بِمِثالين؟

◘◘◘◘◘

الجواب:

مثالُ الموضع الأول:

المثال الأوَّل: قال – تعالى -: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ [القيامة: 7 – 9].

 المثال الثانِي: قال – تعالى -: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ [الرحمن: 78].

مثال الموضع الثاني:

المثال الأوَّل: قال – تعالى -: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [المائدة: 119].

 المثال الثانِي: قال – تعالى -: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا [البقرة: 278].

 فالأفعال: “بَرِقَ، خَسَف، جُمِع، تَبارَك، رَضِيَ، بَقِي”: أفعالٌ ماضية مبنيَّة على الفتح الظَّاهر.

—————————

[1] الضَّمير الذي يكون في محلِّ رفع: إمَّا أن يكون متحرِّكًا، وإما أن يكون ساكنًا.

أولاً: ضمائر الرَّفع المتحرِّكة، وهي:

1- تاء الفاعل: وأشكالُها مع الفعل الماضي هكذا:

فهمتُ “للمتكلم” فهِمْتَ “للمخاطب المذكَّر”، فَهِمْتِ “للمخاطبة المؤنثة، فهمتُما “للمثنى بنوعيه”، فهمتم “لجماعة الذكور”، فهمتُنَّ “لجماعة الإناث”.

2- نون النِّسوة، نحو: النِّسوة فهِمْن الدرس.

وهذان الضَّميران لا يكونان إلاَّ في مَحلِّ رفع، إمَّا فاعلاً، أو نائب فاعل، أو اسمًا للنَّواسخ الفعليَّة: (كاد وأخواتها، وكان وأخواتها).

3- نا الفاعلين، نحو: نِلْنا الْمُنَى، ونا الفاعلين قد تكون في محلِّ رفع، أو نصب، أو خفْضٍ، والذي يعنينا هنا نا الفاعلين التي تكون في محلِّ رفع.

ثانيًا: ضمائر الرفع الساكنة، وهي:

1- ألف الاثنين أو الاثنتَيْن، نحو: فَهِمَا، فهِمَتَا.

2- واو الجماعة، نحو: فهموا.

3- ياء المخاطبة: وهي لا تتصل بالفعل الماضي.

وهذه الضمائر لا تكون إلا في مَحلِّ رفع.

[2] فالفعلان “سافرَتْ، وقالا” اتَّصَلا بتاء التأنيث السَّاكنة، وأَلِفِ الاثنين، وهُما ليسا من ضمائر الرَّفع المتحرِّكة، ولا واو جماعة، فبُنِيَ الفعل الماضي المتَّصِل بِهما على الفتح الظاهر.

[3] سَرُوَ يَسْرو سرَاوَةً، وسَرْوًا: شَرُف، فهو سَرِيٌّ؛ “المعجم الوسيط” (س ر و).

[4] بَذُوَ يَبْذُو بَذَاوَةً، وبَذَاءً، وبذاءةً: ساء خلُقُه، فهو بَذِيٌّ؛ “المعجم الوسيط” (ب ذ و).

 

 

ترك تعليق