أسئلة على باب الأفعال، وأنواعها، وأحكام الفعل (1)
س وج على شرح المقدمة الآجرومية (22/44)
أسئلة على باب الأفعال، وأنواعها، وأحكام الفعل (1)
أصول الأفعال: تقسيماتها وأحكامها النحوية:
تستمد الآجرومية مكانتها بين متون النحو العربي من أسلوبها السهل وضبطها الدقيق لأبواب اللسان، وتأتي الأفعال في صلب هذه الدراسة بصفتها الركن الثاني من أركان الكلمة.
يتناول الشارح في هذا الجزء المسائل المتعلقة ببنية الفعل، موضحا الفلسفة النحوية التي تنظم تفاصيله وتحدد دلالاته الزمنية والمعنوية.
ولا يقتصر التبيين هنا على سرد التعريفات، بل يغوص في علل الصياغة وسبب تقديم ألفاظ بعينها على غيرها لتوضيح المعاني الدقيقة. كما يستند الشرح إلى أدلة النقل والاستقراء وعلم المنطق لترسيخ الأصول النحوية في أذهان الدارسين.
إن هذا المبحث يمثل مدخلا تأسيسيا مهماً لتطوير المهارات الإعرابية وفهم التراكيب الكلامية على وجهها الصحيح.
س218: لماذا قال المؤلِّفُ – رحمه الله – هنا: “باب الأفعال”، وفي أوَّل الكتاب قال: “الفعل”؟
◘◘◘◘◘
الجواب:
أفْرَد في أوَّل الكتاب؛ لأنَّ المقصود الْجِنس، وجَمَع هنا؛ لأنَّ المقصود النَّوع، فهنا سيَذْكر أنواع الأفعال؛ ولذلك قال – رحمه الله – بعد قوله: “باب الأفعال“، قال: “الأفعال ثلاثة: ماضٍ، ومضارعٌ، وأمر“.
أمَّا هناك: فإنَّما أراد ذِكْر الجِنْس فقط، والجنس يشمل كلَّ الأنواع.
• • • •
س219: إلى كَمْ قِسْم ينقسم الفعل؟ وما وَجْهُ انْحِصاره في هذا العدد؟
◘◘◘◘◘
الجواب:
الأفعال ثلاثةٌ: ماضٍ، ومضارعٌ، وأمر.
ووجه انحصار الأفعال في ثلاثةٍ دليلان:
أوَّلاً: دليل الاستقراء التامِّ، حيث استَقْرأ أئمَّةُ اللُّغة أنواعَ الأفعال، وتتبَّعوا كلام العرب، فوجَدُوها لا تَخْرج عن ثلاثةٍ: ماضٍ، ومضارعٌ، وأمر، وهذا أمر مُجْمَع عليه.
قال السيوطيُّ في “الأشباه والنظائر“: ولكن اختلفوا في الأمر: هل هو مستَقِلٌّ بِنَفسه أم لا؟
ثانيًا: دليل النظر؛ حيث إنَّ الفعل حدَثٌ يتعلَّق بزمنٍ، والأزمان ثلاثة حقيقةً واستقراءً بإجماع العُقَلاء:
فأوَّلُها: زمَنُ الماضي؛ حيث إنَّ الفعل يتعلَّق به، كـ”ضَرَبَ“.
والثاني: زمن الحال؛ حيث إن الفعل يتعلق به، كـ”يَضْرِبُ“.
والثالث: زمن الاستقبال؛ حيث إن الفعل يطلب إيقاعه فيه، كـ”اضْرِبْ“.
• • • •
س220: ما الفِعْل الماضي؟
◘◘◘◘◘
الجواب:
الفعل الماضي هو ما يَدُلُّ على حصول شيءٍ قبل زمَنِ التكلُّم، نَحْو: ضرَبَ، ونصَر، وفتح، وعَلِم، وحسب، وكَرُم.
س221: ما الفِعْل المضارع؟
◘◘◘◘◘
الجواب:
المضارع لغةً:
قال في “اللِّسان”: “الْمُضارِع: المُشْبِهُ، والمضارَعة المشابَهة”[1]، ومن ثَمَّ قيل للفعل المضارع: مضارع؛ لِشَبَهِه بالاسم، من حيثُ كونُه معْرَبًا في أكثر أحواله.
والفعل المضارع من حيث الزَّمن: هو ما يدلُّ على حصول شيء في زمن التكلُّم “الحال”، أو بَعْدَه “المستقبل”.
وهذا هو مذهب جُمهور النحاة، وبه جزم سيبويه: أنَّ زمن المضارع يشمل زمن الْحَال، وزمن الاستقبال.
فكلمة “يأكل” مِن جُمْلة: “يأكل محمد التفاحة” تتعلَّق بالزَّمن الحاضر: وهو عند إيقاع تلك الجملة، وبَعْدَها: وهو زمن الاستقبال.
——————–
[1] “اللسان” لابن منظور: (ض ر ع).
