إعراب نواصب المضارع (2)
إعراب نواصب المضارع (2)
يتناول هذا المبحث تطبيقاتٍ نحويةً مهمة على باب نواصب الفعل المضارع ويجمع بين القاعدة النظرية والتطبيق الإعرابي؛ لترسيخ الأحكام في ذهن المتعلم ويبدأ بإعراب الفعل المضارع الواقع بعد أنْ و«لن» و«كي» ولام «كي». ثم ينتقل إلى بيان إضمار «أن» وجوبًا بعد لام الجحود وحتى وفاء السببية كما يعرض نماذج قرآنية كريمة توضّح مواضع النصب ودلالاته في السياق العربي ويبيّن كذلك أحكام الفاء السببية وشروط نصب المضارع بعدها، مع إعراب التراكيب الواردة وبهذه التطبيقات يتدرب الطالب على استخراج العامل، وتحديد علامة الإعراب، وبيان موقع كل كلمة بدقة.
س255: أعرب ما يلي:
10- هلاَّ أدَّبْت ولدَك فيحترمَك.
11- ليت لي مالاً فأنفقَ منه في سبيل الله.
12- لعل البضائعَ تكثرُ فأشتريَ.
13- قال تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: 36].
14- قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17].
15- لا تأكلِ السمكَ وتشربَ اللبنَ.
16- راجع دروسك فتنجحَ.
الجواب:
المثال التاسع: ألا تزورني فأكرمَك:
ألاَ: حرف دالٌّ على العَرْض، مبنيٌّ على السكون، لا محلَّ له منه الإعراب.
تزورني: تزور: فعل مضارع مرفوع؛ لأنه لم يُسبق بناصب، ولا جازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، وتقديره: أنت.
والنون حرف مبنيٌّ على الكسر، وهي نون الوقاية.
وياء المتكلم ضمير مبنيٌّ على السكون، في محل نصب، مفعول به.
فأُكْرمَك: الفاء فاء السببية، حرف مبنيٌّ على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب.
وأكرمَ: فعل مضارع منصوب بـ”أن” مضمرة وجوبًا، بعد فاء السببية، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنا.
والكاف ضمير مبنيٌّ على الفتح، في محل نصب، مفعول به.
المثال العاشر: هلاَّ أدَّبتَ ولدك فيحترمَك:
هلا: أداة تَحضيض.
أدبتَ: أدَّب: فعل ماضٍ مبنيٌّ على السكون؛ لاتِّصاله بضمير الرفع المتحرِّك “التاء”.
والتاء تاء الفاعل ضمير مبنيٌّ على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب.
ولدك: ولدَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره، وهو مضافٌ، والكاف ضمير مبنيٌّ على الفتح في محل جرٍّ، مضافٌ إليه.
فيحترمَك: الفاء فاء السببيَّة، حرف مبنيٌّ على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب.
ويحترمَ: فعل مضارع منصوب بـ”أن” مضمرة وجوبًا، بعد فاء السببية، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
والفاعل ضمير مستتر جوازًا، تقديره: هو.
والكاف ضمير مبنيٌّ على الفتح، في محل نصب، مفعول به.
المثال الحادي عشر: ليت لي مالاً فأنفق منه في سبيل الله:
ليت: حرف تَمنٍّ ونَصْب، ينصب الاسم، ويرفع الخبَر.
لي: اللام حرف جر مبنيٌّ على الكسر، لا محلَّ له من الإعراب.
والياء ياء المتكلم ضمير مبنيٌّ على السكون في محل جر، اسم مجرور باللام.
والجار والمجرور متعلقان بمحذوف، في محل رفع، خبر “ليت” مقدَّم.
مالاً: اسم “ليت” مؤخَّرٌ، منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
فأنفقَ: الفاء فاء السببيَّة، حرف مبنيٌّ على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب.
وأُنفقَ: فعل مضارع منصوب بـ”أن” مضمرة وجوبًا، بعد فاء السببية، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنا.
منه: من: حرف جر مبني على السكون، لا محلَّ له من الإعراب.
والْهَاء: ضمير مبنيٌّ على الضم، في محل جر، اسم مجرور.
والجار والمجرور متعلقان بالفعل “أنفق”.
في: حرف جر، مبنيٌّ على السكون، لا محلَّ له من الإعراب.
سبيل: اسم مجرور بـ”في” وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره، وهو مضاف.
والله: لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره.
المثال الثاني عشر: لعل البضائع تكثر فأشتريَ:
لعل: حرف ترجٍّ ونَصْب، يَرفع الخبَر، وينصب الاسم.
البضائع: اسم “لعل” منصوب بها، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
تكثر: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضَّمة الظاهرة في آخره، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هي، يعود على البضائع.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع، خبر “لعل”.
فأشتريَ: الفاء فاء السببية، حرف مبني على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب.
وأشتريَ: فعل مضارع منصوب بـ”أن” مضمرة وجوبًا، بعد فاء السببية، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره[10].
والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنا.
المثال الثالث عشر: قال الله تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾:
لا: حرف نفي مبنيٌّ على السكون، لا محلَّ له من الإعراب.
يقضى: فعل مضارع مبني لما لَم يُسَمَّ فاعله، مرفوعٌ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة، منع من ظهورها التعذُّر.
عليهم: جارٌّ ومجرور، في محل رفع، نائب فاعل “يقضى”، والميم علامة الجمع.
فيموتوا: الفاء فاء السببية.
ويموتوا: فعل مضارع منصوب، بـ”أن” مضمرة وجوبًا، بعد فاء السببية، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنَّه من الأفعال الخمسة.
والواو ضمير مبنيٌّ على السكون، في محل رفع فاعل.
المثال الرابع عشر: قال الله تعالى: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17]
لن: حرف نفي ونصب واستقبال.
أكونَ: فعل مضارع منصوب بـ”لن” وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو يرفع الاسم، وينصب الخبر.
واسمها ضميرٌ مستتر وجوبًا، تقديره: أنا.
ظهيرًا: خبر “كان” منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
للمجرمين: اللاَّم حرف جر.
والمجرمين: اسم مجرور باللام، وعلامة جره الياء؛ لأنَّه جمع مذكر سالم، والجار والمجرور متعلقان بقوله سبحانه: “ظهيرًا”.
المثال الخامس عشر: لا تأكلِ السمكَ وتشربَ اللَّبَن:
لا: حرف نَهي، مبنيٌّ على السكون، لا محلَّ له من الإعراب، وهو يَجزم الفعلَ المُضارع.
تأكلِ: فعل مضارع مجزومٌ بـ”لا”، وعلامة جزمه السكون، وإنما حُرِّك بالكسر؛ لالتِقاء الساكنَيْن.
والفاعل ضمير مستتر وجوبًا؛ تقديره: أنت.
السمكَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
و: واو المعية، حرف مبنيٌّ على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب.
تشربَ: فعل مضارع منصوب بـ”أن” مضمرة وجوبًا، بعد واو المعية، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنت.
اللبنَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
وهذا المثال يأتي على ثلاثة أوجه، ويختلف المعنى في كل وجه:
أولاً: إذا قلتُ لك: لا تأكلِ السمك وتشربَ اللبنَ:
فأكلت السَّمك في الصَّباح، وشربت اللَّبن في المساء، فأنت لست عاصيًا؛ لأنِّي إنَّما نَهيتُك عن الجمع بينهما، لأنَّ الواو هنا واو المعيَّة، يعني: لا تأكل هذا مع هذا؛ لا تأكل السَّمك مع شرب اللبن.
ثانيًا: إذا قلتُ لك: لا تأكلِ السمكَ وتشربِ اللبنَ:
فأكلتَ وشربت، فأنت عاصٍ، سواءٌ أكلتَ وشربت في الحال، أو أكلت وشربت بعد مدَّة؛ لأنَّ الواو هنا عاطفة، فالفعلان منهيٌّ عنهما.
ثالثًا: إذا قلتُ لك: لا تأكلِ السمكَ وتشربُ اللبنَ:
فأكلت وشربتَ فأنت عاصٍ في الأول، وهو أكل السمك، ولست عاصيًا في الثاني، وهو شرب اللبن؛ لأنك إذا قلت: لا تأكلِ السمكَ وتشربُ اللبنَ، صارت الواو استئنافية، وتشرب: فعل مضارع مستأنف مرفوع بالضمة الظاهرة في آخره.
وعليه؛ فإنك لو قلت لولدك: يا ولد، لا تأكلِ السمك، وتشربِ اللبن، فأكَل السمك اليوم، وشَرِب اللبن غدًا، فإنك تعاقبه.
ولو قلت له: لا تأكلِ السمكَ وتشربَ اللبنَ، فأكل السمك اليوم، وشرب اللبن غدًا، فليس عاصيًا؛ لأنَّ النهي إنَّما هو عن الجمع بينهما.
المثال السادس عشر: راجع دروسك فتنجحَ:
راجِع: فعل أمر مبنيٌّ على السكون، لا محلَّ له من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنت.
دروسَك: دروس: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
ودروس مضاف، والكاف: ضمير مبنيٌّ على الفتح، في محل جر، مضاف إليه.
فتنجحَ: الفاء فاء السببية، حرف مبنيٌّ على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب.
تنجحَ: فعل مضارع منصوب بـ”أن” مضمرة وجوبًا، بعد فاء السببية، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنت.
