تأليف الشيخ مثنى علوان الزيدي
إشراف الأستاذ الدكتور عبدالعزيز حاجي
دور التراكيب النحوية

“التمهيد” العلاقة بين التفسير وعلم اللغة

 

يمثل الاتجاه اللغوي أساساً قوياً من الأسس التي بنى عليها الإمام القرطبي منهجه في التفسير واعتمد عليها اعتماداً واضحاً في تناوله لكتاب الله العزيز الذي نـزل ﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾ [الشعراء: 195].

ووصفه منـزله سبحانه وتعالى بقوله: ﴿ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ [الزمر: 28].

والدليل على هذا واضح في اهتمام القرطبي بالجانب اللغوي ومفردات القرآن.

هذا وقد ذكر العلماء أن هذا العلم ضروري للمفسر أو هي في الشروط التي يجب أن تتوفر فيمن يقدم على تفسير القرآن الكريم كما في البحر المحيط[1] وروح المعاني[2].

ومن قبله مجاهد[3] ((لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالماً بلغات العرب)) [4].

والحقيقة أن عدم التضلع في علوم اللغة العربية أفراداً وتراكيباً إعراباً واشتقاقاً يؤدي إلى الوقوع في الخطأ وإلى تحريف الكلم عن مواضعه.

ولينظر إلى بعض الأخطاء التي وقعت لجماعة من كبار العلماء بسبب عدم تمنعهم في معنى اللفظية[5].

لهذا نرى اهتمام المفسرين في هذا العلم فاتخذوا منه أداة لتوضيح الآيات بل جعلوه من آلات صناعتهم.

فنشأت عندها العلاقة بين علم اللغة وعلم تفسير القرآن الكريم للوصول إلى المقصد الأسمى في كل آية من آياته والغاية النبلى فأصبحت علاقة واجبة ومتلازمة.

ومن التفاسير التي سبقت القرطبي في اعتنائها بهذا الجانب هي:

1- تفسير ابن عباس[6].

2- تفسير مجاهد[7].

3- تفسير مقابل[8].

4- جامع البيان في تأويل آي القرآن[9].

5- الكشاف[10].

6- المحرر الوجيز[11].

وهذا دليل كبير على مقدار اهتمام أهل العربية بدراسة القرآن الكريم دراسة لغوية من جميع جوانبها.

وهذا الاهتمام الكبير الواضح من هؤلاء المفسرين أحدَّ المكتبة والتراث الإسلامي بمزيد من المؤلفات التي اعتنت بالجانب اللغوي لهذا الكتاب العظيم.

ولا بد الإشارة التي بعض المؤلفات التي أَعتنت بهذا الجانب حصراً وهي:

1- معاني القرآن: للفراء[12].

2- مجاز القرآن: لأبي عبيدة[13].

3- معاني القرآن: للأخفش[14].

4- معاني القرآن وإعرابه: للزجاج[15].

5- معاني القرآن: للنحاس[16].

هذه إبراز المؤلفات التي اعتنت بالجوانب اللغوية، والتي منها ما سبقت عصر القرطبي ومنها ما كانت قريبة في عصره.

وبعد أن علمنا حقيقة العلاقة بين التفسير وعلم اللغة سنرى في بحثنا ما هو مقدار اعتناء الإمام القرطبي رحمه الله بالجانب اللغوي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن.

 


[1] ينظر البحر المحيط (1/ 6).

[2] ينظر روح المعاني (1/ 5).

[3] الإمام مجاهد بن جبر المكي مولى السائب المخزومي، ت (102ﻫ) روى عن ابن عباس وأبي هريرة وسيدتنا عائشة وآخرين (رضي الله عنهم) قال عنه قتادة: اعلم ما بقي بالتفسير. ينظر: سير أعلام النبلاء (4/ 449).

[4] ينظر البرهان في علوم القرآن (1/ 292).

[5] ينظر المصدر السابق (1/ 294 – 295) و (1/ 298 – 299).

[6] الإمام الحافظ المفسر عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الصحابي الجليل ابن عم رسول الله r ت (68ﻫ) ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ودعا له النبي بقوله (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) ينظر: سير أعلام النبلاء (3/ 331).

[7] سبقت ترجمته (ص ).

[8] مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي، من أعلام المفسرين، توفي سنة (150ﻫ) ينظر: وفيات الأعيان (2/ 12).

[9] للإمام الطبري أبو جعفر محمد بن جرير (224 – 310ﻫ).

[10] للإمام أبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري الخوارزمي (467 – 538ﻫ).

[11] للإمام أبي محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي.

[12] الإمام يحيى بن زياد عبد الله أبو زكريا المعروف بالفراء إمام الكوفة في النحو، ت (207ﻫ). ينظر: بغية الوعاة (2/ 333).

[13] الإمام معمر بن المثنى التيمي، من أعلام اللغة، ت (210ﻫ). ينظر: طبقات النحويين واللغويين (ص192).

[14] سعيد بن مسعدة أبو الحسن الأخفش الأوسط، أخذق أصحاب سيبويه، ت (215ﻫ) ينظر: طبقات النحويين واللغويين (ص 74).

[15] إبراهيم بن السري الزجاج، من كبار النحاة، توفي (315ﻫ). ينظر طبقات النحويين واللغويين (121).

[16] أحمد بن محمد أبو جعفر النحاس النحوي المصري، أخذ عن المبرد والزجاج، ت (338). ينظر: (طبقات النحويين واللغويين) (ص 239).

ترك تعليق