أزمة الهوية و”الأمية الراجعة”: قراءة في دلالات السقوط اللغوي للمعلم المعاصر

يقف التعليم في عالمنا العربي المعاصر أمام معضلة بنيوية خطيرة تتجاوز ضعف الإمكانات المادية إلى أزمة حقيقية في الكفاءة والمعرفة. وتتجلى هذه الأزمة بأبهى صورها الفاجعة عندما يمس التدهور المعرفي واللغوي الفئة المنوط بها حراسة الهوية وبناء العقول، ونعني بها فئة المعلمين الذين تحولت “الأمية الراجعة” لديهم من مجرد عارض ثقافي إلى ظاهرة مؤسسية تهدد الأمن القومي اللغوي للأمة بأسرها.

الممنوع من الصرف لعلة واحدة

الصرف في لسان النحاة هو التنوين؛ فالاسم المصروف هو الاسم الذي يلحق آخره التنوين ويجر بالكسرة كأصل الأسماء المعربة. أما الممنوع من الصرف فهو الاسم الذي تم فيه مشابهة الفعل لعلل فرعية؛ فامتنع من دخول التنوين عليه (لا ينون أبداً)، وتغيرت علامة جره فصار يُجر بالفتحة نيابة عن الكسرة ما لم يقع مضافاً أو محلى بأل.

الأسماء الخمسة وشروط إعرابها الحرفي

أولاً: تحديد الأسماء الخمسة ومسماها الصرفي
الأسماء الخمسة هي مجموعة محددة من الكلمات في اللغة العربية تنفرد بأحكام إعرابية فرعية خاصة في حركات أواخرها، وهي:
1) أَبٌ: الوالد.
2) أَخٌ: الشقيق.
3) حَمٌ: قريب الزوج أو الزوجة (والد الزوج خاصة).
4) فُو: الفم (بشرط خلوها من الميم).
5) ذُو: اسم بمعنى صاحب (بشرط أن تضاف إلى اسم جنس ظاهر).

الأفعال الخمسة وأحكامها النحوية والصرفية

الأفعال الخمسة (أو الأمثلة الخمسة) ليست خمسة أفعال محفوظة في المعاجم، بل هي: “كل فعل مضارع اتصلت بآخره ضمير من ثلاثة ضمائر: ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة”.
وسُميت بالأمثلة الخمسة لأنها تأتي على خمسة أوزان صرفية مطردة نتيجة لتنوع الخطاب والغيبة مع الضمائر….

كنايات العدد (كَمْ الاستفهامية وكَمْ الخبرية، كَأَيِّنْ، كَذَا)

كنايات العدد هي أشكال اسمية مبنية استعملتها العرب في تراكيبها الفصحى لتؤدي دلالة المقادير والأعداد الكثيرة أو المجهولة دون التصريح باللفظ العددي الرياضي المباشر.
وأشهر هذه الكنايات: الأداتان التوأمان (كَمْ الاستفهامية) و(كَمْ الخبرية)، واللفظان الشاهدان (كَأَيِّنْ) و(كَذَا).

أسلوب التفضيل (صياغته وأحوال اسم التفضيل)

اسم التفضيل هو اسم مشتق من حروف الفعل على وزن (أَفْعَلُ) للمذكر و(فُعْلَى) للمؤنث، ويُصاغ ليدل على أن شيئين اشتركا في صفة واحدة، وزاد أحدهما (المفضل) على الآخر (المفضل عليه) في هذه الصفة، مثل: (العلمُ أَنْفَعُ من المالِ). ويشترط في الفعل الذي يشتق منه نفس الشروط السبعة المذكورة في باب التعجب حتماً.

أسلوب المدح والذم بـ (حَبَّذَا ولا حَبَّذَا)

إلى جانب نعم وبئس، استخدمت العرب صيغة تركيبية أخرى للمدح والذم تمتاز بالإيجاز والالتزام النمطي الصارم، وهي صيغة المركب الكلمي: (حَبَّذَا) للمدح، و(لا حَبَّذَا) للذم. وتتميز هذه الصيغة عن سابقتها بأن فاعلها متصل بها لفظاً حتماً ولا يتغير ولا يتأثر بنوع المخصوص تذكيراً أو تأنيثاً أو جمعاً.

أسلوب المدح والذم بـ (نِعْمَ وبِئْسَ)

أسلوب المدح والذم هو صيغة تعبيرية وُضعت في اللسان العربي لإنشاء الثناء الشامل على أمر يستحق التقدير، أو إنشاء الذم والتحقير لأمر يستحق الاستهجان.
وهو أسلوب إنشائي غير طلبي، وأشهر أدواته الفصحى الفعلان الجامدان الماضيّان: (نِعْمَ) للمدح، و(بِئْسَ) للذم.

أسلوب القسم (أركانه، وصوره، وأحكام جواب القسم)

القسم (أو اليمين) هو أسلوب لغوي إنشائي غير طلبي، يُقصد به توكيد مضمون الكلام وتحقيقه في ذهن السامع وإزالة الشك عنه بإسناده إلى عظيم أو مقدّس يعظم في نفس المتكلم والمستمع. وهو من أقدم الأساليب المؤكدة في كلام العرب والقرآن الكريم.

أدوات الشرط غير الجازمة (أحكامها ودلالاتها)

أدوات الشرط غير الجازمة هي أدوات تربط أيضاً بين جملتي الشرط والجواب وتفيد السببية والتعليق المنطقي، ولكنها لا تؤثر في الأفعال بعدها من الناحية الإعرابية اللفظية؛ فتبقى الأفعال مرفوعة إن كانت مضارعة، أو مبنية إن كانت ماضية، ولا محل لجملة جوابها من الإعراب مطلقاً طالما لم تقترن بالفاء.