الضمير المستتر المقدر بـ(أنا – أنت)
الضمير المستتر المقدر بـ(أنا _ أنت)
مدخل الضمير المستتر المقدر بـ(أنا):
يُعد الضمير (أنا) من الضمائر المستترة التي يكثر ورودها في اللغة العربية، ويستعمل عندما يكون الفعل مسندًا إلى المتكلم المفرد، سواء أكان ذلك في الفعل المضارع أم في بعض المواضع الأخرى التي تدل صيغتها على المتكلم. ويتميز هذا الضمير بأنه لا يحتاج إلى التصريح به في أكثر الأساليب؛ لأن صيغة الفعل نفسها تدل على المتكلم، فيفهم السامع أن الفاعل هو المتحدث دون حاجة إلى ذكر الضمير مستقلًا.
وهذا من مظاهر الإيجاز في العربية، إذ إن دلالة الفعل على المتكلم تكفي للاستغناء عن تكرار الضمير، فلا يقال في الاستعمال المعتاد: أنا أكتب أنا، بل يكفي أن يقال: أكتب، فيفهم أن الفاعل هو المتكلم.
ومن هنا كان الضمير المستتر المقدر بـ(أنا) من أكثر الضمائر استعمالًا في الكلام اليومي، كما يكثر وروده في القرآن الكريم على ألسنة الأنبياء والصالحين، وفي كلام الله تعالى فيما أسنده إلى نفسه سبحانه على وجه يليق بجلاله.
متى يقدر الضمير بـ(أنا)؟
يقدر الضمير المستتر بـ(أنا) إذا دل الفعل على المتكلم المفرد، ولم يتصل بالفعل ضمير ظاهر يقوم مقام الفاعل.
ومن أمثلة ذلك:
◘ أكتب الدرس.
◘ أتعلم النحو.
◘ أرجو رحمة الله.
◘ أسعى إلى الخير.
فالفاعل في جميع هذه الأفعال ضمير مستتر تقديره أنا، ويكون في محل رفع.
شاهد من القرآن الكريم
قال الله تعالى حكاية عن مريم عليها السلام:
﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: 18].⁵
وفي الآية التالية قال الملك:
﴿قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا﴾ [مريم: 19].
في هاتين الآيتين ورد فعلان من الأفعال التي فاعلها ضمير مستتر تقديره أنا، وهما:
(أعوذ -أهب).
أما الفعل أعوذ، فالضمير المستتر يعود على مريم عليها السلام، لأنها هي المتكلمة في هذا الموضع.
وأما الفعل أهب، فالضمير المستتر يعود على الملك الذي أرسله الله إليها، لأنه هو المتكلم في الآية التالية.
ويتضح من ذلك أن تقدير الضمير لا يعتمد على صيغة الفعل وحدها، بل يعتمد أيضًا على معرفة المتكلم في السياق.
إعراب الفعل (أعوذ)
يعرب على النحو الآتي:
◘ أعوذ: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة.
◘ الفاعل: ضمير مستتر تقديره أنا في محل رفع.
وكذلك:
◘ أهب: فعل مضارع منصوب بلام التعليل.
◘ الفاعل: ضمير مستتر تقديره أنا في محل رفع.
ويلاحظ أن تغير حركة الفعل من الرفع إلى النصب لا يغير شيئًا في إعراب الضمير؛ فالضمير يبقى في محل رفع لأنه فاعل.
دلالة الضمير المستتر (أنا)
يدل هذا الضمير على المتكلم المفرد، ولذلك فإنه يختص بمن يتحدث عن نفسه.
ومن فوائد استتاره أن الأسلوب يصبح أكثر سلاسة وأبعد عن التكرار، لأن السامع يدرك من صيغة الفعل أن المتكلم هو الفاعل.
ولو صرح بالضمير في كل موضع لأصبح الكلام مثقلًا بالتكرار، بينما جاءت العربية على غاية الإيجاز.
رابعًا: الضمير المستتر المقدر بـ(أنت)
الضمير الرابع من الضمائر المستترة هو (أنت)، ويستعمل إذا كان الفعل مسندًا إلى مخاطب مفرد مذكر، ولم يتصل بالفعل ضمير ظاهر يدل عليه.
ويكثر استعمال هذا الضمير في أفعال الأمر، كما يرد في بعض الأفعال المضارعة الموجهة إلى المخاطب.
ومن خصائص أفعال الأمر أنها تبنى على ما يجزم به مضارعها، ويكون فاعلها في الغالب ضميرًا مستترًا تقديره أنت.
شاهد من القرآن الكريم
قال الله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199].⁶
اشتملت الآية على ثلاثة أفعال أمر: (خذ-أمر-أعرض)
والفاعل في كل واحد منها:
ضمير مستتر تقديره (أنت)، يعود على النبي صلى الله عليه وسلم.
إعراب الفعل (خذ)
يعرب كما يأتي:
◘ خذ: فعل أمر مبني على السكون.
◘ الفاعل: ضمير مستتر تقديره أنت في محل رفع.
وكذلك يقال في: (أمر -أعرض).
ولا يختلف الحكم الإعرابي في هذه الأفعال، لأن الفاعل فيها جميعًا ضمير مستتر.
لماذا استتر الضمير هنا؟
لأن صيغة فعل الأمر لا تستعمل إلا مع المخاطب، فبمجرد سماع الفعل يعلم السامع أن المقصود هو المخاطب، ولذلك لم تحتج العربية إلى إظهار الضمير.
ولهذا لا يقال: خذ أنت.
إلا إذا أريد التوكيد أو إزالة اللبس، أما الأصل فهو استتار الضمير.
أمثلة أخرى
من أمثلة الضمير المستتر المقدر بـ(أنت):
◘ اقرأ القرآن.
◘ اكتب الدرس.
◘ اجتهد في عملك.
◘ احفظ الأمانة.
فالفاعل في جميع هذه الأمثلة ضمير مستتر تقديره أنت.
