التجديد اللغوي الشامل

بيَّن التاريخُ أن الأممَ القوية هي التي تستطيع أن تتجاوز يوميًّا مستواها من الرقي العلمي والثقافي، وتحاول أن تحقق ذلك على الدوام حتى لا تلحق بها أمة أخرى. وبذلك تجسر على غيرها فتتسلط عليها أو تجعلها تندمج فيها. والتجديد الذي يخص اللغة هو -في الحقيقة- تجديدٌ لأسلوب التفكير، وتجديد في الرؤية إلى العالم، وتجديد في الاتصال، ومن ثم في التوسيع للمكتسبات العلمية والتقنية والحضارية عامة، ويقتضي التجديد في الاتصال التجديد في استعمال اللغة

أصل كلمة “إعراب”

الإعراب: مصدر أَعْرَبَ. وذكر النحاة في أصله أربعة أوجه؛ أحدها: أنه من أعرب الرجلُ عن حاجته، إذا أبان عنها؛ كما في الحديث النبوي: ((والأيّم تُعْرِبُ عن نفسها))، وثانيها: أنه من (أعرب) إذا تكلم بالعربية، قال الأندلسي في شرح “المفصل”

لغتنا الجميلة (6 – 8)

إذا اعترضَت طريقَ العبد عَقَبةٌ كَؤودٌ، أو استَعصى عليه أمرٌ من أمور الدُّنيا، فسبيلُه الصَّبرُ والالتجاءُ إلى الله بالدعاء، وقد علَّمَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم دعاءً تُذلَّل به الصِّعابُ، وتيسَّر به المشاقُّ، وهو قوله: ((اللهُمَّ لا سَهْلَ إلا ما جَعَلتَهُ سَهْلاً، وأنت تَجعَلُ الحَزْنَ إذا شئتَ سَهْلاً)) [أخرجه ابن حبان من حديث أنس]، فالله وَحدَه القادرُ على تَفريج الكُروب، وتيسير العَسير.

لغتنا الجميلة (4 – 5)

أجمع العربُ قديمًا وحديثًا على أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أفصحُ من نطق بالضَّاد، وأنه أُوتيَ جوامعَ الكَلِم، وأن كلامَه أبلغُ كلامٍ بعد كلام الله المعجِز؛ القرآن الكريم. ومن هنا كانت سنَّته القَوليَّة مصدرًا رئيسًا من مصادر العربيَّة، وميزانًا دقيقًا للفَصيح من القَول، ومثالاً يُحْتَذى لطالب البيان وناشِد التبيين.

لغتنا الجميلة (1 – 3)

لغتُنا العربية لغةٌ عبقريَّة شريفة، ثريَّةُ الألفاظ، دقيقةُ المعاني، تختلفُ دلالةُ الكلمة الواحدة من كلماتها باختلافِ حركة حرفٍ واحد من حروفها، وخيرُ ما يُمثَّل به في هذا المقام كلمة: ((البر))، فإن معناها يختلفُ باختلاف حركة الباء منها اختلافًا ظاهرًا، فالبُرُّ (بضمِّها): حَبُّ القَمح. والبِرُّ (بكسرها): الطَّاعةُ والصِّدقُ والصَّلاح والإحسان. والبَرُّ (بفتحها): اليابسةُ (ضدُّ البحر)، وصفةٌ للرجُل الصَّادق كثيرِ الطَّاعة، واسمٌ من أسماء الله تعالى الحُسنى.

ما بُني من الأفعال على حرف واحد

حكى السيوطي في (البغية) أن أبا حاتم السجستاني دخل بغداد فسُئل عن قوله تعالى: ﴿ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ﴾، ما يقال منه للواحد ؟ فقال: قِ، فقال: فالاثنين ؟ فقال: قيا. قال فالجمع ؟ قال: قوا، قال: فاجمع لي الثلاثة، قال: قِ، قيا، قوا.

نظرات في “قواعد الإملاء” (1)

يشتمل هذا البحث على مراجعة علمية نقدية لكتاب (قواعد الإملاء) الذي صدر عن مجمع اللغة العربية بدمشق ضمن مطبوعات سنة 1425هـ – 2004م، وجاء في (39) صفحة مصدّراً بتقديمٍ، تضمّن جُملةً من القضايا العلمية والمنهجية، يحسن إيرادُها موزّعةً على موضوعاتها لدواعٍ يقتضيها البحثُ لاحقاً في النقد والمعالجة، توخّيت فيها أن تجيءَ أقربَ ما تكون إلى الأصل الذي وردت فيه

في نزع الخافض والمضاف من التراكيب النحوية

اختلف النحاة في تعريف هذه المسألة، فمنهم من عرفها بأنها: ” حذفُ حرف الجر من الاسم؛ مما يترتب عليه نصبُ الاسم، الذي نزع منه حرفُ الجر” ، ومنهم من عرفها بأنها ما يكون: “عندما يحذف حرفُ الجر؛ ويأتي الاسمُ بعده منصوبًا، ويسمى منصوبًا على نزع الخافض”

في العدول عن مثالية التراكيب النحوية

والعدول الذي أقصده هاهنا هو الخروجُ عن قواعد النحو وأقيسة النحاة، ويلحظ أنَّه يرد في غالب الأحيان في المتشابه من القرآن أكثر منه في آيات الأحكام، كما يبدو أنه عملية كانت واضحة عند المتقدمين من مفسري القرآن العظيم؛ حيث اتسمت دراساتهم بهذه الظاهرة بالتناول الجزئي،