التجديد اللغوي الشامل
(من بحوث المؤتمر السابع لمجمع اللغة العربية بدمشق)
إن التجديد اللغوي المفيد -كأي تجديد يتكيف به الإنسان بحسب ما يطرأ عليه من النوازل- ليس هو مجرّد استجابة لما يقتضيه الزمان وتغيراته، بل هو أيضًا وسيلة للدفاع عن النفس والنفيس، بل ودفاع عن الوطن والكيان العربي الإسلامي؛ فقد بيَّن التاريخُ أن الأممَ القوية هي التي تستطيع أن تتجاوز يوميًّا مستواها من الرقي العلمي والثقافي، وتحاول أن تحقق ذلك على الدوام حتى لا تلحق بها أمة أخرى. وبذلك تجسر على غيرها فتتسلط عليها أو تجعلها تندمج فيها. والتجديد الذي يخص اللغة هو -في الحقيقة- تجديدٌ لأسلوب التفكير، وتجديد في الرؤية إلى العالم، وتجديد في الاتصال، ومن ثم في التوسيع للمكتسبات العلمية والتقنية والحضارية عامة، ويقتضي التجديد في الاتصال التجديد في استعمال اللغة.
الملخص:
إن التجديد الخاص باللغة والمفيد منه هو الذي يستطيع أن يمكّن اللغة العربية:
1- في ميدان المفردات:

– من الاستجابة الناجعة لما يتطلبه العصر من جديد المصطلحات بما يطرأ من المفاهيم. ولم يكن الوضع للمصطلحات ناجعًا أبدًا إلى أيامنا هذه كما سنراه.

– ويمكّن واضعي المعاجم من الاستجابة لما يُحتاج إليه من أنواع المعاجم: لعامة الناس مثل (لاروس) الصغير وطالب الجامعة والاختصاصي وغيرهم. وليس ما يوضع من هذه المعاجم اليوم شيئًا ذا قيمة علمية؛ لأنه لا يخضع لمقاييس وضع المعاجم الحديثة أبدًا.

ويمكِّن العلماء والباحثين في هذين الميدانين:

– من القيام ببحوث علمية واسعة وعميقة للوصول إلى تحرير المعجم الجامع (والتاريخي) للغة العربية.

2- في ميدان تعليم اللغة العربية: أن يمكِّن:

– كل المعلمين والأساتذة من الاطلاع بكيفية دورية (لا مرة واحدة في العمر) على الطرائق الجديدة في تعليم اللغات.

– وذلك بالاستفادة من حلقات تدريبية مخصصة لهذا الغرض، والتعاون مع المؤسسات العلمية العربية والأجنبية المتخصصة.

– وأن يمكّن الباحثين في علم تعليم العربية واللغات عامة، في جميع الجامعات، من إنجاز برامج من البحوث بغرض التجديد لطرائق التعليم ومضاعفة مردودها واللجوء إلى جميع الوسائل الثقافية المناسبة (ومنها تكوين تقنيين في “السمعي البصري” لتعليم العربية في كل مستويات التعليم) وأهم شيء في ذلك هو أن يعمم هذا التجديد بتعميم هذه التدابير على كل الجامعات والمدارس العليا.

– إعادة النظر في تعليم النحو: لا بد من الاعتداد بما اكتشفته البحوث العلمية في هذا الميدان (في تعليم اللغات عامة). والاعتداد أيضًا بما أثبتته النظرية الخليلية الحديثة. ويجب أن لا ينسى أيضًا أن للغةِ مستويين: الخطاب المحرّر، والخطاب العفوي الفصيح، فلا بد من إعداد العدة لإتاحة الفرصة لهذا الأخير للظهور والنمو حتى يتمكن من منافسة العامية في عدة مناسبات.

– التأثير العميق في رفع المستوى الثقافي واللغوي بانتشار الاستغلال للذخيرة العربية، فلا بد من إسهام كل مؤسسة علمية في كل بلد في إثرائها وضبطها بكيفية دائمة لتجدد المعارف والمعلومات العلمية بدون انقطاع وتصل إلى المواطن بعد وقت وجيز.

3- ميدان البحث اللساني الحاسوبي العربي:

تدعم البحوث العلمية الثقافية في اللسانيات الحاسوبية الجارية الآن في البلدان العربية دعمًا قويا وعلى نطاق واسع ويُعمَّم اللجوء فيها، بصفة خاصة، إلى النظرية الخليلية الحديثة.
I- الأهمية القصوى للمجامع اللغوية في التجديد اللغوي (إن أحسّ المجمعيون بضرورة التجديد!):
لقد اتفقت كل المجامع للغة العربية على تحقيق هذه الأهداف: المحافظة على سلامة اللغة العربية، وجعلها وافية بمطالب العلوم والفنون الحديثة وحاجات الحياة في هذا العصر، وإحياء التراث العربي والقيام بكل ما من شأنه أن يساعد على ترقية اللغة العربية.
فهذه أهداف نبيلة، إلا أن طريقة الأعمال التي اتّبعت لتحقيقها لم تتغيّر منذ أن أسست أقدم هذه المجامع، بل يجوز أن نقول بأنها تقوقعت بعد أن كانت تفتح أبوابها لجمهور المثقفين في شبابها (بإلقاء المحاضرات والمناقشات بكيفية دورية).
وقد أنشئ منذ عهد قريب “اتحاد للمجامع العربية”، وكان المفروض أن يقوم بالتنسيق بين أعمال المجامع، وخاصة في توحيد المصطلحات، فاختلاف الاستعمال بين قطر وآخر سببه الأهم هو عدم وجود إقرار رسمي يصدر من جهة معترف بها كاتحاد المجامع للمصطلحات التي وضعتها المجامع أو التي دخلت في الاستعمال في بعض البلدان. وكان يجب أن تلتزم كل دولة عربية بإدخالها في التعليم واستعمالها في الإعلام وجميع القطاعات.
فإذا حصل هذا الالتزام على مستوى جامعة الدول العربية، فيمكن أن تجرى الأعمال الخاصة بالمصطلحات بهذه الكيفية: فبما أن الوضع للمصطلحات هو عمل علمي دقيق، وبما أن اللغة لا تُفرض بالمراسيم بل باستعمالها في المدارس والجامعات وبسماع الناس لها في الإذاعة والتلفزة، فلا بد من اللجوء إلى الوسائل التالية:
يجب قبل كل شيء أن يكون الوضع للمصطلح منتظمًا ومخططًا، وأن ينطلق من المصادر الاصطلاحية الدولية الموثوقة لا من أي كتاب، ثم تقترح المصطلحات على جمهور المثقفين والاختصاصيين على شكل استفتاء بالنسبة للوطن العربي كله ولا يتم ذلك إلا بعد إجراء البحوث في التراث وفي الاستعمال الحالي.
أما النشر للمصطلح فيمكن أن يتم بوسائل الإعلام وبالإنترنت، كما يتم المسح الشامل للاستعمال في الذخيرة العربية، وبها تعرف درجة شيوع المصطلح (الذي دخل في الاستعمال). ويختار المصطلح بالمقاييس اللغوية التي وضعت منذ زمان، ثم يلجأ إلى مقياس الشيوع إذا اختلفت ولا مناص من ذلك. كما لا بد من توزيع هذه الأعمال على كل المجامع تحت إشراف اتحاد المجامع.
II صناعة المعاجم:
المجامع والاستعمال الحقيقي للغة:
تعوّد المجمعيون ومؤلفو المعاجم أن يجعلوا مصدر اللغة العربية الوحيد –بالنسبة لصنع المعاجم- هي المعاجم القديمة، وقد يلجأون على ذلك إلى بعض المعاجم من القرن التاسع عشر كأقرب الموارد وغيره. ولا يتصورون أن يكون الإنتاج الأدبي والعلمي القديم والحديث -أي الاستعمال الحقيقي للغة العربية (النصوص الحية) – مصدرًا على الإطلاق. وحتى النصوص التي تُعتبر مما يُستشهد به فلا يرجعون إليها أبدًا ما عدا ما هو مذكور كشواهد في المعاجم التقليدية.

ولا يعلم هؤلاء الزملاء أن ما يحتوي عليه كل معجم من المفردات يجب أن يكون كله مستخرجًا من مدونة لغوية تعتمد، وذلك لأسباب موضوعية، فإنها تمثل الاستعمال الحاصل بالنسبة إلى لغة معينة في زمان معين، وأعني بالاستعمال النصوص، فلا استعمال في المفردات المعزولة عن إطارها الطبيعي وهو الخطاب الذي سُمع بالفعل ودوّن منسوبا إلى أصحابه.
فحان الوقت أن يقوم الواضعون بما يقوم به كل لغوي: تدوين الاستعمال بالشروط العلمية المطلوبة. ولذلك ينبغي أن تنظم إحدى الجامعات أو مراكز البحوث ندوة تمهيدية لدراسة موضوع: تأليف المعاجم اللغوية ومناهجها. ثم تكوّن لجنة دولية للنظر في التدابير التي يجب اتخاذها في هذا الميدان.
كما ينبغي التنبيه على أن الذخيرة العربية ستكون أيضًا مرجعًا لتأليف المعاجم المختلفة؛ لأنها ستجمع التراث الأدبي والعلمي العربي، وأهم ما ينتجه العرب في زماننا. كل هذا في مدونة محوسبة يمكن أن تقوم بالبحث عن أي جانب لغوي من خلال مئات الآلاف من النصوص القديمة والحديثة، ويجيب على كل سؤال يطرح عليها. وهذا بفضل محركات البحث (في اصطلاح الحاسوبيات) وهي موجودة من الآن. ولا نتصور أن يوضع أي معجم ولا أن تدرس أية مسألة لغوية ولا أي تحول دلالي عبر التاريخ بدون اللجوء إلى هذه الذخيرة.
III تعليم اللغة العربية ومناهجه:
وفيما يخص تعليم اللغة العربية، فالتجديد فيه يخص منهجية التعليم وطرائقه والمحتوى اللغوي لما يعلم، ومنه القواعد النحوية والصرفية.
أ- فأما المنهجية والطرائق الحديثة، فالذي ينبغي أن نلاحظه هو تدنّي مستوى التكوين للمعلمين والأساتذة، وعدم ظهور الأسس التي تقوم بهذا التكوين إلا القليل منهم على ما جدّ من جديد في ميدان تعليم اللغات في العالم (كسائر الميادين العلمية الأخرى). وهذا نقص كبير لا بد من تلافيه وسدّ الثغرات فيه.
فالتجديد ههنا يكمن قبل كل شيء في:
1- إعادة النظر في محتوى تكوين معلمي العربية وأساتذتها وكيفية تدريبهم بحسب ما طرأ من جديد في علم تعليم اللغات وتكوين معلميها.
2- وتنظيم دورات لتجديد المعلومات بكيفية دورية وإجبارية مع التعاون الوثيق بأقسام اللغات الأجنبية.

3- تنظيم بحوث علمية في تعليم العربية وذلك باختبار طرائق تدريسية جديدة بعد تمحيصها النظري وتكييفها بخصائص العربية. وإجراء تعليم تجريبي في مدة سنة دراسية بحسب المستويات بعدة طرائق في عين المكان بقصد الموازنة بينها فيما يخص النتائج التي يتوصل إليها بكل واحدة منها.
ب- وأما المحتوى لتعليم العربية فهناك جانبان: جانب القواعد النحوية وجانب المفردات.
فالأول قد حاول فيه بعض المجمعيين والباحثين تجديده بدون طائل، وكان في الأول مجرد تقليد لما يُعلَّم باللغات الغربية (وخاصة الفرنسية!).
فطلبوا أن تختصر الوظائف النحوية من فعل وفاعل ومبتدأ وخبر إلى مسند ومسند إليه وسموا جميع المفاعيل “التكملة”! (Complément)، ثم ألفوا الكتب في تيسير النحو (وكنا قد نبهنا بعضهم أن الذي يُيسَّر في النحو (أو اللغة عامة) هو الطريقة التعليمة وكيفية تقديمه للمتعلم، لا النحو في ذاته؛ لأن مثل ظاهرتي التنازع والاشتغال تأتي كل واحدة منهما على ألسنة الناس وفي أفصح الكلام الذي هو القرآن: فالجديد ههنا هو في إحصاء هذه الأساليب وتقديمها على أصناف في أيسر صورها وفي محاورات طبيعية وحكايات شائقة تساعد الذاكرة على ترسيخها. فعلى الرغم من ظهور الطرائق الجديدة المفيدة في تعليم اللغات، فإن معلمي العربية قد يجهلون غالبا حتى وجود مثل هذه الطرائق.
وما يزالون يعلمون القواعد النحوية على الطريقة التقليدية. مع أن الاكتساب للغة هو اكتساب مهارة ولا تكتسب أية مهارة بمجرد الاطلاع على القواعد وبحفظها، بل باستعمال اللغة في حالات خطابية طبيعية، وتعلُّم اللغة هو قبل كل شيء تمرّس على الكلام المنطوق والمكتوب وتمرّس على إدراكه، وقد وضعت لذلك مبادئ علمية بعد إجراء البحوث، وقد حررت على مقياسها طرائق لتعلم اللغات الأجنبية، وقد اشتهرت بالنسبة لمن يتعلم هذه اللغات، فلا بد من الاعتداد بما هو ناجع من ذلك. ولهذا لا يمكن أن نجدد التعليم للغة العربية إلا بتكوين جدّ متطور لمعلم العربية بكل ما تقتضيه هذه الصفة من الاطلاع الواسع على كل ما يجدّ من جديد على هذا الصعيد.
هذا ويحتاج الواضع لطريقة التعليم والمعلم نفسه إلى تصوّر جديد للبُنى النحوية العربية، والتجديد في ذلك هو أن يتخلى عن التصنيف والمفاهيم التي ورثناها من النحاة المتأخرين؛ لأنه غير ناجع في إكساب المهارة اللغوية (إلا بعض ما أخذوه عن الأوائل). ويستحسن أن يعتمد في ذلك على ما نتج من البحوث في النحو العربي الأصيل، وهو ما يسمى الآن بالنظرية الخليلية الحديثة. وهي عبارة عن قراءة جديدة لما تركه الخليل وسيبويه وأتباعهما (وكمثال لهذا النجوع نذكر المفهوم الخليلي للاسم والفعل: فالاسم هو مجموعة من الوحدات تتكون من نواة وهي الاسم المسمى بالمفرد وزوائد “تدخل عليها وتخرج” بحسب غرض المتكلم ومقام الخطاب، وكذلك هو الفعل).
وفيما يخص تعليم المفردات، فقد حاولنا فيما مضى أن نجعل تحت تصرف التلميذ في الابتدائي المفردات التي يحتاج إليها لإثراء معلوماته من جهة، وما لا يستغني عنه في الحياة اليومية من جهة أخرى (وفي تعليم المفردات نقص كبير جدا من هذه الناحية). وقد تم إنجاز هذا المشروع المسمى بالرصيد اللغوي في السبعينيات، وأدخل في بعض الكتب، وأهملته بعض الدول ولم تطبقه. وينبغي أن لا يُهمل؛ لأنه مفيد جدا؛ إذ يستجيب لكل ما يجب أن يعرفه الطفل من المفاهيم العلمية والحضارية، ويتعلّم ذلك بالتدريج حسب مداركه العقلية في سنّ معيّنة. وقد قُرّر تحديثه على مستوى مشروع الذخيرة العربية.
أما فيما يخص تعليم البلاغة فينبغي في نظري أن نميّز بين البلاغة الفنية التي تخص الكُتَّاب والشعراء، وبين بلاغة الخطاب التي تخضع لمقتضى الحال والمقام عامة. فهذه البلاغة تكاد تنحصر في علم المعاني وهي من قواعد التخاطب (وما البلاغة في الحقيقة إلا صفة التبليغ الفعّال). فكما أن النحو هو قواعد الكلام السليم لفظا ومعنى، فإن البلاغة هي قواعد الخطاب الناجع النافذ. ولا ينبغي أن تعلم هذه البلاغة على حدة، بل تخطط مفاهيمها وأساليبها وتدمج في حصّة التمرس اللغوي كمكون له. وهذا لأن المهارة اللغوية هي أيضا مهارة في التصرف في البنى ومهارة في مراعاة مبدأ “لكل مقام مقال”.
أما ميدان الترجمة فهو من أخطر الميادين الثقافية، ومن المؤسف أن نقول إنه الآن ميدان مهمل تماما في الدول العربية على الرغم من وجود بعض المؤسسات المخصصة للترجمة. فإن أصغر البلدان –مثل اليونان وغيرها- تترجم في كل سنة أضعاف ما يترجم في البلدان العربية جمعاء. والجديد الذي نقترحه هو أن تنشأ في كل جامعة عربية وفي كل دولة عربية مؤسسة أو خلية على الأقل تكلف بترجمة عدد من الكتب العلمية بالاعتماد على فريق من 4 إلى 6 أساتذة لكل كتاب. وتنشأ لجنة من العلماء تتفرع إلى لجان فرعية تخصص كل واحدة منها لمادة علمية، وتكلف أيضا هذه اللجنة العليا بتخطيط أعمال الترجمة في الجامعات وما يقتضي ذلك من اختيار في كل سنة للكتب العلمية القيمة وفي كل شهر للبحوث المنشورة في المجلات العالمية المتخصصة. ويمكن أن يشرف على هذه اللجنة ثلاث مؤسسات: اتحاد الجامعات، والمعهد العالي للترجمة ومركز التعريب والترجمة التابع للألسكو.
ولكي لا تبقى هذه الأعمال في رفوف المكتبات فلا بد من حوسبتها في الذخيرة العربية.

هذا ولا بد أن لا ننسى أن التجديد ليس هو التغيير من أجل التغيير ولا التغيير الذي يخضع للموضة – وكم من مفكر وباحث ينخدع بكل ما هو جديد من النظريات فلا يريد بها بديلاً – فالتجديد لا ينبغي أن يمس كل ما يشهد عليه العلماء وأهل الاختصاص بالإجماع بأنه نظرية صحيحة ناجعة أو طريقة تحليل جدّ مفيدة وغير ذلك مما هو صحيح ومفيد.
ونمثل لهذا التجديد الخاطئ بالترتيب لمداخل المعجم العربي: اقترح بعضهم أن يرتب المعجم ترتيبًا ألفبائيًا. وقد وضعت بعض المعاجم بهذا الترتيب. وهذا غير جيد إذ كان ينتج منه تخليط المواد الأصلية، بل اختفاؤها، والعربية لغة سامية ذات مواد أصلية شفّافة. فلا بد من الترتيب الذي يراعي هذه البنية الأساسية. وهذا لا يمنع أن يعتمد على الترتيب الألفبائي بالنسبة لكل كلمة يصعب على من لا يتقن العربية معرفة مادتها الأصلية.
وفيما يخص قواعد الإملاء، فإن الإملاء العربي هو أسهل نظام إملائي بالنسبة إلى سائر اللغات.
VI- البحوث العلمية في اللسانيات الحاسوبية العربية:
تجرى الآن بحوث في مختلف البلدان العربية وغيرها في ميدان اللسانيات الحاسوبية بالتطبيق على اللغة العربية وخاصة الصياغة لنظامها النحوي الصرفي. وقد وُفّق بعض الباحثين في هذا العمل بلجوئهم إلى النظرية الخليلية الحديثة. ومن المعروف أن مثل هذه البحوث تحتاج إلى التعاون الوثيق (في الفريق الواحد) بين المهندسين الذين لهم علم بالنظريات اللسانية، وبين اللسانيين الذين لهم خبرة بكل ما يرجع إلى الحاسوبيات (ما لا بد منه). ولا يمكن أن يتم التعاون بينهم إلا بهذا الشرط.

وتحتاج هذه البحوث أيضا إلى نظرية لسانية عامة، وأخرى تخص العربية، فالنظرية هي التي تكون موضوع الصياغة المنطقية الرياضية وليست اللغة في ذاتها. وقد حصل هذا بالفعل عند بعض الباحثين، وعند أكثر الباحثين العرب؛ فإنهم يكتفون الآن -مع الأسف- بتطبيق الأنحاء المسماة بالتوحيدية التي يلجأ إليها بعض الباحثين الغربيين في علاجهم للغاتهم. ويبدو لنا أن هذا الميدان هو من أخطر ميادين التجديد اللغوي العلمي؛ لأنه يعالج اللغة باللجوء إلى أحدث الوسائل العلمية والتقانية، ويضطر فيه أصحابه –وهو المفروض- إلى الاختبار المتواصل لكل النظريات اللسانية.
دراسات لصاحب المقال تحتوي على أهم ما جاء فيه بالتفصيل:

– المصطلحات والمعاجم:
. مساهمة المجامع اللغوية العربية في ترقية اللغة العربية وتجديد محتواها وتوسيع آفاقها. بحث ألقي في مؤتمر مجمع اللغة العربية بالقاهرة في 2006.
. المعجم العربي والاستعمال الحقيقي للغة. نشر في كتاب “بحوث ودراسات في اللسانيات العربية” الجزائر، 2008 ص 1/136-147.
. المعجم العلمي وشروط وضعه. نفس المصدر. 158-171.
. أدوات البحث في علم المصطلحات. مجلة المجمع الجزائري للغة العربية. العدد 7 (2008) ص9-29.
. المعجم التاريخي للغة العربية. بحث ألقي في ندوة المعجم التاريخي التي نظمها اتحاد المجامع اللغوية في الشارقة عام 2006.
– مشروع الذخيرة العربية:
. حوسبة التراث العربي والإنتاج الفكري في ذخيرة واحدة كمشروع قومي. بحوث ودراسات، السابق الذكر. ص 2/148-157.
. من أخبار مشروع الذخيرة العربية. مجلة المجمع الجزائري، العدد 2 ص 261- 298.
– تعليم اللغة العربية عامة:
. الأسس العلمية لتطوير تدريس اللغة العربية. بحوث ودراسات. 1/158-173.
. الأسس العلمية لبناء مناهج اللغة العربية. نفسه. 1/190-204.
– النحو العربي الأصيل وتحديثه:
. المدرسة الخليلية الحديثة والدراسات اللسانية في الوطن العربي. نفسه 1/207-224.
. سلسلة من البحوث في النظرية الخليلية صدرت في هذا الكتاب زيادة على السابق الذكر، وذلك في الجزء الأول: من ص 230 إلى 264 ومن 304 إلى 314 ومن 315 إلى 335 وفي الجزء الثاني: من ص 9 إلى 80 (خمس بحوث).
– الترجمة:
. الترجمة والمصطلح العربي ومشاكلهما. نفسه. 1/371-380.
ودراسة تشمل كل هذه المسائل: اللغة العربية والبحث العلمي المعاصر أمام تحديات العصر نفسه. 2 /125- 134.
 
المصدر شبكة الألوكة