بلاغة قوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة)، مع موازنته مع ما استحسنته العرب من قولهم: “القتل أنفى للقتل”

المقصد من تشريع القصاص: هي “الزجر” و”الرّدع”، فإقامة قِصاصٌ واحدٌ في المجتمع كفيل بأن يهب للنّاس الحياة. فالإنسانُ إذا هَمَّ بقتل آخر فذكر أنّه إن قتله قُتِلَ به، انزجر وارتدَعَ، فسَلِمَ المهمومُ بِقَتلِه، وصار كأنه استفاد حياة جديدة، وسلم الذي أراد القتل من القصاص، واستُبقي حيا.

معنى الحال ونصب المضارع بعد واو المعية

في إعراب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 42]، ذكر الطبري أن المضارع (وتكتموا) يجوز أن يكون مجزومًا عطفًا على (تلبسوا)، ويجوز أن يكون منصوبًا على معنى الصرف، “ونظير ذلك في المعنى والإعراب، لا تنه عن خلق وتأتي مثله [بنصب تأتي] الذي معناه: لا تنه عن خلقٍ وأنت تأتي مثله”[1].

واو الحال بين إعرابها وتفسيرها

قبل أن أدخل في البحث عن هذا الموضع هناك حقيقة من الضروري التنبيه عليها، هي: أنه لا يَصِح الاستدلال على أن الواو الداخلة على الجملة، هي واو حال، لا واو معية؛ لأن المفسرين فسَّروا الآيات المرتبطة بها على معنى الحال، لا على معنى المعية، فمن المعروف أنهم كانوا يَعمِدون إلى أن يَشرحوا الآية في ضوء ما ذهب إليه النحاة، فلو أن أغلبهم ذكر أن قوله تعالى: ﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ [هود: 72] على أنها بمعنى: أألد في حال كبر سني، فإن هذا لا يعد دليلًا على أن الواو هنا واو حال؛ لأن

الواو هي الميزان الفصل بين الحال والمعية

الحال والمعية متقاربان في المعنى، وقد تأكَّد تشابه هذين المعنيين والتباسهما عند النحويين، لكون كلٍّ منهما مقترنًا بزمن عامله، وقد أوضحت أن هذا الالتباس يشتد حين يكون المفعول معه جملةً عائدة إلى مصاحبها؛ نحو: أقبل زيدٌ وهو يبتسم، وقد كان هذا في الحقيقة أحد الأسباب التي أوهمت النحويين في إعراب الجملة حالية وهي مفعول معه.

واو الحال وواو المصاحبة في ميزان الفصل والوصل

“الوصل هو عطف بعض الجمل على بعض، والفصل تركه”[1].
وقد أدخل أهل المعاني واو الحال في هذا الباب، استنادًا إلى أنها واو عطف في الأصل[2]، وقد اجمعوا على أن الفصل الذي يعني امتناع الربط بالواو يكون في مواضع، من أهمها ما يسمونه (كمال الاتصال)، وهو أن تكون الجملتان غير محتاجتين إلى أن تُربَطا بالواو لشدة الاتصال بينهما، كأن تكون الثانية بمنزلة التأكيد من الأولى أو بدلًا أو بيانًا منها[3].

الخطة الصرفية قديمًا وحديثًا

لا شك أنَّ الصرف عماد اللغة، فمنه يرتكز الصوت والنحو والدلالة عليه لبيان أصل اللفظة، ويعد أبو معاذ الهراء (ت187هـ) من أوائل مَن عرف هذا العلم، ولكن بواكير ظهور هذا العلم سبق أبا معاذ الهراء، فقيل لرجل: أتَهمز إسرائيل، فقال: إني إذًا لرجلُ سوءٍ، هذا يدلُّ على أنَّ الرجل لم يعرف من الهمز إلَّا الضغط والعصر.

البدل في النحو

عرف النحاة البدلَ بأنه تابع، يذكر بعد اسم قبله يسمى المبدل منه، بلا واسطة حرف عطف يذكر بينهما، ويصح أن يحل هذا البدل محل المبدل منه. وزاد بعض النحاة في تعريف البدل: المقصود بالحكم. ومعنى كون البدل مقصودًا بالحكم؛ أن المعنى الذي دخل على المبدل منه يدخل على البدل

من دقائق العربية (تَعَالَوْا) بفتح اللام و(تَعَالُوا) بضمها

الفرق بين الفعلين (تَعَالَوا) بفتح اللام و(تَعَالُوا) بضمها، قائلًا:ما الفرق بين (تَعَالَوْا) بفتح اللام وضمها؟
الإجابة: فتح اللامِ قبل واوِ الجماعةِ هو الأفصحُ المنتشرُ في استعمالِ الفصحاءِ، وعلى ألسنةِ البلغاءِ، وهو الذي عَجَّت به النصوصُ العربيةُ الفصيحةُ عَجًّا أو عَجِيجًا.
وأمَّا ضمُّها، فعربيٌّ لا يُمكن إنكارُه، وإنْ قلَّ استعمالُه في كلام الفصحاءِ، وعزَّ نوالُه فيما رُوِيَ عنهم.

النصب بغير إضمار أن عند جماعة من البصريين

نسَب البطليوسي[1] وأبو البركات ابن الأنباري[2] والرضي[3] – إلى أبي عمر الجرمي (ت225هـ) أنه ذهب إلى أن المضارع المنصوب بعد واو المعية منصوب بالواو نفسها، وذكروا أنه لم يقُل بهذا غيره من البصريين، لكن الذي يظهر أن القول بنصب المضارع بغير إضمار (أن) لم يكن غريبًا عند البصريين أنفسهم، فضلًا عن الكوفيين، فالطبري يقول في إعراب قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 42]، أن المضارع (وتكتموا)؛ إما أن يكون “مجزومًا على العطف، أو منصوبًا على المعنى الذي يسميه النحويون صرفًا”[4].