معنى الحال ونصب المضارع بعد واو المعية

د. عبدالجبار فتحي زيدان

في إعراب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [البقرة: 42]، ذكر الطبري أن المضارع (وتكتموا) يجوز أن يكون مجزومًا عطفًا على (تلبسوا)، ويجوز أن يكون منصوبًا على معنى الصرف، “ونظير ذلك في المعنى والإعراب، لا تنه عن خلق وتأتي مثله [بنصب تأتي] الذي معناه: لا تنه عن خلقٍ وأنت تأتي مثله”[1].

وكرَّر هذا في إعراب قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ [البقرة: 188]، فذكر أن المضارع (وتدلوا) يجوز أن يكون منصوبًا على معنى الصرف، فيكون معناه حينئذ: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وأنتم تدلون بها إلى الحكام، كما قال الشاعر: لا تنه عن خلق وتأتي مثله، يعني: لا تنه عن خلق وأنت تأتي مثله”[2].

فكلام الطبري قد تضمن أن الواو في ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وأنتم تدلون بها، وفي: لا تنه عن خلق وأنت تأتي مثله، التي تعرب عند النحويين واو الحال لدخولها على جملة اسمية، هي واو المعية نفسها، وأن الجملة بعدها هي مفعول معه في الحقيقة؛ لأنه جعلها بمعنى المضارع المنصوب بعد واو المعية.

ومثل هذا أثبت الرضي؛ إذ قال: “وكذا نقول في الفعل المنصوب بعد واو الصرف، أنهم لما قصدوا فيه معنى الجمعية [يعني معنى المعية]، نصبوا المضارع بعده، ليكون الصرف عن سنن الكلام مرشدًا من أول الأمر إلى أنها ليست للعطف، فهي إذًا إما واو الحال وأكثر دخولها على الجملة الاسمية، فالمضارع بعدها بتقدير مبتدأ محذوف الخبر وجوبًا، فمعنى قم وأقوم [بنصب المضارع]؛ أي: قم وقيامي ثابت؛ أي: في حال ثبوت قيامي، وإما بمعنى مع”[3].

فالرضي وحَّد بين الواو التي بمعنى مع، وواو الحال، وجعل أصل معنيهما وتقديره، هو ما دلت عليه الواو في صيغة قُم وأقوم المفيدة لمعنى المعية، كأنه يريد أن يثبت أن الواو في (قم وقيامي ثابت)، هي واو معية وإن أُعربت واو الحال.

المصدر: الألوكة

_________________________________

[1] تفسير الطبري 1/ 570.

[2] تفسير الطبري 3/ 552.

[3] شرح الرضي 4/ 67-68.

ترك تعليق