أسلوب القسم (أركانه، وصوره، وأحكام جواب القسم)
أولاً: مفهوم القسم وأهميته البلاغية
القسم (أو اليمين) هو أسلوب لغوي إنشائي
غير طلبي، يُقصد به توكيد مضمون الكلام وتحقيقه في ذهن السامع وإزالة الشك عنه
بإسناده إلى عظيم أو مقدّس يعظم في نفس المتكلم والمستمع. وهو من أقدم
الأساليب المؤكدة في كلام العرب والقرآن الكريم.
ثانياً:
الأركان البنيوية لجملة القسم
تتألف جملة القسم التامة من
ثلاثة عناصر متلازمة:
أداة القسم: وتأتي
حروفاً أو أفعالاً.
المُقْسَمُ بِهِ: وهو
الاسم المعظم (الله، رب الكعبة، لَعمرك).
المُقْسَمُ عَلَيْهِ (جملة
جواب القسم): وهي
الجملة المراد توكيد مضمونها إيجاباً أو سلباً.
ثالثاً:
أدوات القسم وصور المقسم به
تنقسم أدوات القسم إلى:
◘
أفعال: مثل:
(أُقْسِمُ، أَحْلِفُ)، ويجوز ذكرها أو حذفها.
◘
حروف الجر المخصصة للقسم: وهي
ثلاثة:
◘
الواو: وهي
أكثرها استعمالاً، ولا تدخل إلا على الاسم الظاهر، مثل: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، (واللَّهِ).
◘
الباء: وهي
أم الباب، وتتميز بأنها تدخل على الاسم الظاهر وتتصل بالضمير، ويجوز معها ذكر فعل
القسم، مثل: (أقسمُ بـكَ، باللهِ لأفعلنَّ).
◘
التاء: وهي
حرف قسم مخصوص بالدخول على لفظ الجلالة (الله) فقط، وتفيد التعجب الشديد، مثل: ﴿وَتَاللَّهِ
لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾.
وقد يأتي القسم بعبارات صريحة غير مجرورة
بالحروف تعرب مبتدأ، مثل: (لَعَمْرُكَ إنهم
لفي سكرتهم)، أو (في ذمتي لأجتهدنَّ).
رابعاً:
أحكام توكيد جملة جواب القسم
تختلف أدوات توكيد جملة الجواب بحسب
هويتها الإعرابية والبنيوية على النحو التالي:
إذا
كان الجواب جملة اسمية مثبتة
◘
تُؤكد بـ (إِنَّ) وحدها،
أو (إِنَّ
واللام المزحلقة)،
أو (اللام) وحدها.
◘
مثال: (واللهِ
إنَّ الحقَّ منتصرٌ)، (واللهِ لَالحقُّ منتصرٌ).
إذا
كان الجواب جملة فعلية مثبتة فعلها ماضٍ
◘
تُؤكد بـ (قَدْ) وحدها،
أو بـ (اللام
وقَدْ) معاً.
◘
مثال: (تاللهِ لَقَدْ آثركَ
اللهُ علينا).
إذا
كان الجواب جملة فعلية مثبتة فعلها مضارع مستقبل
◘
يجب توكيده بنون التوكيد الثقيلة أو
الخفيفة مسبوقاً بلام القسم المثبتة إذا اتصل بالفعل مباشرة دون فاصل، مثل: (واللهِ
لَأَجْتَهِدَنَّ).
إذا كان جواب القسم جملة منفية
◘
لا تُؤكد بأي أداة توكيد حتماً، بل نكتفي
بحرف النفي المناسب (ما، لا، لن)، مثل: (واللهِ لا يضيعُ حقٌ وراءه مطالبٌ)، وفي
هذه الحالة يجوز حذف حرف النفي بلاغةً للعلم به كما في قوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ
تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾
أي لا تفتأ.
خامساً: نموذج إعرابي تطبيقي:
إعراب جملة: “واللَّهِ
لَقَدْ نجحَ الصادقُ“
◘
واللَّهِ: الواو
حرف جر وقسم مبني على الفتح لا محل له. (الله): اسم الجلالة مقسم به مجرور بالواو
وعلامة جره الكسرة الظاهرة، والجار والمجرور متعلقان بفعل القسم المحذوف تقديره (أُقْسِمُ).
◘
لَقَدْ: اللام
واقعة في جواب القسم حرف توكيد مبني، و(قَدْ) حرف تحقيق وتوكيد مبني على السكون لا
محل له.
◘
نجحَ: فعل
ماضٍ مبني على الفتح الظاهر على آخره.
◘
الصادقُ: فاعل
مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره. وجملة جواب القسم (لقد نجح الصادق)
جملة تفسيرية لا محل لها من الإعراب.
