أسلوب المدح والذم بـ (نِعْمَ وبِئْسَ)

أولاً: فلسفة أسلوب المدح والذم في النحو
أسلوب المدح والذم هو صيغة تعبيرية وُضعت في اللسان العربي لإنشاء الثناء الشامل على أمر يستحق التقدير، أو إنشاء الذم والتحقير لأمر يستحق الاستهجان.

 وهو أسلوب إنشائي غير طلبي، وأشهر أدواته الفصحى الفعلان الجامدان الماضيّان: (نِعْمَ) للمدح، و(بِئْسَ) للذم.
ثانياً: الأركان التكوينية لـ (نِعْمَ وبِئْسَ)
تتألف جملة المدح أو الذم من ثلاثة عناصر متعاقبة تركيبياً:
1- فعل المدح أو الذم: (نِعْمَ أو بِئْسَ)، وهما فعلان ماضيان جامدان مبنيان على الفتح لا يتصرفان مطلقاً.
2- فاعل نِعْمَ وبِئْسَ: وله أحكام وصور صرفية دقيقة سنفصلها.
3- المخصوص بالمدح أو الذم: وهو الاسم الظاهر المراد توجيه المدح أو الذم إليه تحديداً.
ثالثاً: الحالات الأربع لفاعل (نِعْمَ وبِئْسَ)
اشترط النحاة في فاعل هذين الفعلين أن يأتي على واحدة من أربع صور محددة:
1- أن يكون معرفاً بـ (أل): مثل: (نِعْمَ الرجلُ زيدٌ)، (بِئْسَ الخلقُ الكذبُ).
2- أن يكون مضافاً إلى ما فيه (أل): مثل: (نِعْمَ صاحبُ العلمِ أحمدُ)، (بِئْسَ واجبُ الرجلِ الإهمالُ).
3-  أن يكون ضميراً مستتراً وجوباً مفسراً بنكرة منصوبة على التمييز: وفي هذه الحالة يختفي الفاعل لفظاً ويظهر اسم نكرة منون بالمنصوب يعرب تمييزاً، مثل: (نِعْمَ رجلًا شجاعٌ).

التقدير: نعم هو رجلاً.
4- أن يكون اسم الموصول العام (مَنْ) للعاقل أو (مَا) لغير العاقل: مثل: (نِعْمَ مَنْ تصاحبه المخلصُ)، ﴿بِئْسَ مَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ.
رابعاً: الأوجه الإعرابية للمخصوص بالمدح أو الذم
الاسم المخصوص بالمدح أو الذم (مثل زيد في: نعم الرجل زيد) هو اسم مرفوع دائماً، وللنحاة في توجيهه الإعرابي وجهان مشهوران سائغان:
الوجه الأول (وهو الأرجح): يُعرب المخصوص مبتدأ مؤخراً والجملة الفعلية المتقدمة قبله (الفعل والفاعل) في محل رفع خبر مقدم وجوباً أو جوازاً.
الوجه الثاني: يُعرب المخصوص خبراً لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره (هُوَ) أو (هِيَ) بحسب اللفظ، وتكون الجملة الفعلية قبله مستأنفة.

ملحوظة بلاغية:

يجوز تقدم المخصوص على الفعل والفاعل فيجوز أن نقول: (زيدٌ نعم الرجلُ)، وفي هذه الحالة يتعين إعراب (زيد) مبتدأ أول والجملة الفعلية بعده خبراً له.
خامساً: نماذج إعرابية تطبيقية
إعراب جملة: “بِئْسَ صفةً الغدرُ
بِئْسَ: فعل ماضٍ جامد مبني على الفتح لإنشاء الذم. والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره هو يفسره التمييز اللاحق.
صفةً: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره. والجملة الفعلية (بئس والفاعل المستتر) في محل رفع خبر مقدم.
الغدرُ: المخصوص بالذم، وله إعرابان: إما مبتدأ مؤخر مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، أو خبر لمبتدأ محذوف وجوباً تقديره (هو).


 

ترك تعليق