الوَصل والفَصل

تعريفه: الوصل عطف جملة على أخرى بالواو، والفصل ترك هذا العطف.

مثال الوصل قوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ [الإسراء: 81]، وقول المتنبي:

أعَزُ مَكانٍفي الدُنَىسَرْجُ سابحٍ *** وَخَيرُ جَليسٍ في الزمانِ كِتابُ

ومثال الفصل قوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ [الرعد: 2]، ولكل من الوصل والفصل مواضع نذكرها.

مواضع الوصل:

يجب الوصل بين الجملتين في ثلاثة مواضع هي:

1)       إذا قصد إشراك الجملتين في الحكم الإعرابي، نحو: الطالب يكتب ويقرأ.

2)       إذا اتفقت الجملتان خبرًا أو إنشاءً، وكانت بينهما مناسبة تامة، ولم يكن هناك سبب يقتضي الفصل بينهما؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [الانفطار: 13، 14]، وقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا [الأعراف: 31].

3)       إذا اختلفتا خبرًا أو إنشاءً، وأوهمَ الفصل خلاف المقصود، نحو: لا وباركَ اللهُ فِيك، جوابًا لمن سألك: هل لكَ حاجة أساعدك في قضائها؟

ونحو: لا وشفاه الله، جوابًا لمن سأل: هل شفي أخوك من مرضه؟ لأن ترك الواو يُوهم الدعاء عليه وهو خلاف المقصود.

مواضع الفصل:

1)   أن يكون بين الجملتين اتحاد تام: بأن تكون الثانية توكيدًا للأولى؛ كقوله تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا [الطارق: 17]، أو بيانًا لها؛ كقوله تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى [طه: 120].

أو بدلًا عنها؛ كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ [الشعراء: 132، 133].

ويقال في هذه الأحوال الثلاثة: إن بين الجملتين «كمال الاتصال».

2)       أن يكون بين الجملتين تباين تام: بأن يختلفا خبرًا وإنشاءً؛ كقوله تعالى: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الحجرات: 9].

وقول الشاعر:

لا تَحْسَبِ الْمَجْدَ تَمْرًا أَنْتَ آكِلُهُ *** لَنْ تَبْلُغَ الْمَجْدَحَتَىتَلْعَقَ الصَبِرَا

 

أو بألا تكون بينهما مناسبة مطلقًا، نحو: السماء ممطرة، علي يغدو مبكرًا، ويقال في هاتين الجملتين بين الجملتين بينهما: «كمال الانقطاع».

3)       أن تكون الجملة الثانية جوابًا عن سؤال يفهم من الأولى: كقوله تعالى: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [يوسف: 53].

فكأنه قيل: لم لا تبرئ نفسك؟ ويقال في هذه الحالة: إن بين الجملتين «شبه كمال الاتصال».

تمرينات:

بيِّن مواضع الوصل والفصل فيما يلي موضحًا السبب في كل مثال:

1)  ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا [التوبة: 82].

2)  ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ [البقرة: 49].

3)  ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم: 3، 4].

4)  ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ [الفرقان: 68، 69].

5)  لا وحفِظك الله، جوابًا لمن سأل: ألكَ حاجةٌ؟

6)  الدرسُ مفيدٌ، الجو باردٌ.

المصدر: كتاب البلاغة الميسرة

 

ترك تعليق