المبادئ العشرة لعلم النحو (2)

المبادئ العشرة لعلم النحو (2)

مدخل لمبادئ علم النحو:

يتناول هذا المقال التأسيسي المبادئ العشرة لعلم النحو العربي، حيث يستهل بتعريف النحو في اللغة، متتبعاً معانيه العديدة كالقصد والمثل والجهة والمقدار مع استشهاد بالأبيات الشعرية، ثم يعرج على تعريفه اصطلاحاً عند كبار علماء العربية كابن جني والعيني وابن كمال باشا بوصفه العلم بأصول يُعرف بها أحوال أواخر الكلم إعراباً وبناءً. ثم يبين موضوعه المتمثل في الكلمات العربية من حيث تركيبها وأحوال أواخرها، متوسعاً في شرح ثمرته وفضله؛ إذ يُعد الميزان الذي يُصان به اللسان عن الخطأ، والمفتاح الأساسي لفهم القرآن والسنة وتدبر معانيهما، والوسيلة لإحراز الهيبة والجمال في الكلام. ويستعرض المقال نسبة النحو بين العلوم العربية، واضعه المباشر وهو أبو الأسود الدؤلي بإرشاد من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، محصياً الروايات التاريخية المتعددة في سبب نشأته كقصة ابنة أبي الأسود وحادثة الاستفهام والتعجب. ويبين المقال أيضاً تسمياته المختلفة، واستمداده من كتاب الله وسنة نبي كلام العرب، وختاماً يناقش الحكم الشرعي لتعلمه حيث يُعتبر فرض كفاية على الأمة وفرض عين على من يتصدى للتفسير والإفتاء والحديث، مدعماً ذلك بأقوال ومأثورات الشافعي، وابن تيمية، والشاطبي، وابن حزم.

نستكمل الحديث عن المبادئ العشرة لعلم النحو والتي منها:

د- فضله:

اللغة العربية رأس مال الكاتب والمتكلم، وأسّ مقاله، وكنز إنفاقه، والنحو هو ميزان تقويمها وقانونها الذي تُحكَم به في كل صورة من صورها، وهو وسيلة المستعرب، وسلاح اللغوي، وعماد البلاغي، وأداة المشرّع والمجتهد، والمدخل إلى العلوم العربية والإسلامية، ومركب الإفهام الذي لا يكبو، وسيف القول الذي لا ينبو، وحَلي الكلام، وهو له كالملح للطعام.

 وهو السبيل الذي به تمكنّا من نظم العربية ونثرها كما كان أربابها السابقون، وبه أُطلق لساننا في العصور المختلفة صحيحًا فصيحًا كما أُطلق لسانهم، وأُجري كلامنا في حدود مضبوطة سليمة كالتي يجري فيها كلامهم، وإن كان ذلك منهم طبيعة، ومنا تطبعًا. = والنحو مفتاح العلوم والطريق الأول لفهمها.. عن أبي زيد النحوي قال: “كان الذي حداني على طلب الأدب والنحو أني دخلت على جعفر بن سليمان فقال: ادنه فقلت: أنا دني. فقال: لا تقل -يا بني-: أنا دني، ولكن قل: أنا دانٍ”[28].

 إن هذا العلم الشريف حمل أهله المحبين له على الحث على تعلمه ومعرفة أهميته، ودعاهم إلى الحفاظ عليه من صيالة اللحن والوقوف في وجه اللحانين بالنصيحة.

 مر عمر بن الخطاب على قوم يرمون فيخطئون في رميهم فقال: “بئس ما رميتم. فقالوا: يا أمير المؤمنين، إنا قوم متعلمين، فقال: والله لذنبكم في لحنكم أشد عليّ من خطئكم في رميكم “[29].

 وقال أيضًا: “تعلموا العربية؛ فإنها تزيد في المروءة “[30]…. بل قد غدا النحو أهم علوم العربية وأكثرها حاجة في الكلام، قال بعض أهل العلم: “الذي يتحصل أن الأهم المقدم منها هو النحو؛ إذ به تتبين أصول المقاصد بالدلالة فيُعرف الفاعل من المفعول والمبتدأ من الخبر، ولولاه لجُهل أصل الإفادة. وكان من حق علم اللغة التقدمُ لولا أن أكثر الأوضاع باقيةٌ في موضوعاتها لم تتغير، بخلاف الإعراب الدال على الإسناد والمسند والمسند إليه؛ فإنه تغير بالجملة ولم يبق له أثر؛ فلذلك كان علم النحو أهم من اللغة؛ إذ في جهله الإخلال بالتفاهم جملة، وليست كذلك اللغة “[31].

 نقول: وإذا كان النحو ذا أهمية كبيرة في مناحي القول والكتاب؛ فإن أهميته والحاجة إليه في معرفة الإسلام وفهم القرآن والحديث أشد حاجة وأعظم أهمية وآكد مطلبا.

 قال الجرجاني -وهو يرد على المهوِّنين من شأن النحو-:

” وأمَّا زهدُهم في النَّحو واحتقارُهم له، وإصغارُهم أمرَهُ، وتهاونُهم به، فصنيعُهم في ذلك أشنعُ من صَنيعهم في الذي تَقدَّم، وأَشْبَهُ بأن يكونَ صَدّاً عن كتابِ الله، وعن معرفةِ معانيه؛ ذاكَ لأَنهم لا يَجدِون بُدًّا من أنْ يعترفوا بالحاجة إليه فيه، إذا كان قد علم أن الألفاظ معلقة على مَعانيها حتى يكونَ الإعرابُ هو الذي يَفتحها، وأنَّ الأغراضَ كامنةٌ فيها حتى يكونَ هو المستخرِجَ لها، وأنه المعيارُ الذي لا يتبيَّن نقصانُ كلامٍ ورجحانُه حتى يُعرضَ عليه، والمقياسُ الذي لا يُعرفُ صحيحٌ من سَقيمٍ حتى يُرجع إليه، لا يُنكِرُ ذلك إلاَّ من يُنكِر حِسَّه، وإلاَّ مَنْ غالطَ في الحقائقِ نَفْسَه، وإِذا كان الأَمرُ كذلك، فليتَ شِعري ما عُذْرُ مَن تَهاونَ به وزَهِدَ فيه، ولم يَرَ أنْ يستقيه من مصبه، ويأخذه من معدنه، ورضي بالنَّقصِ والكمالُ يُعرض له، وآثرَ الغَبينةَ وهو يجد إلى الربح سبيلًا “[32].

 وقال أبو القاسم الأصفهاني:

“النحو نصاب العلم ونظامه، وعموده وقوامه، ووشي الكلام وحلّته، وجماله وزينته، ولم تزل الأئمة من الصحابة الراشدين، ومَن تلاهم من التابعين، يحضُّون على تعلُّم العربية وحفظها، والرعاية لمعانيها؛ إذ هي من الدين بالمكان المعلوم، فبها أنزل الله كتابه المهيمن على سائر كتبه، وبها بلَّغ رسولُه -عليه السلام- وظائفَ طاعته، وشرائع أمره ونهيه “[33]“[34].

 وقال الشافعي:

 “تعلموا النحو؛ فإنه والله يزري بالرجل أن لا يكون فصيحًا، ولقد بلغني أن رجلاً دخل على زياد ابن أبيه فقال له: أصلح الله الأمير إن أبينا هلك، وإن أخينا غصبنا على ما خلفه لنا. فقال له زياد: ما ضيعت من نفسك أكثر مما ضاع من مالك”[35].

 وقال عمرو بن العلاء:

 “تعلموا النحو؛ فإنه زيادة في العقل، ونموّ في المروءة، وهو من أجلّ مراتب الشرف، وما الناس الى شيء من الأدب أحوج منهم إلى النحو الذي به تقويم ألسنتهم التي يتحاورون بها الكلام، ويستخرجون الغوامض من العلوم المخبأة، ويجمعون ما تفرق منها”[36].

هـ-نسبته:

ينتسب النحو إلى العلوم العربية الاثني عشرالتي جمعها بعضهم بقوله:

نَحْوٌ وَصَرْفٌ عرُوضٌ بَعْدَهُ لُغَة

ثُمَّ اشْتِقَاقٌ وَقَرْضُ الشِّعْرِ إنْشَاءُ

كَذَا الْمَعَانِي بَيَانُ الْخَطِّ قَافِيةٌ

تَارِيخُ.هَذَا.لِعِلْمِ.الْعُرْبِ.إحْصَاءُ[37]

وبينه وبين سائر العلوم الأخرى التباين.

ز- واضعه:

المشهور أن واضعه هو: أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي الكناني(69هـ).

“ قال محمد بن إسحاق: زعم أكثر العلماء أن النحو أُخذ عن أبي الأسود الدؤلي”[38].

وقال” أبو العباس المبرد: أول من وضع العربية ونقط المصاحف أبو الأسود، وقد سئل أبو الأسود عمّن نهج له الطريق، فقال: تلقيته عن علي بن أبي طالب”[39].

قال نَاصِر الدّين بن الْمُنِير في رثاء النحوي أبي الحسن علي ابن عصفور:

أسْند النَّحْوَ إِلَيْنَا الدؤَلِي

عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ البطلِ

بَدَأَ النَّحْوَ عَليٌّ وَكَذَا

قل.بِحَق:ختم.النَّحْوَ.عَليّ[40]

وأما عن سبب وضعه له فهناك روايات متعددة، منها:

قال القفطي: ” وقيل لأبي الأسود: من أين لك هذا العلم؟ – يعنون النحو- فقال: لقنت حدوده من علي بن أبى طالب- عليه السلام-. وكان أبو الأسود من القرّاء، قرأ على أمير المؤمنين علي- عليه السلام.

وقد اختلفت روايات الناس في سبب وضعه النحو؛ فمن ذلك ما تقدّم ذكره، ومنه ما روي أنه جاء إلى زياد قوم فقالوا: أصلح الله الأمير! توفّي أبانا وترك بنون. فقال زياد: توفي أبانا وترك بنون! ادع لي أبا الأسود؛ فقال: ضع للناس العربية.

 وقيل: إنه كان استأذنه في وضع كتاب، فنهاه، فلما سمع هذا أمره بوضعه. وقيل: إن زياد ابن أبيه قال لأبي الأسود: إن بنيّ يلحنون في القرآن، فلو رسمت لهم رسماً. فنقط المصحف. فقال: إن الظئر والحشم قد أفسدوا ألسنتهم، فلو وضعت لهم كلامًا. فوضع العربية.

 وقيل: إن ابنة لأبي الأسود قالت له: يا أبت، ما أشدُّ الحر؟! -في يوم شديد الحر- فقال لها: إذا كانت الصّقعاء من فوقك، والرمضاء من تحتك. فقالت: إنما أردت أن الحرّ شديد. فقال لها: فقولي إذن: ما أشدَّ الحر! والصقعاء: الشمس.

 وقيل: إنه دخل إلى منزله، فقالت له بعض بناته: ما أحسنُ السماء؟! قال: أي بنية، نجومها، فقالت: إني لم أرد أيّ شيء منها أحسن؟ وإنما تعجبت من حسنها؛ فقال: إذا فقولي: ما أحسنَ السماءَ! فحينئذ وضع كتابًا. قال أبو حرب بن أبي الأسود: أوّل باب رسم أبي من النحو: باب التعجب. وقيل: أوّل باب رسم باب الفاعل والمفعول، والمضاف، وحروف الرفع والنصب والجر والجزم.

 قيل: وأتى أبو الأسود عبد الله بن عباس، فقال: إني أرى ألسنة العرب قد فسدت؛ فأردت أن أضع شيئًا لهم يقوّمون به ألسنتهم. قال: لعلك تريد النحو؛ أما إنه حق، واستعن بسورة يوسف”[41].

 ويقال: “إن الذى رآه أبو الأسود ونكره، أنه مرّ به سعد- وكان رجلاً فارسيًّا من أهل نوبندجان- كان قدم البصرة مع جماعة من أهله، فادّعوا لقدامة بن مظعون أنهم أسلموا على يديه؛ فإنّهم بذاك من مواليه. ولما مرّ سعد بأبي الأسود- وكان يقود فرسًا له- قال له أبوالأسود: ما لك لا تركبه يا سعد؟

 قال: إن فرسى ظالعًا. وأراد أن يقول: ظالعٌ. قال: فضحك به بعض من حضر، فقال أبوالأسود: هؤلاء الموالي قد رغبوا في الإسلام ودخلوا فيه، فصاروا لنا إخوة، فلو علّمناهم الكلام! فوضع باب الفاعل والمفعول”[42].

 وهناك قول آخر: أن واضعه غير أبي الأسود؛ قال ابن النديم: ” وقال آخرون: رسم النحو نصر بن عاصم الدؤلي، ويقال: الليثي. قرأت بخط أبي عبد الله بن مقلة عن ثعلب أنه قال: روى ابن لهيعة عن أبي النضر قال: كان عبد الرحمن بن هرمز أول من وضع العربية، وكان أعلم الناس بأنساب قريش وأخبارها وأحد القراء، وكذا حدثني الشيخ أبو سعيد رضي الله عنه، وحدثني أيضًا قال: كان نصر بن عاصم الليثي أحد القراء والفصحاء، وأخذ عنه أبو عمرو بن العلاء والناس”[43].

 ح- اسمه:

علم النحو، وعلم الإعراب، ويقال له: علم العربية، من باب تسمية الجزء باسم الكل لأهميته.

 “وقد سمي النحو بهذا الاسم؛ لأن من معاني النحو لغةً: القصدَ، فسمي النحو بذلك؛ لأن المتكلم ينحو -أي: يقصدُ- بتعلمه كلامَ العرب[44].

 وقالوا كذلك: إن الكلام ينقسم قسمين: كلام ملحون، وكلام غير ملحون؛ فالملحون هو الذي لحُن به عن القصد، وكذلك معنى اللّحن، إنما هو العدول عن قصد الكلام إلى غيره، وما لم يكن ملحونًا فهو على القصد، وعلى النحو، ومن ذلك سمي النحو نحواً، والمستقيم من طريق النحو هو: ما كان على القصد سالماً من اللّحن.

 وقيل: سمي بذلك؛ لأن أبا الأسود لما وضع قواعده الأولى قال للناس: انحوا نحوه، فسمي نحواً.

 وقيل: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه رُويَ عنه أنه ألقى إلى أبي الأسود رقعة فيها كلام في أصول النحو فقال له:” انح هذا النحو، وأضف إليه ما وقع لك “ثم عرض عليه أبو الأسود ما وقع له فاستحسنه علي وقال:” ما أحسن هذا النحوَ الذي نحوتَه! فلذلك سمي نحوًا “[45]“[46].

 وقيل: “إن عليًّا رضي الله عنه لما أشار إلى أبي الأسود الدؤلي أن يضعه، وعلمه الاسم والفعل والحرف وشيئًا من الإعراب. قال: انحُ هذا النحو يا أبا الأسود”[47].

 و”قال أبو جعفر بن رستم الطبري: إنما سمي النحو نحواً؛ لأن أبا الأسود الدؤلي قال لعلي عليه السلام- وقد ألقى عليه شيئًا من أصول النحو- قال أبو الأسود: واستأذنته أن أصنع نحو ما صنع، فسمي ذلك نحواً”[48].

 ط- استمداده:

استمد علم النحو من اللغة العربية، واستنبطت قواعده من كلام الله وكلام رسوله، وأقوال العرب السابقين شعرها ونثرها.

 ي- حكمه:

قال العلماء: تعلم النحو فرض كفاية، إذا قام به بعض المسلمين سقط الإثم عن الباقين.

 وقد يتعين على من يتصدر للتفسير والحديث وبيان الشريعة للناس.

 فقد “سَمِعَ أَبُو عَمْرٍو أَبَا حَنِيفَةَ يَتَكَلَّمُ فِي الْفِقْهِ وَيَلْحَنُ، فَأَعْجَبَهُ كَلَامُهُ، وَاسْتَقْبَحَ لَحْنَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَخِطَابٌ، لَوْ سَاعَدَهُ صَوَابٌ. ثُمَّ قَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ: إِنَّكَ أَحْوَجُ إِلَى إِصْلَاحِ لِسَانِكَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ”[49].

 وقد تحدث عن ذلك بعض العلماء:

قال ابن الأثير: “أما علم النحو فإنه في علم البيان من المنظوم والمنثور بمنزلة أبجدَ في تعليم الخط، وهو أول ما ينبغي إتقان معرفته لكل أحد ينطق باللسان العربي، ليأمن معرّة اللحن “[50].

 وقال ابن الصلاح: “فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به من شين اللحن والتحريف ومعرتهما “[51].

 وقال ابن حزم: “فمن لم يعلم النحو واللغة، فلن يعلم اللسان الذي به بيّن الله لنا ديننا وخاطبنا به ومن لم يعلم ذلك فلن يعلم دينه، ومن لم يعلم دينه ففرض عليه أن يتعلمه، وفرض عليه واجب تعلم النحو واللغة، ولابد منه على الكفاية كما قدمنا، ولو سقط علم النحو واللغة لسقط فهم القرآن وفهم حديث النبي عليه الصلاة والسلام، ولو سقطا لسقط الإسلام. وأما من وسم اسمه باسم العلم والفقه وهو جاهل للنحو واللغة فحرام عليه أن يفتي في دين الله بكلمة، وحرام على المسلمين أن يستفتوه؛ لأنه لا علم له باللسان الذي خاطبنا الله تعالى به، وإذا لم يعلمه فحرام عليه أن يفتي بما لا يعلم “[52].

 وقال السيوطي في شرح ألفيته:” وقد اتفق العلماء على أن النحو يُحتاج إليه في كل فن من فنون العلم لاسيما التفسيرِ والحديث “.

 وقال خالدٌ الأزهري في أول إعراب ألفية ابن مالك:” إن معرفة الإعراب من الواجبات التي لابد لكل طالب علم منها، ومن المهمات التي لا يستغني الفقيه عنها”[53].

 وقال ابن تيمية: “اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

 ثم منها ما هو واجب على الأعيان، ومنها ما هو واجب على الكفاية، وهذا معنى ما رواه أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عيسى بن يونس عن ثور عن عمر بن زيد قال: كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: ” أما بعد: فتفقهوا في السنة، وتفقهوا في العربية، وأعربوا القرآن؛ فإنه عربي “.

 وفي حديث آخر عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ” تعلموا العربية؛ فإنها من دينكم، وتعلموا الفرائض؛ فإنها من دينكم ” وهذا الذي أمر به عمر رضي الله عنه من فقه العربية وفقه الشريعة، يجمع ما يحتاج إليه؛ لأن الدين فيه أقوال وأعمال، ففقه العربية هو الطريق إلى فقه أقواله، وفقه السنة هو فقه أعماله”[54].

ويقول الشاطبي عن علوم العربية ومنها علم النحو: ” الشَّرِيعَةَ عَرَبِيَّةٌ، وَإِذَا كَانَتْ عَرَبِيَّةً؛ فَلَا يَفْهَمُهَا حَقَّ الْفَهْمِ إِلَّا مَنْ فَهِمَ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةِ حَقَّ الْفَهْمِ؛ لِأَنَّهُمَا سِيَّانِ فِي النَّمَطِ، مَا عَدَا وُجُوهَ الْإِعْجَازِ، فَإِذَا فَرَضْنَا مُبْتَدِئًا فِي فَهْمِ الْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ مُبْتَدِئٌ فِي فَهْمِ الشَّرِيعَةِ، أَوْ مُتَوَسِّطًا؛ فَهُوَ مُتَوَسِّطٌ فِي فَهْمِ الشَّرِيعَةِ وَالْمُتَوَسِّطُ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ النِّهَايَةِ، فَإِنِ انْتَهَى إِلَى دَرَجَةِ الْغَايَةِ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَانَ كَذَلِكَ فِي الشَّرِيعَةِ؛ فَكَانَ فَهْمُهُ فِيهَا حُجَّةً كَمَا كَانَ فَهْمُ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْفُصَحَاءِ الَّذِينَ فَهِمُوا الْقُرْآنَ حُجَّةً، فَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ شَأْوَهُمْ؛ فَقَدْ نَقَصَهُ مِنْ فَهْمِ الشَّرِيعَةِ بِمِقْدَارِ التَّقْصِيرِ عَنْهُمْ، وَكُلُّ مَنْ قَصُرَ فَهْمُهُ لَمْ يُعَدَّ حُجَّةً، وَلَا كَانَ قَوْلُهُ فِيهَا مَقْبُولًا”[55].

وقال أيضًا عن القرآن: إنه: ” عَرَبِيٌّ وَبِلِسَانِ الْعَرَبِ، لَا أَنَّهُ أَعْجَمِيٌّ وَلَا بِلِسَانِ الْعَجَمِ، فَمَنْ أَرَادَ تَفَهُّمَهُ، فَمِنْ جِهَةِ لِسَانِ الْعَرَبِ يُفْهَمُ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَطَلُّبِ فَهْمِهِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ”[56].

ك- مسائله:

مسائل النحو: أبوابه التي يتضمنها من مباحث الإعراب والبناء والجوازم والنواصب وغير ذلك.

——————————-

 [28] الجامع لأخلاق الراوي (2/ 27).

[29] الحجة للقراء السبعة (1/ 344).

[30] الجامع لأخلاق الراوي (2/ 25).

[31] تاريخ ابن خلدون (1/ 753).

[32] دلائل الإعجاز (1/ 28).

[33] محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء (1/ 55).

[34] تثقيف الخطيب لغويا(29-33).

[35] تاريخ دمشق لابن عساكر (19/ 195).

[36] مجمع الآداب في معجم الألقاب (3/ 105).

[37] حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع (2/ 422).

[38] الفهرست (ص: 59).

[39] الإصابة في تمييز الصحابة (3/ 455).

[40] بغية الوعاة (2/ 210).

[41] إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 50).

[42] إنباه الرواة على أنباه النحاة (1/ 41).

[43] الفهرست (ص: 59).

[44] المنهاج المختصر في علمي النحو والصرف (ص: 11).

[45] المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (17/ 35).

[46] تثقيف الخطيب لغويا (25).

[47] توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك (1/ 265).

[48] الفهرست (ص: 59).

[49] الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (2/ 55).

[50] المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر (1/ 41).

[51] مقدمة ابن الصلاح (ص: 120).

[52] رسائل ابن حزم (3/ 162).

[53] توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك” مقدمة المحقق” (1/ 137).

[54] اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (1/ 527).

[55] الموافقات (5/ 53).

[56] الموافقات (2/ 102).

ترك تعليق