أسرار النظم والدلالة في “ما” و”ماذا” الاستفهامية بين حقيقة الاستخبار ومجاز البيان القرآني
أسرار النظم والدلالة في “ما” و”ماذا” الاستفهامية (1)
بين حقيقة الاستخبار ومجاز البيان القرآني
يقدم هذا المقال دراسة نحوية ودلالية معمقة حول أداة الاستفهام “ما” في صورتيها: المفردة والمركبة “ماذا”، مستعرضًا قيمتها البنيوية وسعة تصرفها في أساليب العربية. ويبحث المقال في التحولات الدلالية التي تطرأ على الأداة عند خروجها من الاستفهام الحقيقي إلى الأغراض المجازية كالنفي والتعظيم والإنكار في النص القرآني. كما يسلط الضوء على المعارك النحوية بين مدرستي البصرة والكوفة في توجيه قراءات الآيات وإعراب مركباتها، مع ربط الأحكام اللفظية بأسرار الرسم المصحفي.
أولًا: التكييف البنيوي لـ “ما” الاستفهامية ومفهوم الصدارة والابهام
امتلكت أداتا الاستفهام “ما” و”مَن” دون غيرهما من الأسماء الموصولة كـ “الذي” صلاحية متميزة لمحمل الاستفهام؛ ويعود ذلك في أصل الوضع اللغوي إلى ما تنفردان به من إبهام غامر وعموم مستغرق، في حين أن “الذي” اسم صيغ ليدل على معرفة معينة لا تناسب مقام الطلب والاستخبار. ومن هنا، تواضع النحاة على تعريف “ما” الاستفهامية بأنها اسم مبهم سكن البناء في أواخر كلماته لتضمنه معنى الحرف، والمقصود بالحرف هنا هو (همزة الاستفهام) الموضوعة لطلب العلم. وقد جيء بـ “ما” في الكلام العربي كنوع من الاختصار البليغ، إذ إنها تنوب في أصل دلالتها عن قول المتكلم: “أي شيء؟” [1].
وعلى الرغم من هذا الإبهام البنائي، فإن “ما” الاستفهامية اسم متمكن تجري عليه الأحكام الإعرابية التي تجري على سائر الأسماء، فيعمل فيها ما بعدها من الأفعال والرافعات، وتتنقل في المواقع الإعرابية رفعًا ونصبًا وجرًا بحسب ما يقتضيه السياق وما يُقدر في جوابها، غير أن اللغويين أجمعوا على أن لها حق الصدارة في الكلام، فلا يتقدم عليها عاملها إلا إذا كان حرف جر أو مضافًا [2].
وتنقسم بنيان الاستفهام في اللسان العربي إلى نوعين رئيسين:
الاستفهام الحقيقي (الأصلي):
وهو طلب العلم بشيء لم يكن معلومًا من قبل للمتكلم؛ كأن يسأل سائل عما يجهله ليعلمه. وهذا النمط يفتقر بالضرورة إلى جواب يزيل غشاوة الجهل. ومن هنا قرر علماء العقيدة واللسان امتناع صدور هذا النوع من الاستفهام من الله سبحانه وتعالى؛ لاستحالة الجهل في حقه العالي وهو عالم الغيب والشهادة. وما ورد في القرآن الكريم من صيغ تبدو في ظاهرها استفهامًا حقيقيًا، إنما هو حكاية وإخبار من الله عز وجل جرت على ألسنة أنبيائه أو أقوامهم؛ ومن شواهده سؤال بني إسرائيل لنبيهم موسى عليه السلام تعنتًا عن تفاصيل البقرة في قوله تعالى: ﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ ﴾ [البقرة: 68]، وقوله تبارك وتعالى: ﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا ﴾ [البقرة: 69]، وكذلك وصية يعقوب لبنيه في قوله سبحانه: ﴿ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ﴾ [البقرة: 133].
الاستفهام المجازي (الأسلوبي):
وهو الذي يصدر عن المتكلم وهو عالم بالجواب، فلا يقصد به استخبارًا ولا طلبًا لمعلومة غائبة، وإنما يخرج الأسلوب عن حقيقته الموضوعة له إلى معانٍ بلاغية ثانية تُفهم من قرائن الأحوال وسياق الكلام [3].
ثانيًا: الوجوه البلاغية والمجازية لـ “ما” الاستفهامية في التنزيل
تتعدد الأغراض البلاغية التي تخرج إليها “ما” الاستفهامية في النظم القرآني، وتتشعب بحسب مراد الشارع وسياق السورة، ومن أبرز هذه الوجوه:
النهي:
ويأتي لردع المخاطب وصرفه عن الفعل، ومنه قوله تعالى: ﴿ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ﴾ [النازعات: 43]؛ إذ ذهب المحققون في أحد التأويلات الإعرابية إلى أن المعنى: لا تذكرها ولا تسأل عن وقتها فإن علمها عند الله وحده [4].
الإنكار:
ويكون لتفنيد دعوى أو استنكار فعل وقع خلاف الأولى، كقوله سبحانه وتعالى لموسى عليه السلام: ﴿ وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى ﴾ [طه: 83]؛ فهذا الاستفهام جاء على وجه الإنكار لتقدم موسى وانفراده عن قومه مسرعًا إلى الميقات [5].
التوبيخ والتقريع:
وهو أسلوب يهدف إلى لوم المخاطب على فعل قبيح أو قول خالف العمل، ومنه قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2]. وقد وضع أبو منصور الأزهري قاعدة جامعة في هذا الباب؛ إذ رأى أن الاستفهام باستعمال “ما” إذا صدر من الله تعالى اتجه إلى وجهين بحسب حال المخاطب: فهو للمؤمنين (تقرير وإعتاب)، وللكافرين والجاحدين (تقريع وتوبيخ) [6]. وفي الآية السابقة فصّل أبو حيان الأندلسي القول متأثرًا بـسياق النزول؛ فذكر أن الاستفهام يحمل معنى الإنكار والتوبيخ الشديد إن كان الخطاب موجهًا للمنافقين الذين يظهرون خلاف ما يضمرون، أما إن كان للمؤمنين فهو من باب التلطف في العتب واللوم [7]. بينما جنح الزركشي إلى رده لمعنى النهي؛ أي: لا تقولوا ما لا تفعلون [8].
الاستبعاد:
ويقصد به التعبير عن عدم ملاءمة وقوع الفعل مع وجود مقتضيات خلافه، ومنه حكاية السلف الصالح في قوله تعالى: ﴿ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ ﴾ [المائدة: 84]؛ فهو استفهام استبعدوا فيه عدم الإيمان، نظرًا لقيام الدلائل والموجبات البالغة التي تدعو إليه، مع طمعهم ورجائهم في أن يدخلهم ربهم الصالحين [9].
التعجب:
كقوله عز وجل حكاية عن سليمان عليه السلام: ﴿ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ ﴾ [النمل: 20]؛ حيث تعجب من غيبته وخفاء مكانه عليه [10].
التعظيم والتفخيم:
ويأتي لإعظام شأن أمر وتهويل حقيقته في نفس السامع، ويتجلى هذا بأبهى صوره في قوله تعالى: ﴿ الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ ﴾ [الحاقة: 1-3]. فالمراد هنا تفخيم شأن يوم القيامة واستعظام هوله؛ وهو كقول العرب في مسالك تعظيم الرجال: “زيدٌ ما هو؟” أو “زيدٌ ما زيدٌ؟” [11]. ومن لطائف النظم هنا أن الآية لم تأتِ على القياس الإضماري المعتاد كأن يقال: “الحاقة ما هي؟”، بل عُدل عن المضمر ووُضع الاسم الظاهر المكرر ﴿ مَا الْحَاقَّةُ ﴾ في موضع الضمير؛ لأن إعادة اللفظ بأحرفه أهول وأوقع في النفس، وفي هذا الاستفهام تجهيل مقصود لماهية اليوم الآخر لدى السامع لبيان أن كنهه فوق العقول، فالغرض مجتمع هنا بين التعظيم والتعجب [12].
ثالثًا: المعارك النحوية وتوجيه القراءات في آية الأنعام
شهدت الآية المائة والتاسعة من سورة الأنعام معركة نحوية وتفسيرية حامية الوطيس دارت حول توجيه القراءات وأثرها في استقامة المعنى؛ يقول تعالى: ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنعام: 109]. في هذه الآية وردت قراءتان متواترتان في لفظة (أنها): كسر الهمزة ﴿ إِنَّهَا ﴾، وفتحها ﴿ أَنَّهَا ﴾ [13].
وجاء توجيه النحاة لهاتين القراءتين على النحو التالي:
توجيه قراءة الكسر ﴿ إِنَّهَا ﴾:
يرى جمهور اللغويين أن الكلام تام ومستغنٍ عند قوله ﴿ وَمَا يُشْعِرُكُمْ ﴾، وتكون “ما” استفهامية بمعنى الإنكار، وجملة ﴿ إِنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ جملة مستأنفة منقطعة عما قبلها مسوقة من الله تعالى لإخبار النبي بجهلهم؛ والمعنى: وما يدريكم ويشعركم بحالهم؟ ثم استأنف فقال: إنهم لا يؤمنون بوقوع الآيات لمعاندتهم [14].
توجيه قراءة الفتح ﴿ أَنَّهَا ﴾ والأشكال الدلالي:
واجه النحاة إشكالًا كبيرًا في قراءة الفتح؛ فإذا جُعلت (أنّ) المفتوحة واسمها وخبرها في موضع نصب مفعول ثانٍ للفعل (يُشعركم) – وهو ما يقتضيه القياس – صار المعنى تالفًا؛ إذ يؤول النظم إلى: “وما يعلمكم عدم إيمانهم إذا جاءتهم الآية”، مما يعني أن عدم إيمانهم معلوم ومستقر، فتكون الآية المرجوة عذرًا لهم في ترك الإيمان، وهو محال [15].
وللخروج من هذا المأزق الدلالي، تباينت مسالك الفحول:
مسلك الزيادة الحرفية:
ذهب فريق من النحاة إلى جعل حرف النفي ﴿ لَا ﴾ في قوله ﴿ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ زائدًا صلة للكلام، ليصير المعنى: وما يشعركم إيمانهم إذا جاءت. لكن هذا الوجه ردّه أبو إسحاق الزجاج بقوة؛ معللاً ذلك بأن ﴿ لَا ﴾ نافية حقيقية في قراءة الكسر، وما ثبت حكمه نفيًا في قراءة يمتنع جعله زائدًا في القراءة الأخرى الموافقة لها في الرتبة [16]. وقد شايع النحاسُ الزجاجَ في هذا الرد وخطّأ القول بالزيادة منسوبًا للكسائي [17].
مسلك التضمين اللغوي (مذهب الخليل):
قدم إمام العربية الخليل بن أحمد الفراهيدي توجيهًا عبقريًا أنقذ المعنى؛ إذ جعل (أنّ) المفتوحة في هذا السياق مضمنة معنى حرف المشبه بالفعل (لعل)، وهو وجه تابعه عليه الفراء واستحسنه [18]. وبناءً على هذا التضمين يصير التقدير: “وما يشعركم لعلها إذا جاءتهم لا يؤمنون”، فيستقيم النظم البياني تمامًا مع سياق التقريع، وتصير الآيات المعجزة غير نافعة معهم لسبوق الشقاوة عليهم [19]. ولهذا اختار شيخ المفسرين الطبري هذا التأويل وجعله أرجح الوجوه، وعضد رأيه بقراءة الصحابي أُبي بن كعب المفسرة التي جاءت مصرحة بالحرف: ((لعلها إذا جاءت لا يؤمنون))، محتجًا بسماع لغات العرب التي تبدل لعل بـ “أنّ”، كقولهم: “اذهب إلى السوق أنك تشتري لنا شيئًا”؛ أي لعلك [20].
وبفضل تأويل الخليل هذا، تلتئم القراءتان (الفتح والكسر) وتصبا في نهر معنوي واحد، وتُعرب “ما” استفهامية مبتدأ، وفي “يشعركم” فاعل مستتر يعود عليها، والكاف مفعول أول، بينما المفعول الثاني محذوف تقديره (إيمانهم)، والمعنى الإجمالي: أي شيء يعلمكم إيمانهم؟ إنهم ميسرون لعدم الإيمان.
رابعًا: تداخل أساليب الاستفهام والنفي وأثره البلاغي
يكثر في النظم القرآني توارد مواضع تحتمل فيها “ما” أن تكون استفهامية خرجت إلى معنى النفي مجازًا، أو أن تكون نافية من أصل وضعها الإعرابي؛ ومن هذه الآيات المشتبهة:
◘ ﴿ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ [البقرة: 85] [21].
◘ ﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا ﴾ [يوسف: 65] [22].
◘ ﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ﴾ [الفرقان: 77] [23].
◘ ﴿ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ﴾ [الشعراء: 207] [24].
◘ ﴿ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ﴾ [القمر: 5] [25].
◘ ﴿ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ﴾ [الحاقة: 28] [26].
◘ ﴿ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى ﴾ [الليل: 11].
◘ ﴿ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ﴾ [اللهب: 2] [27].
إن مرد هذا الاحتمال المزدوج بين النفي والاستهلال الاستفهامي يعود إلى البنية الأصلية لـ “ما”؛ فالإعراب بكونها استفهامية يراعي الحقيقة اللغوية وجذر الوضع، بينما الإعراب بكونها نافية يراعي المقصد البلاغي النهائي والمجاز الذي آلت إليه الأداة. وفي هذا الصدد، يذكر البلاغي المحدث الدكتور أحمد بدوي لفتة بيانية قيمة؛ حيث يرى أن صب النفي في قالب الاستفهام في هذه المواضع أبلغ بكثير من سوق النفي الصريح ابتداءً؛ لأن أسلوب الاستفهام يشتمل على طاقة تحفيزية تُجبر وعي السامع والمخاطب على التدبر والتفكير، ليتوصل بنفسه إلى الإقرار بالنفي بعد روية وتقليب للنظر [28].
ومع ذلك، فإن هذه المزية البلاغية نسبية وتخضع للمقام؛ إذ لو كان النفي الاستفهامي أبلغ في كل سياق على الإطلاق، لتعطل أسلوب النفي المحض في القرآن، وهو ما لم يقع.
خامسًا: الأحكام الخطية واللفظية لـ “ما” الاستفهامية وعلاقتها بحروف الجر
قرر علماء النحو والصرف قاعدة مطردة تقضي بوجوب حذف ألف “ما” الاستفهامية إذا دخل عليها حرف من حروف الجر، ويكون هذا الحذف ملزمًا في اللفظ (النطق) والخط (الرسم) معًا [29]. وعلى الرغم من ثبوت مواضع نادرة وقليلة في أشعار العرب القديمة أُبقيت فيها الألف مع الجر [30]، إلا أن الجمهور التزم الحذف؛ وتعددت تعليلاتهم لهذه الظاهرة، وكان أشهرها وأقواها دلالة هو الرغبة في تمييز “ما” الاستفهامية المفتقرة لصدير الكلام عن “ما” الخبرية (كالموصولة والمصدرية) التي لا تُحذف ألفها عند الجر [31].
وقد انعكست هذه القاعدة النحوية بدقة بالغة في رسم المصحف الشريف العثماني، فجاءت الألف محذوفة في شواهد الاستفهام، ومثبتة في شواهد الخبر؛ تفرقة بين المعاني وتوجيهًا للقارئ:
موضع الحذف (الاستفهام):
قوله تعالى: ﴿ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ﴾ [النازعات: 43]؛ حيث حذفت الألف لاتصال حرف الجر (في) بـ “ما” الاستفهامية.
موضع الإثبات (الخبر):
قوله تبارك وتعالى: ﴿ لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ﴾ [الأنفال: 68-69]؛ فالألف ثبتت رسمًا ونطقًا في ﴿ فِيمَا ﴾ و﴿ مِمَّا ﴾ لكونها اسمًا موصولًا خبريًا [32].
ومن المسائل المتصلة بالجر ما نبه عليه الفراء من كثرة ورود “ما” الاستفهامية ملاصقة للام الجر الداخِلة على الضمير المتصل، حتى خُيل للعامة بكثرة الاستعمال أنهما رُكبا وصارا حرفًا واحدًا [33]، ومثاله التنزيلـي قوله سبحانه:
◘ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ﴾ [التوبة: 38].
بيد أن هذا الاتصال الخطي شهد استثناءً فريدًا في أربعة مواضع محددة من المصحف الشريف، حيث فُصلت لام الجر رسمًا عن مجرورها، وهي:
◘ ﴿ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ﴾ [النساء: 78].
◘ ﴿ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ﴾ [الكهف: 49].
◘ ﴿ وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ﴾ [الفرقان: 7].
◘ ﴿ فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ﴾ [المعارج: 36] [34].
وفي التوجيه الإعرابي لهذه المواضع، تُعرب “ما” الاستفهامية في محل رفع مبتدأ، وتكون اللام والاسم المجرور بعدها في محل رفع خبر المبتدأ. أما الأسماء المنصوبة والأفعال الواقعة بعد المجرور، كلفظة ﴿ مُهْطِعِينَ ﴾ في سورة المعارج، وجملة ﴿ لَا يَكَادُونَ ﴾ في النساء، وجملة ﴿ لَا يُغَادِرُ ﴾ في الكهف، وجملة ﴿ يَأْكُلُ ﴾ في الفرقان، فتُعرب جميعها في محل نصب على “الحالية” [35]. ومن غريب الإعراب ما نُقل عن ابن شقير الذي تكلف مذهبًا بعيدًا؛ إذ جعل “ما” الاستفهامية في هذا الأسلوب أداة ناسخة تعمل عمل (كان وأخواتها)، وحكم بنصب الأسماء الواقعة بعدها على أنها أخبار لها، وهو توجيه متكلف يخالف أصول القياس الظاهرة [36].
سادسًا: دلالة المستفهم عنه بين العاقل وغير العاقل
استقر في الدرس النحوي أن الأصل في استعمال “ما” الاستفهامية أن يقع بها السؤال عما لا يعقل (الجمادات والحيوانات)، وعن أجناس العقلاء وأجناس غير العقلاء، وأنواعهم وصفاتهم المشخصة [37]. فإذا سأل سائل: “ما عندك؟”، اتسع الجواب ليشمل غير العاقل كـ (كتاب)، أو العاقل كـ (رجل) إذا كان القصد الاستخبار عن جنس من الرجال لا عن ذات محددة. كما يقع بها السؤال عن صفات العقلاء الذاتية؛ نحو قولك: “ما زيد؟”، فيكون الجواب ذكرًا لصفاته نحو: (جواد) أو (عالم) [38]. وتستعمل للعاقل أيضًا إذا كان المقام مقام استفسار وتشريح للحقيقة الكلية للنوع؛ كقول المناطقة: “الإنسان ما هو؟”، فيجيب الفيلسوف: “حيوان ناطق” [39].
وعلى الرغم من هذا التأصيل، فقد وردت “ما” مسلطة على العاقل في الذكر الحكيم في سياقات أثارت انتباه المفسرين؛ ومنها قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ ﴾ [الفرقان: 60]. وقد علل أبو إسحاق الزجاج هذا الموضع بأن كفار مكة لم يكونوا يعرفون “الرحمن” صفة واسمًا لله عز وجل، فجاء سؤالهم بـ “ما” جهلًا منهم بالمسمى [40]. وتابعه الزمخشري مبينًا أن استعمال “ما” هاهنا للعاقل ساغ لأن السؤال انصب على مجهول الكنه والصفة عندهم [41]. ونظيره تمامًا سؤال الطاغية فرعون لنبي الله موسى في قوله تعالى: ﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الشعراء: 23]؛ حيث عادت “ما” على بارئ البرايا (وهو أعدل العاقلين)، لأن فرعون أراد بالسؤال التعنت والاستفسار عن الجنس والماهية؛ إذ لو أراد الاعتراف بوجود الذات الإلهية والسؤال عن شخصه لقال: “ومَن رب العالمين” [42].
وفي موضع آخر، قوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ ﴾ [التين: 7]، ذهب الفراء إلى جعل “ما” بمعنى (مَن) دالة على العاقل [43]، ونقل الأخفش عود الضمير والأداة على الإنسان المكذب [44]. غير أن أبو جعفر النحاس رد هذا التوجيه بعنف، مفسرًا الآية على وجه يتماشى مع أصل الأداة؛ فقال: “المعنى هاهنا: أي شيء يحملك ويحثك على التكذيب بالدين بعد ظهور البراهين الساطعة والآيات القاطعة؟” [45]. وبهذا التوجيه الرشيد أخذ حذاق النحاة والمفسرين منعًا لخرق أصل الوضع دون مسوغ بليغ [46].
سابعًا: الأوجه الإعرابية للأداة المركبة “ماذا” ومفاضلتها البلاغية مع “ما”
◘ إذا ركبت “ما” مع اسم الإشارة “ذا” نشأ المركب الاستفهامي “ماذا”، وقد فتح النحاة في توجيه إعرابه خمسة أوجه نظرية مشهورة:
◘ أن تُعامل (ماذا) بجميع أجزائها كاسم استفهام مبني كتلة واحدة بمنزلة كلمة مفردة.
◘ أن تُجزأ البنية؛ فتعرب (ما) اسم استفهام في محل رفع مبتدأ، وتكون (ذا) في محل رفع خبرها وهي اسم موصول بمعنى الذي.
◘ أن تعرب (ما) استفهامًا مبتدأ، وتكون (ذا) خبرًا لها وهي اسم إشارة.
◘ أن تُسلخ عن الاستفهام وتجعل (ماذا) بأسرها اسمًا موصولًا بمعنى (الذي).
◘ أن تجعل (ماذا) بكليتها نكرة موصوفة بمنزلة كلمة (شيء) [47].
وقد رجح فصيل من محققي النحاة الوجه الأول (اعتبارها كلمة واحدة)، واعتصموا لإثبات رأيهم بظاهرة خطية؛ وهي إثبات ألفها عند دخول حروف الجر عليها (نحو: بماذا صنعت)، فلو كانت مجزأة لحُذفت الألف كالمفردة [48]. وتطرف بعض المحدثين فجردوها من الاسمية بالكلية جاعلين إياها مجرد عنصر أو حرف دال على الاستفهام المحض [49].
أما في تدبر إعرابها في آي القرآن الكريم، فقد دار المفسرون والنحاة بين جعلها اسمًا واحدًا، أو جعل “ما” مبتدأ و”ذا” موصولًا [50]؛ بل إنهم أجازوا في مواضع معينة خروجها للوصفية أو الموصولية المحضة كقوله سبحانه: ﴿ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [يونس: 101] [51]، وقوله تعالى: ﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ﴾ [لقمان: 11]، وقوله تبارك اسمه: ﴿ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا ﴾ [لقمان: 34]؛ إذ يؤول المعنى في الآية الأخيرة إلى: “وما تدري نفس الشيء الذي تكسبه غدًا” [52].
أما من جهة الفروق البلاغية اللطيفة بين الأداتين، فقد عقد الإسكافي موازنة دقيقة عند وقوفه على قوله تعالى في سورة الصافات: ﴿ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ ﴾ [الصافات: 85]، ومقارنتها بقوله في سورة الشعراء: ﴿ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ ﴾ [الشعراء: 71]؛ فذكر أن استعمال المركب “ماذا” في الصافات جاء أبلغ وأقوى؛ لأن سياق السورة بُني على التبكيت العنيف والتوبيخ الصارم لعبدة الأوثان، ولذا طُوي ذكر جوابهم تدميرًا لحجتهم، بخلاف سياق الشعراء الذي اتسع لذكر الجواب المفصل [53]، وبمثل هذا التوجيه أخذ الكرماني [54].
وعلى صعيد آخر، فرّق الدكتور فاضل السامرائي بين الأداتين واضعًا قاعدة مفادها أن “ماذا” تفيد التنصيص القاطع على الاستفهام في المواضع التي تحتمل وجوهًا أخرى؛ مستشهدًا بآية لقمان ﴿ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ﴾، حيث رأى أن “ذا” أزاحت اللبس، ولو حُذفت لاحتمل اللفظ الموصولية [55]. غير أن هذا الرأي يتعارض مع ما قعده القدماء الذين أجازوا الموصولية في الآية ذاتها رغْم وجود “ذا”؛ فالغرض الحقيقي من تداول “ماذا” هو شحن الاستفهام بطاقة مضافة مستمدة من معنى الإشارة والتنبيه الكامن في “ذا”، مما يرفع اللبس ويوجه الخطاب توجيهًا حاسمًا؛ ويتضح هذا من المقارنة بين قوله سبحانه في سورة الحشر: ﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ [الحشر: 18]، حيث استعمل “ما” المفردة لإرادة الموصولية المحضة، ولو كان المراد الاستفهام لقيل (ماذا قدمت لغد) [56].
وتتفق “ماذا” مع شقيقتها المفردة في التنقل بين الاستفهام الحقيقي كقوله تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 219]، والاستفهام المجازي؛ فتأتي لـ:
الاستهزاء: ﴿ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا ﴾ [البقرة: 26] [57].
التبكيت: ﴿ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النمل: 84]؛ أي لم تعملوا شيئًا سوى التكذيب [58].
النفي: ﴿ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ﴾ [فاطر: 40]؛ أي لم يخلقوا من الأرض شيئًا البتة [59].
وقد وضع إمام النحاة سيبويه ضابطًا إعرابيًا لربط السؤال بالجواب في باب “ماذا”؛ فقرر أنه عند معاملة “ماذا” ككلمة واحدة مركبة منصوبة بالفعل بعدها، يجب أن يأتي جوابها منصوبًا على المطابقة والبدلية؛ وعند جعل “ما” مبتدأ و”ذا” موصولًا مرفوعًا، يجب رفع الجواب. وبناءً على هذا الضابط، وجه العلماء قوله تعالى في سورة النحل: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾ [النحل: 24] بالرفع في (أساطيرُ)، لأن السائلين لم يبغوا جوابًا حقيقيًا بل أرادوا الاستهزاء والإنكار، فكأنهم قالوا: الذي أنزله ربكم هو أساطير الأولين. بالمقابل، جاء الجواب منصوبًا في الآية الثلاثين من السورة نفسها: ﴿ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا ﴾ [النحل: 30]؛ لأن المتقين مقرون بالوحي معترفون بالمنزَّل، فجاء النصب مطابقًا للفعل المقدر: “أنزل خيرًا” [60].
وتجلى أثر هذا الخلاف التركيبي في التوجيه القرائي لآية البقرة: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ﴾ [البقرة: 219]؛ فقد قرأ أبو عمرو بن العلاء بفتح الفاء ورفع الواو ﴿ الْعَفْوُ ﴾، بينما قرأ بقية القراء السبعة بالنصب ﴿ الْعَفْوَ ﴾ [61]. وتباعًا لهذا، جوّز النحاة جعل “ماذا” اسمًا واحدًا منصوبًا إذا نُصب الجواب (والتقدير: ينفقون العفوَ)، وجعلها مجزأة (ما الذي) إذا رُفع الجواب (والتقدير: الذي ينفقونه هو العفوُ) [62]. ورغْم أن الأخفش [63] والزجاج [64] أجازا كلا الوجهين في الأداتين دون اشتراط مطابقة الحركة بين السؤال والجواب، إلا أن الزمخشري انتصر لمذهب سيبويه معللًا ذلك بأن مطابقة حركة الجواب لحركة السؤال هي الذروة في الفصاحة والاستقامة النحوية [65].
————————–
[1] الراغب الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، ص727؛ وانظر أيضًا: ابن يعيش، شرح المفصل 4/ 5؛ وابن الحاجب، الأمالي النحوية 3/ 148-149؛ والسيوطي، الإتقان في علوم القرآن 2/ 287.
[2] محمد عبد الخالق عضيمة، دراسات لأسلوب القرآن الكريم، القسم الأول، ج3، ص102-104.
[3] ابن وهب الكاتب، البرهان في وجوه البيان، ص113.
[4] الرضي الاستراباذي، شرح كافية ابن الحاجب 3/ 50.
[5] الزمخشري، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل 3/ 80؛ وانظر: السيوطي، الإتقان 2/ 352.
[6] أبو منصور الأزهري، تهذيب اللغة 15/ 627.
[7] أبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير 8/ 261؛ وينظر: عضيمة، دراسات لأسلوب القرآن 3/ 96.
[8] الزركشي، البرهان في علوم القرآن 2/ 314.
[9] الزمخشري، الكشاف 1/ 670.
[10] الخطيب الشربيني، حاشية الصبان على شرح الأشموني 3/ 17.
[11] الزجاج، معاني القرآن وإعرابه 5/ 213؛ وابن فارس، الصاحبي في فقه اللغة العربية ومسائلها، ص171.
[12] الزمخشري، الكشاف 4/ 598؛ وينظر: الرضي، شرح الكافية 3/ 50؛ والزركشي، البرهان 2/ 338؛ والسيوطي، معترك الأقران في إعجاز القرآن 2/ 441.
[13] قرأ بكسر الهمزة (إنها) ابن كثير وأبو عمرو، وقرأ بفتحها (أنها) نافع وعاصم وحمزة والكسائي؛ انظر: ابن مجاهد، كتاب السبعة في القراءات، ص265.
[14] مكي بن أبي طالب القيسي، الكشف عن وجوه القراءات وعللها وحججها 1/ 445؛ والطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن 4/ 348.
[15] ابن هشام الأنصاري، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 1/ 251؛ والزركشي، البرهان 3/ 81؛ والملطي، بصائر ذوي التمييز 4/ 463.
[16] الزجاج، معاني القرآن وإعرابه 2/ 282-283؛ وابن هشام، مغني اللبيب 1/ 251.
[17] أبو جعفر النحاس، إعراب القرآن 1/ 574؛ وانظر: ابن الأنباري، المسائل المشكلة (البغداديات) 1/ 283؛ وابن الأنباري، البيان في غريب إعراب القرآن 1/ 335.
[18] سيبويه، الكتاب 3/ 123؛ والأعلم الشنتمري، النكت في تفسير كتاب سيبويه 2/ 766.
[19] الفراء، معاني القرآن 1/ 349-350؛ وانظر في جواز الوقف: النحاس، القطع والائتلاف، ص318.
[20] الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن 12/ 39-43؛ والزمخشري، الكشاف 2/ 57؛ وابن كثير، تفسير القرآن العظيم 2/ 164.
[21] المنسوب للزجاج، إعراب القرآن 3/ 919؛ وابن المنير، الكشف في نكت المعاني والإعراب 1/ 54؛ والعكبري، التبيان في إعراب القرآن 1/ 87.
[22] الفراء، معاني القرآن 2/ 49؛ والزجاج، معاني القرآن 3/ 118؛ والنحاس، إعراب القرآن 2/ 147؛ ومكي القيسي، مشكل إعراب القرآن 1/ 389.
[23] السيوطي، معترك الأقران في إعجاز القرآن 2/ 367.
[24] ابن الأنباري، البيان في غريب إعراب القرآن 2/ 217.
[25] الفراء، معاني القرآن 3/ 105؛ وابن هشام، مغني اللبيب 1/ 315.
[26] ابن خالويه، إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم، ص222.
[27] ابن هشام، مغني اللبيب 1/ 315.
[28] أحمد بدوي، من بلاغة القرآن، ص163.
[29] سيبويه، الكتاب 4/ 164؛ وابن قتيبة، أدب الكاتب، ص194؛ والزبيدي، الواضح في العربية، ص136؛ وابن الشجري، الأمالي الشجرية 2/ 233.
[30] السيوطي، شرح شواهد المغني، ص709؛ والبغدادي، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب 6/ 99.
[31] الفراء، معاني القرآن 2/ 292؛ والنحاس، إعراب القرآن 1/ 198؛ والعكبري، التبيان 1/ 93.
[32] ابن هشام، مغني اللبيب 1/ 298-300.
[33] الفراء، معاني القرآن 1/ 278.
[34] ابن الباذش، الإقناع في القراءات السبع 1/ 526.
[35] مكي بن أبي طالب، مشكل إعراب القرآن 1/ 235، و2/ 716.
[36] ابن شقير، المحلى (وجوه النصب)، ص30.
[37] الراغب الأصفهاني، المفردات، ص727؛ والسيوطي، الإتقان 2/ 287.
[38] المبرد، المقتضب 1/ 41، و3/ 63؛ وابن الأنباري، البغداديات، ص264؛ والسكاكي، مفتاح العلوم، ص533.
[39] أبو نصر الفارابي، كتاب الحروف، ص166.
[40] الزجاج، معاني القرآن وإعرابه 4/ 73.
[41] الزمخشري، الكشاف 3/ 289؛ والزركشي، البرهان 4/ 402.
[42] الزمخشري، الكشاف 3/ 307؛ وبن السيد البطليوسي، الحلل في إصلاح الخلل، ص343؛ والسكاكي، مفتاح العلوم، ص534.
[43] الفراء، معاني القرآن 3/ 277.
[44] الأخفش الأوسط، معاني القرآن 2/ 540؛ وابن الشجري، الأمالي 2/ 234.
[45] النحاس، إعراب القرآن 3/ 736.
[46] الزمخشري، الكشاف 4/ 774؛ والشيخ الطوسي، التبيان في تفسير القرآن 10/ 376؛ والعكبري، التبيان في إعراب القرآن 2/ 1294.
[47] سيبويه، الكتاب 2/ 416؛ وأبو العباس ثعلب، مجالس ثعلب 2/ 462؛ وابن عصفور، ارتشاف الضرب من لسان العرب 1/ 528؛ وابن عقيل، شرح ابن عقيل على الألفية 1/ 152.
[48] الرضي الاستراباذي، شرح الكافية 4/ 51؛ وركن الدين الاستراباذي، البسيط في شرح الكافية، ص776.
[49] عبد المتعال الصعيدي، في النحو العربي: نقد وتوجيه، ص271؛ ومحمد التونجي، معجم الأدوات النحوية، ص143.
[50] الزجاج، معاني القرآن 1/ 105، و2/ 364؛ والنحاس، إعراب القرآن 1/ 483، و2/ 601.
[51] العكبري، التبيان في إعراب القرآن 2/ 686.
[52] أبو حيان، البحر المحيط 7/ 185؛ وينظر: عضيمة، دراسات لأسلوب القرآن 3/ 102.
[53] الإسكافي، درة التنزيل وغرة التأويل، ص330-331؛ وينظر: فاضل السامرائي، معاني النحو 4/ 637.
[54] الإسكافي اللغوي، أسرار التكرار في القرآن، ص155.
[55] فاضل السامرائي، معاني النحو 4/ 637.
[56] المصدر نفسه والصفحة نفسها.
[57] النسفي، مدارك التنزيل وحقائق التأويل (تفسير النسفي) 1/ 36.
[58] الزمخشري، الكشاف 3/ 386.
[59] ابن الشجري، الأمالي الشجرية 1/ 265.
[60] سيبويه، الكتاب 2/ 416-418؛ والنحاس، إعراب القرآن 2/ 208؛ وابن الأنباري، البغداديات، ص372.
[61] ابن مجاهد، كتاب السبعة في القراءات، ص182.
[62] الفراء، معاني القرآن 1/ 139؛ وابن الأنباري، البيان 1/ 153؛ وابن عصفور، شرح جمل الزجاجي 2/ 478.
[63] الأخفش، معاني القرآن 1/ 53، و172.
[64] الزجاج، معاني القرآن وإعرابه 1/ 293.
[65] الزمخشري، الكشاف 1/ 117.
