خط العروض والتقطيع العروضي
خط العروض والتقطيع العروضي
خط العروض خط متميز خاضع لقاعدة:
“ما ينطق يكتب، وما لا ينطق لا يكتب”، قال ابن درستويه: “خطان لا يقاس عليهما: خط المصحف، وخط تقطيع العروض”([1]).
وكان خط العروض كذلك: “لأنه يثبت فيه ما أثبته اللفظ ويسقط عنه ما أسقطه”([2]).
فعند التقطيع العروضي للبيت الشعري تكون هناك حروف تسقط من الكتابة، وهناك حروف تضاف:
فمن الحروف التي تضاف:
1- الألف في أسماء الإشارة، كـ: هذا وذلك، مع أن الألف ساقطة في الرسم، فلذلك تكتب عروضيًّا هكذا: هاذا، ذا لك.
2- الألف في بعض الأعلام: الرحمن، طه، يس، فتكتب هكذا: الرحمان، طاه، ياسين.
3- الألف في لكن، فتكتب: لاكن.
4- الواو في داود وطاوس، فتكون: داوود، طاووس.
5- الحرف المشدد، فيكون بحرفين.
6- النون الناتجة عن تنوين، فـ: بيتٌ تصبح هكذا: بيتن.
7- الألف التي عليها مدة تصير ألفين، مثل: مآل تصير: ماأال.
8- حركة الإشباع في هاء الضمير، مثل: عنهُ، تصير عنهو، وضمير: “هم” أحيانًا يشبع إذا اقتضى الوزن ذلك فيصير همو، وأحيانًا لا يشبع إذا اقتضى الوزن ذلك، وعلى هذه الطريقة تعامل الضمائر الأخرى.
وكذلك الإشباع في آخر العروض والضرب للحرف المتحرك حيث يتولد من الحركة حرف من جنسها.
وأما الأشياء التي تسقط، فهي:
1- ألف همزة الوصل، مثل: آل التعريف القمرية، مثل: والكريم، تصير ولكريم، وهمزة ابن مثل: وابن، تصير: وبن، وألف الأفعال الأمرية؛ مثل: فاكتُب، واقتدر، واستغفر، ومصادر الأفعال الخماسية والسداسية مثل: والاقتدار والاستغفار.
أما إذا جاءت همزة الوصل في أول الكلمة فإنها تثبت مثل: الأفعال والمصادر السابقة.
2- ألف واو الجماعة المزيدة مثل: كتبوا، عملوا.
3- الواو الزائدة في كلمات: أولئك، أولو، أولات، تصير: ألائك، ألو، ألات.
4- اللام الشمسية مثل: الصبر ” أصصبر “، الشمس ” أششمس “، الظل ” أظظل”.
5- الياء في حرف الجر “في” إذا لم يتصل بها شيء.
6- الياء في الأسماء والأفعال المنقوصة مثل: قاضي العدل، يجري الأمر، تصير: قاضلعدل، يجرلأمر.
7- الياء في الأوصاف المنتهية بياء عند الوصل مثل: صاحبي العزيز، تصير: صاحبلعزيز.
8- الألف المقصورة عند الوصل في بعض أحرف الجر؛ مثل: على الأمر، إلى المسجد، وبعض الأسماء مثل: تقوى الإله، والأفعال المنتهية بألف مقصورة مثل: أحلى الأمور.
9- ألف “إذا” عند الوصل مثل: إذا الأمر.
10- ألف الضمير “أنا” في بعض الأحوال، ففي بعضها يثبت مثل: أنا عند قوم، وفي بعضها يسقط مثل: أنا ابن جلا.
11- الألف الزائدة في لفظ: “مائة” حيث تكتب:” مئة “، ومائتان تكتب: مئتان.
تنبيه مهم:
لن يصح تقطيع عروضي إلا إذا بني على قراءة صحيحة للبيت الشعري، فمن قرأه قراءة خاطئة فسيخطئ في تقطيعه ووزنه.
قال ابن الدماميني: “وإنما يعتبر عندهم في الوزن ما يدرك بحاسة السمع، وعلى ذلك ترسم الحروف عندهم”[3].
وقال القلقشندي: “الضرب الثاني: المصطلح العروضي، وهو ما اصطلح عليه أهل العروض في تقطيع الشعر، واعتمادهم في ذلك على ما يقع في السمع دون المعنى؛ إذ المعتدُّ به في صنعة العروض إنما هو اللفظ؛ لأنهم يريدون به عدد الحروف التي يقوم بها الوزن متحرِّكًا وساكنًا فيكتبون التنوين نونًا، ولا يراعون حذفها في الوقف، ويكتبون الحرف المدغم بحرفين، ويحذفون اللام وغيره مما يدغم في الحرف الذي بعده: كالرحمن والذاهب والضارب، ويعتمدون في الحروف على أجزاء التفعيل، فقد تقطع الكلمة بحسب ما يقع من تبيين الأجزاء كما في قول الشاعر:
ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلًا***ويأتيك بالأخبار من لم تزوَّدِ
فيكتبونه على هذه الصورة:
ستبدي،
لكالأييا، مماكن تجاهلن*** ويأتي، كبالأخبا،
رملَّم، تزوَّدي”[4].
