تعلم علم العروض ومؤلفاته

تعلم علم العروض ومؤلفاته

قصر الوقت في تعلم هذا العلم وسهولته

هذا العلم قليل المادة، سهل التلقي لدى عدد من شداة العلم، فقد قال الصفدي في ترجمة ابن سيد الناس: وقال لي: لم يكن لي في العروض شيخ، ونظرت فيه جُمعةً فوضعت فيه مصنَّفًا، ورأيت أنا هذا المصنّف[1].

وقال هارون بن عبدالعزيز: قال أبو جعفر الطبري: لما دخلت مصر لم يبق أحد من أهل العلم إلا لقيني وامتحنني في العلم الذي يتحقق به، فجاءني يومًا رجل فسألني عن شيء من العروض، ولم أكن نشطت له قبل ذلك، فقلت له: عليَّ قول ألا أتكلم اليوم في شيء من العروض، فإذا كان في غد فصر إليَّ، وطلبت من صديق لي العروض للخليل بن أحمد فجاء به، فنظرت فيه ليلتي، فأمسيت غير عروضي، وأصبحت عروضيًّا[2].

ولكنه قد يستصعب لدى أناس آخرين، حتى على بعض أئمة العربية؛ فيحكى أن الأصمعي أراد أن يقرأ على الخليل العروض وشرع في تعلمه، فتعذر ذلك عليه، فيئس الخليل منه، فسأله عن معصوب الوافر، فقال له: يا أبا سعيد، كيف تقطع قول الشاعر:

إذا لم تستطع شيئًا فدعْهُ***وجاوزه إلى ما تستطيعُ

فعلم الأصمعي أن الخليل قد تأذى ببعده عن علم العروض، فلم يعاوده فيه[3].

وفي رواية: أن ذلك هو يونس بن حبيب، فقد قيل: كان يونس يختلف إلى الخليل يتعلم منه العروض، فصعب عليه تعلمه، فقال له الخليل يومًا: من أي بحر قول الشاعر:

إذا لم تستطع شيئًا فدعْهُ***وجاوزه إلى ما تستطيعُ

ففطن يونس إلى ما عناه الخليل وترك العروض[4].

مؤلفات في علم العروض

(1)  العروض، لأبي الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392هـ).

(2)  الكافي في علمي العروض والقوافي، لأبي زكريا: يحيى بن علي الخطيب، التبريزي، المتوفى: سنة 502هـ. نظمه: أحمد بن عبد الله الشهاب، القلحي، مولده: سنة 829هـ.

(3)  القسطاس في العروض، للعلامة: جار الله: محمود بن عمر الزمخشري. المتوفى: سنة 538هـ.

– وشرحه: الزنجاني، وهو: عز الدين (تاج الدين): عبد الوهاب بن إبراهيم الحريري، الزنجاني. وسماه: (تصحيح المقياس، في تفسير القسطاس).

(4)  عروض الساوي، قصيدة لامية تضاهي الحاجبية، لصدر الدين: محمد بن ركن الدين: محمد الساوي.

من شروحها:

أ‌-   شرح شمس الدين: محمود بن عبد الرحمن الأصفهاني، المتوفى: سنة 749هـ.

ب‌-        وشرح بدر الدين: محمود بن أحمد العيني. توفي: سنة 855هـ، ذكر فيه: أنه شرح شرحًا وسطًا مسمى: (بكتاب الحاوي في شرح قصيدة الساوي).

ت‌-       وشرح عمر بن عبد الرحمن بن عمر العروضي، الكرخي. المتوفى: سنة 699هـ، وسماه: (الدرة الفريدة في شرح القصيدة).

(5)  الرامزة، ويقال: متن الخزرجية، لضياء الدين أبي محمد عبد الله بن محمد الخزرجي الأندلسي، المتوفى سنة (626هـ).

وهو متن منظوم في (98) بيتًا، ويقال له الرامزة؛ لأن الناظم رمز في كلامه عن التفاعيل والأبحر والدوائر اختصارًا، ويقال: الخزرجية؛ نسبة إلى المؤلف.

ومن شروحه:

أ‌-  العيون الغامزة على خبايا الرامزة، للشيخ: بدر الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن عمر الدماميني المالكي المتوفى سنة (827هـ).

ب‌-        فتح رب البرية بشرح القصيدة الخزرجية، لشيخ الإسلام زكريا ابن محمد الأنصاري المتوفى سنة (926هـ).

ت‌-       وشرحها أيضًا: أحمد بن عبد الرحمن بن محمد النقاوسي، وهو: شرح كبير.

ث‌-       وشرحها: شمس الدين: محمد بن محمد الإيجي، العثماني، الشافعي، سماه: (رفع حجاب العيون الغامزة، عن كنوز الرامزة)، فرغ من تأليفه: في عشر ربيع الأول، سنة 889هـ.

(6)  المقصد الجليل في علم الخليل، لجمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر المالكي، المشهور بابن الحاجب المتوفى سنة (646هـ)، وهي منظومة مشهورة في علمي العروض والقوافي، من بحر البسيط، ولهذه المنظومة شروح كثيرة منها:

أ‌-        نهاية الراغب في شرح عروض ابن الحاجب، تأليف الشيخ العلامة: جمال الدين أبي محمد عبد الرحيم بن الحسن بن علي بن عمر القرشي الأموي الإسنوي الشافعي، المتوفى سنة (772هـ).

قال في نهاية شرحه هذا: “إن القصيدة المسماة: (بالمقصد الجليل، في علم الخليل) نظم: الأستاذ: جمال الدين، أبي عمرو: عثمان بن الحاجب. في علم العروض والقوافي. على بحر البسيط؛ من أصنع التصانيف، وأنفع التآليف وأجمعها، فاستخرت الله – تعالى – في وضع شرح عليه، مفصح عن ألفاظ حاوية لما في كثير من المبسوطات مشتمل على: نوعين آخرين، مهمين، أهملهما الشراح، أحدهما: إعراب المشكل، والثاني: ضبط ما يخشى تصحيفه، من الأبيات المستشهدات، وذكرت أيضًا – قبيل الخوض – فصلًا يتضمن: قواعد، منها: ذكر الزحافات”.

ب‌-  الدر النضيد في شرح القصيد، لجمال الدين محمد بن ناصر الدين سالم بن واصل الحموي، المتوفى سنة (697هـ).

ت‌-       شرح القصيد الجليل في علم الخليل، للشيخ: بدر الدين أبي علي حسن بن قاسم بن عبد الله المرادي المالكي المشهور بابن أم قاسم، المتوفى سنة (749هـ).

ث‌-       شرح عروض الإمام ابن الحاجب، للشيخ العلامة: أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، صاحب المصباح المنير، المتوفى سنة (770هـ).

ج‌-         وشرحها: محمد بن محمد السفاقسي، المتوفى: سنة 744هـ، وهو: شرح بسيط بالقول ذكر فيه: أنه شرحه أولًا وسماه: (شفاء العليل) ثم خرج من يده، وشرحه ثانيًا وسماه: (بالمورد الصافي في شرح عروض ابن الحاجب والقوافي).

ح‌-         وشرحها: ابن صبيح: أحمد بن عثمان التركماني المتوفى: سنة 744هـ.

خ‌-         وشرحها: بدر الدين: محمود بن أحمد العيني مات: سنة 855هـ.

(7)  الغاية في العروض، لمحمد بن حسن الزبيدي المتوفى: سنة 676هـ.

قال حاجي خليفة: وهو: كتاب جليل مفيد”.

(8)  الوجيزة الكافية في العروض والقافية، لابن المهاجر: أحمد بن عبد الله الوادياشي، الحنفي المتوفى: سنة 739هـ.

(9)  شفاء العليل في علم الخليل، أُرجوزة، لأمين الدين: محمد بن علي المحلي المتوفى سنة 673هـ.

قال السراج الوراق في مدحه:

جزاك الله عن علم الخليل***مجازاة الخليل عن الخليل

وكنا قد أيسنا منه حتى***شفيت غليلنا بشفا العليل

(10)  جواهر البحور في العروض، لمحمد بن أبي بكر بن الدماميني، ثم شرحه، وسماه: معدن الجواهر.

(11)  الروض المروض، أرجوزة للشيخ: طاهر بن حبيب الحلبي. المتوفى: سنة 808هـ، ثم شرحها وسماه: (نافلة العروض).

(12)  الكافي في علمي العروض والقوافي، لأبي العباس شهاب الدين أحمد بن عباد بن شعيب القنائي الشافعي، المعروف بالخواص، المتوفى سنة (858هـ).

ولهذا المتن عدة شروح منها:

أ‌-       الإرشاد الشافي على المتن الكافي في علمي العروض والقوافي، وهو الحاشية الكبرى على المتن المذكور، للشيخ: محمد الدمنهوري المصري الشافعي المتوفى سنة (1288هـ).

ب‌- المختصر الشافي على متن الكافي، وهو الحاشية الصغرى على المتن المذكور للشيخ محمد الدمنهوري سابق الذكر، وهو مختصر الشرح السابق.

(13)  الشافية في العروض. قصيدة مشتملة على: ستمائة بيت، لأحمد بن إسماعيل الكوراني، نظمها: للسلطان: محمد خان المتوفى: سنة 893هـ.

(14)  الشافي في علم العروض والقوافي، للشيخ: تقي الدين: حسين بن علي الحصني، ألفه: سنة 956هـ.

(15)  منظومة الصبان المسماة: الكافية الشافية في علمي العروض والقافية، لأبي العرفان محمد بن علي الصبان الشافعي، المتوفى سنة (1206هـ)، وتقع في (83) بيتًا، وقد شرحها مؤلفها.

(16)  تسهيل العروض إلى علم العروض، للشيخ: عبد الملك بن جمال الدين بن صدر الدين بن عصام الدين الأسفرايني المتوفى: سنة 1037هـ.

(17)  أهدى سبيل إلى علمي الخليل العروض والقافية، للدكتور: محمود مصطفى المتوفى سنة (1360هـ).

(18)  ميزان الذهب في صناعة شعر العرب تأليف الشيخ أحمد بن إبراهيم بن مصطفى الهاشمي المتوفى سنة (1362هـ).

(19)  الخلاصة الوافية في علمي العروض والقافية، للأستاذ: حامد بن سليمان عباس.

(20)  العروض تهذيبه وإعادة تدوينه، للشيخ: جلال الحنفي.

(21)  العروض الواضح وعلم القافية، للدكتور: محمد بن علي الهاشمي[5].

(22)  علم العروض والقافية، للأستاذ: عبد العزيز عتيق.

(23)  العروض التطبيقي الميسر، لأستاذنا الدكتور: عبد المنعم أحمد صالح.

(24)  الشافي في العروض والقوافي، لهاشم صالح مناع.

(25)  المعجم المفصل في علم العروض والقافية وفنون الشعر، للدكتور إميل بديع يعقوب.

(26)  معجم مصطلحات العروض والقافية، د. محمد علي الشوابكة / د. أنور أبو سويلم.

(27)  المفصل في العروض والقافية وفنون الشعر، لعدنان حقي.

(28)  موسوعة العروض والقافية، لسعد بن عبد الله الواصل.

(29)  درر الحور في نظم تشكيلات البحور، للدكتور: عبد الله بن عبده العواضي، وهي منظومة مؤلفة من (122) نظمت فيها تشكيلات البحور الشعرية الستة عشر، في كل تشكيلة نظم بيتان، وقد جعل لهذه المنظومة موضوع واحد تنضوي تحته كل أبياتها، وهو: الأخلاق الحسنة التي يتخلق بها الإنسان مع الله تعالى، والتي يتخلق بها مع الخلق، وقُدم بين يدي هذا النظم بيان بعدِّ الزحافات والعلل التي تدخل تفعيلات البحور، مع ذكرِ تعريفاتها، وذكر مثال واحد من التفعيلات لكل زحاف وعلة، وهناك مؤلفات كثيرة غير ما ذكرنا.

أخيرًا: هناك ألفياتٌ نظمت في علوم كثيرة؛ كالنحو والبلاغة وعلوم الشريعة كالفقه ومصطلح الحديث وغير ذلك، والأمر في تلك العلوم سهل؛ لسعتها، لكن العروض رغم قلة المعلومات فيه فقد وجدنا إشارة إلى ألفية نظمت فيه، قال القلقشندي: وقد نظم فيه صاحبنا شعبان الآثاري (المتوفى سنة 828) محتسب مصر ألفية فائقة سماها «هداية الضَّليل إلى علم الخليل» جمع فيها فأوعى[6].

والحمد لله الذي بنعمته التي بنعمته تتم الصالحات.



[1] أعيان العصر وأعوان النصر (5/206).

[2] معجم الأدباء (6/2449).

[3] نزهة الألباء (ص: 51).

[4] التذكرة الحمدونية (3/33).

[5] استفدت أسماء هذه الكتاب من كتابي: الدليل إلى المتون العلمية، وكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون.

 

[6] صبح الأعشى في صناعة الإنشاء (1/542).

ترك تعليق