من علماء النحو واللغة (1)

علماء اللفة والتراحم موسوعة لعلماء اللفة والتراجم ابو الاسود الدؤلي سيبويه وغيرهم

من علماء النحو واللغة (1)

 

جمع وإعداد: وليد بن أحمد الحسين الزبيري، إياد بن عبد اللطيف القيسي، مصطفى بن قحطان الحبيب، بشير بن جواد القيسي، عماد بن محمد البغدادي

‌‌المقدِّمَة:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين وبعد:

نقدم إسهامنا الثاني في عالم الموسوعات بعد موسوعة الحافظ ابن حجر العسقلاني الحديثية التي طل نورها قبل سنتين تقريبًا لذا نثني بهذه الموسوعة الموسومة بـ “الموسوعة الميسَّرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة من القرن الأول إلى المعاصرين مع دراسة لعقائدهم وشيء من طرائفهم” وهو جمع موسوعي لمئات المجلدات عمدنا إليها لنستل تراجم هؤلاء وليسهل على القارئ الكريم تناولها والوصول إليها، وكان التركيز في عملنا الموسوعي هذا على العلماء من أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة. والمتتبع لتراجم هؤلاء الأعلام قديمًا أو حديثًا يتبين له الشتات المتفرق لتراجم هؤلاء إما على طريقة حروف المعجم لسنوات محدودة، وإما مرتبة على الطبقات يصعب الوصول إليها، وإما مختصرة بعيدة عن الاستيعاب، وإما أن تكون بعض المصادر نفدت طبعتها فتراها مفقودة في كثير من المكتبات. الخاصة أو العامة ناهيك عن كثرة هذه المصادر والمراجع لتراجم هؤلاء مما يصعب على الكثير اقتناؤها بكاملها سيما الخاصة من الباحثين فعامتهم لا يستطيع اقتناء مئات المجلدات لتراجم هؤلاء كما أن هناك نوادر من كتب هذه التراجم لا توجد في عامة المكتبات زيادة على ذلك أن هذه الموسوعة تضمنت دراسة عقدية لعقائد هؤلاء الأعلام وشيء من طرائفهم وجمع من الفوائد العامة منثورة في هذه التراجم، وبهذا يتبين القيمة العلمية لهذه الموسوعة.

 

 إن المتتبع والمتقصي لترجمة لغوي أو نحوي أو مفسر تراه يتعب نفسه في أن يقلب كتب التراجم سواء ما كان منها مرتبًا على الطبقات، أو ما كان منها معتمدًا الفترة الزمنية، أو ما يسمى بالحوليات كتراجم أعيان القرن العاشر، أو ما كان معتمدًا على البلدان كتاريخ بغداد وتاريخ دمشق وتاريخ أصفهان وغيرها، أو ما كان معتمدًا الطبقات الزمنية كسير أعلام النبلاء للذهبي أو غير ذلك من كتب التراجم وهو كم هائل يصعب على الباحث تقصيه ليظفر ويتقص ترجمة النحوي أو اللغوي أو المفسر ولعل مثل موسوعتنا هذه التي شملت أربعة عشر قرنًا لتراجم هؤلاء الأعلام ولعل مثل هذا العمل لم يسبقا إليه أحد على هذا النحو من الشمولية والموسوعية.

 

كما تكمن أهمية هذه الموسوعة أنها شملت عقائد هؤلاء الأعلام ودراستها دراسة علمية دقيقة من خلال ما هو منثور في تراجمهم أو من كان له نتاج علمي فإننا نقوم بتقصي الجانب العقدي في مؤلفاته المطبوعة ومثل هذا العمل أيضًا ننفرد به حيث لم يسبق أن جمع عقائد هؤلاء في مصنف واحد وبمثل هذه الموسوعية، كما بذلنا جهدًا في تقنص الفوائد والطوائف المنثورة في تراجم هؤلاء.

 

وبهذا نكون قد جمعنا وحوينا في هذه الموسوعة الشتات الكبير تقريبًا وتسهيلًا للباحث وكما أوضحت في المقدمة أن كثيرًا من المصادر والمراجع إما أن تكون نفدت طباعتها أو أنها مفقودة أو أنها نادرة كما أن الكثير من الباحثين بل حتى الكثير من المكتبات العامة يفتقدون مثل هذه المصادر والمراجع من كتب التراجم ويصعب عليهم اقتناؤها فموسوعتنا التي جمعت في ثلاث مجلدات تكون قد حوت هذا الكم الهائل وأراحت الباحثين من عناء الجمع والتقصي.

 

‌‌١ – أدم بن أحمد الأسدِي *

اللغوي: آدم بن أحمد بن أسد أبو سعد الأسدي الهروي من أهل هراة.

كلام العلماء فيه:

المنتظم: “وكان أديبًا فاضلًا عالمًا باللغة .. روى عن عبد الكريم بن محمد أنه جرى بين هذا الأسدى وبين شيخنا أبي منصور الجواليقي نوع منافرة في شيء اختلفا فيه فقال له الأسدي: أنت لا تحسن أن تنسب نفسك. فإن الجواليقي نسبة إلى الجمع والنسبة إلى الجمع لا تصح”.

وفاته: (٥٣٦ هـ) ست وثلاثين وخمسمائة.

 

‌‌٢ – أبان بن تَغلِب *

النحوي، اللغوي، المفسر: أبان بن تغلِب بن رباح -وقيل رياح- البكري الربعي الجُويري بالولاء، أبو سعد وقيل أبو أمية وقيل أبو سعيد.

من مشايخه: علي بن الحسين، ومحمد الباقر، وطلحة بن مصرف وغيرهم.

من تلامذته: شعبة بن الحجاج، وسفيان بن عيينة وغيرهما.

كلام العلماء فيه:

معجم الأدباء: “ذكره أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في مصنفي الإمامية: فقال: هو جليل القدر، ثقة عظيم المنزلة في أصحابنا .. ” أ. هـ

تهذيب الكمال: “قال أبو محمد بن عدي: له أحاديث ونسخ، عامتها مستقيمة إذا روى عنه ثقة، وهو من أهل الصدق في الروايات، وإن كان مذهبه مذهب الشيعة، وهو معروف من الكوفيين .. وهو في الرواية صالح لا بأس به” أ. هـ.

السير: “هو صدوق في نفسه، عالم كبير وبدعته (التشيع) خفيفة لا يتعرض للكبار، أ. هـ.

ميزان الاعتدال: “الكوفي شيعي جلد، لكنه صدوق، فلنا صدقه وعليه بدعته.

وقد وثقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو حاتم، وأورده ابن عدي، وقال: كان غاليًا في التشيع.

وقال السعدي: زائغ مجاهر.

فلقائل أن يقول: كيف صاغ توثيق مبتدع وحدُّ الثقة العدالة والإتقان؟ فكيف يكون عدلًا من هو صاحب بدعة؟

وجوابه: أن البدعة على ضربين: فبدعة صُغرى كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرف؛ فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق. فلو رُدّ حديث هؤلاء لذهب جُملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بيِّنة.

ثم بدعة كبرى؛ كالرفض الكامل والغلو فيه، والحطّ على أبي بكر وعمر – رضي الله عنهما – والدعاء إلى ذلك؛ فهذا النوع لا يحتج بهم ولا كرامة.

وأيضًا فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلًا صادقًا ولا مأمونًا، بل الكذب شعارُهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف نقْلُ من هذا حاله! حاشا وكلا.

المنتظم (١٨/ ٢٢)، لم أجد له ترجمة في مصدر آخر.

الفهرست للطوسي (٤٤)، معجم الأدباء (١/ ٣٨)، الكامل (٥/ ٥٠٨)، تهذيب الكمال (٢/ ٦)، السير (٦/ ٣٠٨)، الوافي (٥/ ٣٠٠)، غاية النهاية (١/ ٤)، تهذيب التهذيب (١/ ٨١)، البلغة (٤٢)، بغية الرعاة (١/ ٤٠٤)، طبقات المفسرين للداودي (١/ ٣)، أعيان الشيعة (٥/ ٣٢)، معجم المفسرين (١/ ٧)، الأعلام (١/ ٢٦)، معجم المؤلفين (١/ ٧).

فالشيعي الغالي في زمان السلف وعُرفهم هو من تكلّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليًّا – رضي الله عنه -، وتعرض لسبهم.

والغالي في زماننا وعُرفنا هو الذي يكفر هؤلاء السادة، ويتبرّأ من الشيخين أيضًا، فهذا ضالّ معثر ولم يكن أبان بن تغلب يعرض للشيخين أصلًا، بل قد يعتقد عليًّا أفضل منهما” أ. هـ.

تهذيب التهذيب: “قلت -أي ابن حجر-: هذا قول مُنصف، وأما الجوزجاني فلا عبرة بحطِّه على الكوفيين، فالتشيع في عُرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان. وإن عليًّا كان مصيبًا في حروبه، وإن خالفه مخطئ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما، وربما اعتقد بعضهم أن عليًّا أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإذا كان معتقد ذلك ورعًا ديّنًا صادقًا مجتهدًا، فلا ترد روايته بهذا، لا سيما إن كان غيرَ داعية. وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو الرفض المحض، فلا تقبل رواية الرافضي الغالي ولا كرامة.

وقال ابن عجلان: ثنا أبان بن تغلب رجل من أهل العراق من النساك ثقة. ولما خرّج الحاكم حديث أبان في “مستدركه” قال: كان قاص الشيعة وهو ثقة، وكان غاية من الغايات. وقال أحمد بن سيّار: مات سنة (٤١ هـ). وقال العقيلي: سمعت أبا عبد الله يذكر عنه عقلًا وأدبًا وصحة حديث، إلا أنه كان غاليًا في التشيع. وقال ابن سعد: كان ثقة. وذكره ابن حبان في “الثقات” وأرخ وفاته، ومنه نقل ابن منجويه. وقال الأزدي: كان غاليًا في التشيع، وما أعلم به في الحديث بأسًا” أ. هـ.

الأعلام: “من غلاة الشيعة من أهل الكوفة” أ. هـ.

قلت: ومما سبق نعلم أن أبان بن تغلب هو شيعي المعتقد خفيف البدعة كما قرر ذلك الذهبي في ميزان الاعتدال وابن حجر في لسان الميزان. وأن التشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان وإن عليًّا كان مصيبًا في حروبه، وهذا لا يكفي لرد روايته، لا سيما إن كان غير داعية. والله أعلم.

وفاته: سنة (١٤١ هـ) إحدى وأربعين ومائة.

من مصنفاته: “غريب القرآن” ولعله أول من صنف في هذا الموضوع، و”معاني القرآن” و “صفين”.

 

المصدر: الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة

اخترنا لكم