لماذا يُرفع المصدر المؤول بعد فاء السببية؟
لماذا المصدر المؤول بالصريح بعد فاء السببية يكون معطوفًا مرفوعًا على مصدر مرفوع متصيد من الكلام السابق؟
الجواب في نقطتين:
أولًا: لماذا نقول: معطوف؟
لأن المصدر المؤول دخل بعد فاء السببية وهي حرف عطف.
مثل: اجتهد فتنجحَ. بعد تأويل المصدر نقول: اجتهد فنجاحٌ.
لكن هذا ليس المقصود؛ وإنما التقدير الحقيقي: اجتهد، فيكونُ نجاحٌ.
أو عند من يجعلها سببية:
اجتهد فكان نجاحٌ. والأدق أن النحويين يقدرون قبل المصدر المؤول مصدرًا من الفعل السابق، فيصبح التقدير: اجتهادٌ فنجاحٌ.
فالفاء لم تدخل على المصدر المؤول مباشرة، وإنما عطفت مصدرًا على مصدر؛ ولذلك قالوا: المصدر المؤول معطوف على مصدر متصيد من الكلام السابق.
إذن كلمة معطوف جاءت لأن بين المصدرين حرف عطف.
ثانيًا: لماذا نقول: مرفوع؟
لأن المصدر المتصيد نفسه مرفوع.
خذ المثال: اجتهد فتنجحَ. الفعل “اجتهد” يدل على مصدر هو: اجتهادٌ. وهذا المصدر يقع في التقدير مبتدأ.
فيكون التقدير: اجتهادٌ فنجاحٌ.
وكلاهما مبتدأ، ولذلك كلاهما مرفوع.
إذن لما كان المعطوف عليه مرفوعًا، وجب أن يكون المعطوف مرفوعًا؛ لأن المعطوف يتبع المعطوف عليه في الإعراب.
مثال أوضح: لا تأكلِ السمكَ وتشربَ اللبنَ. بعد التأويل: لا يكن منك أكلُ السمك وشربُ اللبن.
أو: أكلُ السمك وشربُ اللبن.
فنقول: شربُ: مصدر مؤول معطوف.
معطوف على أكلُ (المصدر المتصيد).
وهو مرفوع؛ لأن أكلُ مرفوع.
فالقاعدة:
إذا قلت: المصدر المؤول معطوف مرفوع على مصدر متصيد من الكلام السابق.
فمعنى ذلك:
◘ معطوف: لأن بينه وبين المصدر الأول حرف عطف.
◘ مرفوع: لأنه تبع المصدر المتصيد المرفوع.
وهذا هو سبب الجمع بين الوصفين؛ فـ “معطوف” يبين العلاقة النحوية، و”مرفوع” يبين العلامة الإعرابية الناتجة عن هذه العلاقة.
ولماذا لا نقول بأنه منصوب؟
لأن نصب الفعل المضارع لا يستلزم نصب المصدر المؤول كله. وهنا موضع الخلط.
في قولنا: اجتهدْ فتنجحَ.
نقول:
◘ تنجحَ: فعل مضارع منصوب بـ«أن» مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية.
◘ أن تنجح: مصدر مؤول، تقديره: نجاحُك.
فالنصب واقع على الفعل المضارع داخل المصدر المؤول، أما المصدر المؤول نفسه فله محل إعرابي يحدده موقعه في التركيب.
والتقدير عند النحاة:
ليكن منك اجتهادٌ فنجاحٌ. فـ«نجاحٌ» معطوف على «اجتهادٌ»، و«اجتهادٌ» مرفوع؛ ولذلك يكون المصدر المؤول في محل رفع.
مثال يكشف الفرق بوضوح نقول:
يسرُّني أن تنجحَ. * «تنجحَ» منصوب. *
لكن «أن تنجح» في تأويل نجاحُك، وهو فاعل مرفوع: يسرني نجاحُك.
إذن لا نقول إن المصدر المؤول منصوب لمجرد أن الفعل داخله منصوب؛ لأننا نفرق بين مستويين:
1) إعراب الفعل: «تنجحَ» مضارع منصوب.
2) محل المصدر المؤول: «أن تنجح» في محل رفع، أو نصب، أو جر بحسب موقعه.
وقد يأتي المصدر المؤول في محل نصب، مثل:
أريد أن تنجحَ. أي: أريد نجاحَك. فهنا «أن تنجح» في محل نصب مفعول به.
فالعبارة الدقيقة هي:
الفعل المضارع منصوب بـ«أن» المضمرة، أما المصدر المؤول من «أن» والفعل ففي محل رفع؛ لأنه معطوف على مصدر متصيد مرفوع من الكلام السابق.
