يظن
كثير من دارسي اللغة العربية أن الفعل المضارع لا يستخدم إلا للدلالة على الزمان
الحاضر، لكن الحقيقة اللغوية تخالف هذا الظن السائد. فالمضارع في أصل اشتقاقه
اللغوي يعني “المشابه”، وهو يشبه الاسم في خصائصه الإعرابية، وهذا
التشابه هو جوهر تسميته. وقد يكون الفعل المضارع دالاً على الماضي أو المستقبل
بحسب ما يسبقه من أدوات، مما يوسع دائرة استعمالاته ويجعله أكثر مرونة مما يتصوره
الكثيرون.
التفريغ الكامل للمقطع:
[00:00:00]والآن
أريد أن أسألكم سؤالاً مهماً جداً واكتب لي في التعليقات: هل الفعل المضارع معناه
الحاضر؟
[00:00:10]يعني
هل الفعل المضارع لا يقع إلا في الزمان الحاضر؟ [00:00:17] كم كان عمرك عندما علمت بأن
المضارع ليس معناه الحاضر، إنما معناه المشابه للاسم؟
[00:00:28]فالمضارع
يعني المشابه؛ ضارع الشيء أي أشبهه
[00:00:34]فالفعل
المضارع يشبه الاسم؛ فالاسم منه معرب ومبني، والفعل المضارع معرب ومبني أيضاً
[00:00:44]هل
يعني ذلك أن المضارع قد يأتي في الزمان الماضي؟ نعم، إن سُبق بحرف من حرفي القلب
[00:00:52]فإن
قلنا: “لم أكتبْ”، فأكتب هنا زمنه الماضي
[00:00:57]وإن
قلنا: “لما أكتبْ”، فأكتب هنا أيضاً في الزمان الماضي
[00:01:02]أي
أنه فعل مضارع مجزوم بلم أو لما، ولكنه يدلل على الزمان الماضي
[00:01:09]عندما
أقول “لم أكتب” أي لم أكتب قبل الآن، لم أكتب في الزمان الماضي
[00:01:16]وهل
من الممكن أن يقع المضارع في الزمان المستقبل؟ نعم، إن سُبق بحرف للاستقبال كسوف
أو السين
[00:01:26]فإذا
قلنا: “سوف أكتبُ” أي سوف أكتب في الزمان المستقبل وليس الآن
[00:01:34]إذاً
الفعل المضارع يدل على الزمان الحاضر ما لم يُسبق بما يجعله في الزمان الماضي أو
ما يجعله في الزمان المستقبل.