علم النحو العربي: أحكام إعراب وبناء الفعل المضارع وبنية الجملة في النظم القرآني
علم النحو العربي: أحكام إعراب وبناء الفعل المضارع وبنية الجملة في النظم القرآني
أولاً: إعراب الفعل المضارع وبناؤه
إن الفحص الاستقرائي لأقسام الأفعال في العربية يكشف عن تباين بنيوي بينها من حيث اللزوم والعروض؛ فبينما يتميز الفعلان الماضي والأمر بملازمة البناء الأصيل في جميع أحوالهما اللفظية، ينفرد الفعل المضارع بين أقسام الفعل الثلاثة بخصيصة الحركية والتردد؛ إذ تارة يلحق بالأفعال المبنية فيلزم حالة واحدة، وتارة أخرى يلحق بالأسماء المعربة فيتقلب بين الرفع والنصب والجزم.
الفعل المضارع
حالة البناء
على الفتح: إذا اتصلت به نون التوكيد (ثقيلة أو خفيفة)
على السكون: إذا اتصلت به نون النسوة
حالة الإعراب
الرفع: إذا تجرد من الناصب والجازم
النصب: إذا سبقه حرف نصب (مثل: أَنْ)
الجزم: إذا سبقه حرف جزم (مثل: لَمْ)
1. أحوال بناء الفعل المضارع
لا يخرج الفعل المضارع عن حيز الإعراب إلى حيز البناء إلا عند اتصاله بنوعين مخصوصين من النونات اتصالاً مباشراً:
نون التوكيد (الخفيفة والثقيلة):
[1] إذا باشرت نون التوكيد بنوعيها الفعل المضارع، فإنه يُبنى معها على الفتح. ومن الشواهد القرآنية الجامعة لهذه الظاهرة اجتماع الفاعلين (يسجن، ويكون) في الآية الكريمة: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [يوسف: 32]؛ فالأول (يسجن) اتصلت به نون التوكيد الثقيلة المشددة، والثاني (يكون) اتصلت به نون التوكيد الخفيفة (التي رُسمت ألفاً تنويناً على لغة قريش). وبناءً عليه، يكون كلا الفعلين مبنياً على الفتح في محل رفع. ويُعربان وما يماثلهما كالآتي: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والنون حرف مبني لا محل له من الإعراب [2].
نون النسوة (نُون الإناث):
إذا اتصلت نون النسوة بالفعل المضارع، انتقل بناء بنيته اللفظية إلى السكون، ويظهر هذا الأثر واضحاً على الحرف الأصلي الأخير من الفعل. ومن شواهده التنزيلية قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31]؛ فالأفعال (يغضضن، يحفظن، يبدين) أفعال مضارعة اتصلت بنون النسوة، فبُنيت على السكون الظاهر على أواخرها (الضاد الأولى من يغضضن، والظاء من يحفظن، والياء من يبدين). وتُعرب هذه الأفعال وما شاكلها: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، ونون النسوة ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل.
2. أحوال إعراب الفعل المضارع
إذا خلت بنية الفعل المضارع من الاتصال المباشر بنون التوكيد أو نون النسوة، عاد إلى أصله الإعرابي العارض. وله في هذا الحيز ثلاثة أحوال إعرابية متعاقبة بحسب السياق التركيبي:
◘ الرفع: وهو الحالة العارية للفعل، ويثبت للمضارع إذا تجرد وسلِم من تقدم العوامل الناصبة أو الجازمة عليه [3]. ومثاله الأفعال المتتابعة في قوله جل وعلا: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ [القصص: 68]؛ فالأفعال (يخلقُ، يشاءُ، يختارُ) تجردت تماماً من أدوات النصب والجزم، فجاءت مرفوعة وعلامة رفعها الضمة الظاهرة على أواخرها. ويقال في إعرابها: فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
◘ النصب: وينتقل الفعل إليه إذا دخلت عليه إحدى أدوات النصب المخصصة. ومن أم أمثلتها حرف (أَنْ) بفتح الهمزة وسكون النون، ومثال إعمالها قوله سبحانه: ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾ [يوسف: 13]؛ فالأصل في الفعل (يأكل) الرفع، لكن لـمّا تقدمه الحرف الناصب (أَنْ) صار منصوباً وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة. ويقال في إعرابه: فعل مضارع منصوب بـ (أن)، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
◘ الجزم: وهو حالة تركيبية مخصوصة بالأفعال، وتتحقق إذا تسبقت الفعل أداة من أدوات الجزم. ومن أبرز هذه الأدوات حرف النفي والقلب (لَمْ)، كقوله تعالى: ﴿أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ [النمل: 22]؛ فالفعل المضارع (تحطْ) سُبق بحرف الجزم (لم)، فجاء مجزوماً بالسكون الظاهر على آخره. ويقال في إعرابه: فعل مضارع مجزوم بـ (لم)، وعلامة جزمه السكون.
ثانياً: الجملة في القرآن الكريم: الجمل المرتبطة بما قبلها (غير المستقلة)
1. مدخل مفاهيمي: التمييز بين الكلام والجملة
من الضروري معرفة التمايز الدقيق في الصياغة التراثية بين حدي “الكلام” و”الجملة”؛ إذ يقع الكثير من المعربين في ظن الترادف بينهما، والواقع المعرفي يثبت خلاف ذلك:
◘ الكلام: هو كل لفظ مركّب من كلمتين أو أكثر، بشرط أن يؤدي معنى مفيداً فائدة تامة مستقلة يحسن سكوت المتكلم عليها؛ نحو: (أقبل ضيفٌ)، و(فاز طالبٌ نبيهٌ)، و(لن يهملَ عاقلٌ واجباً).
◘ الجملة: هي العبارة التركيبية الصادرة عن إسناد فعلي أو اسمي، سواء أفادت فائدة تامة أم لم تفد. وتتمثل في صياغتها الأصلية في: الفعل وفاعله نحو (قام زيدٌ)، أو المبتدأ وخبره نحو (زيدٌ قائمٌ)، أو ما جرى مجراهما وأخذ حكمهما؛ كالفعل المبني للمجهول ونائب الفاعل نحو (ضُرِب اللصُّ)، أو الوصف المكتفي بمرفوعه نحو (أقائمٌ الزيدانِ)، أو نواسخ الابتداء نحو (كان زيدٌ قائماً) و(ظننته قائماً).
بناءً على ذلك، تكون الجملة أعمّ مطلقاً من الكلام؛ لأن شرط الإفادة التامة مستقل محصور في حيز الكلام ولا يُشترط في الجملة. ولهذا استقر اصطلاح النحاة على إطلاق مسمى (جملة الشرط)، و(جملة الجواب)، و(جملة الصلة)، على الرغم من أن هذه التراكيب بمفردها لا تؤدي فائدة يحسن السكوت عليها، فخرجت من وصف الكلام واستقرت في حيز الجملة [1].
تصنيف الجملة بحسب الصدر
◘ جملة اسمية: صدرها اسم (مثل: زيد قائم)
◘ جملة فعلية: صدرها فعل (مثل: قام زيد)
◘ جملة ظرفية: صدرها ظرف أو جار ومجرور (مثل: أعندك زيد؟)
وتنقسم الجملة بحسب طبيعة تصديرها اللفظي إلى ثلاثة أقسام رئيسة:
1) الجملة الاسمية: وهي الجملة التي يكون صدرها اسماً حقيقة؛ كقولنا: (زيدٌ قائمٌ).
2) الجملة الفعلية: وهي الجملة التي يكون صدرها فعلاً حقيقة؛ كقولنا: (قامَ زيدٌ).
3) الجملة الظرفية: وهي الجملة الصادرة بظرف أو جار ومجرور؛ نحو: (أعندكَ زيدٌ؟) و(أفي الدارِ زيدٌ؟). ويشترط في تسميتها ظرفية أن يُقدّر الاسم الظاهر بعدها (زيد) فاعلاً مرفوعاً بالظرف نفسه أو بالجار والمجرور، لا بفعل محذوف، ولا بتقدير كون الظرف خبراً مقدماً والمرفوع مبتدأ مؤخراً (بتقدير: مستقر).
ملاحظة منهجيّة: أضاف أبو القاسم الزمخشري وطائفة من النحاة قسماً رابعاً وهو “الجملة الشرطية”، غير أن المحققين صوّبوا إلحاقها بالجملة الفعلية نظراً لكون أدوات الشرط تؤول في صدرها إلى إسناد فعلي [2].
2. معيار تصدير الجملة عند ابن هشام الأنصاري
أرسى إمام النحاة ابن هشام الأنصاري تنبيهاً كلياً يُضبط به وجه الجملة الاسمي أو الفعلي؛ إذ قرر أن العبرة في صدر الجملة إنما تنصرف إلى (المسند أو المسند إليه) أصالة، ولا عبرة بما يتقدم عليهما من الحروف العارضة. ويوضح ذلك في مستويين:
الحروف المتقدمة لا تغير وجهة الجملة:
الجمل في نحو: (أقائمٌ الزيدانِ؟)، و(أزيدٌ أخوك؟)، و(لعلَّ أباك منطلقٌ)، و(ما زيدٌ قائماً)، هي جمل اسمية لأن الحروف (الهمزة، لعل، ما) عارضة [3]. وعلى العكس، فإن الجمل في نحو: (أقامَ زيدٌ؟)، و(إنْ قامَ زيدٌ)، و(قد قامَ زيدٌ)، و(هلَّا قمتَ)، هي جمل فعلية لاعتماد الصدر على الفعل المسند.
الاعتبار بالأصل البنيوي المتأصل في النية:
العبرة بما هو صدر في رتبة الأصل؛ فالجمل في الآيات: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ﴾ [غافر: 81]، و﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: 87]، و﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ﴾ [القمر: 7]، هي جمل فعلية بالرغم من تصديرها بالأسماء (أياً، فريقاً، خشعاً)؛ لأن هذه الأسماء متقدمة عروضاً وفي نية التأخير تركيباً. وبالمثل، فإن التراكيب في نحو: (يا عبدَ الله)، و﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: 6]، و﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا﴾ [النحل: 5]، و﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: 1]، هي جمل فعلية أصالة؛ لأن تقدير صدورها أفعال محذوفة يُفسرها المذكور أو تقتضيها البنية، والتقدير الكلي لها: (أدعو عبدَ الله) [3]، و(إنْ استجاركَ أحدٌ)، و(خلَقَ الأنعامَ)، و(أقسمُ والليلِ) [4].
3. العلاقات الارتباطية بين الجمل القرآنية وآليات “الفصل والوصل”
إن دراسة النظم القرآني تستلزم فحصاً دقيقاً لشبكة العلاقات الرابطة بين السلاسل الإسنادية؛ فالجملة في الذكر الحكيم إما أن تكون مرتبطة ارتباطاً بنيوياً محكماً بما قبلها عبر روابط ظاهرة أو معنوية، وإما أن تكون مستقلة استقلالاً يبدو منفصلاً في اللفظ لكنه متصل في المعنى لمناسبة أو علة اقتضاها الخطاب.
ويعود هذا الترتيب البلاغي العجيب إلى طبيعة التلازم الذهني والخارجي (كالسبب والمسبب، والعلة والمعلول، والنظيرين، والضدين)، والباحث في النظم القرآني يلزمه أولاً تبيّن موضع الجملة: هل هي مكملة لما قبلها بنيوياً (غير مستقلة) أم مستقلة منقطعة لفظاً؟ ومن ثم يعمد إلى إدراك أسرار علم البلاغة في باب (الفصل والوصل) [5] ليتبين كيف تأخذ الجمل بأعناق بعضها البعض، لينبثق النظم القرآني كالبناء المرصوص متلاحم اللبنات.
ثالثاً: أسباب ارتباط الجمل غير المستقلة بما قبلها (اثنا عشر سبباً)
تظهر الجملة اللاحقة غير مستقلة عما قبلها لعدم تمام الفائدة الإجمالية، أو لكونها جاءت مؤكدة أو مفسرة أو معللة؛ وتتلخص هذه الأسباب الارتباطية في اثني عشر وجهاً تركيبياً ودلالياً:
1. وقوع الجملة خبراً لما قبلها
وهذا الموضع يمنح الجملة محلاً إعرابياً ظاهراً، وتكون خبراً في ثلاثة أبواب تركيبية:
◘ خبر المبتدأ ومحله الرفع: كقوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ﴾ [الروم: 11]؛ فجملة الفعل والفاعل (يبدأ الخلق) في محل رفع خبر المبتدأ (الله).
◘ خبر (إنّ) أو إحدى أخواتها ومحله الرفع: كقوله عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: 30]؛ فجملة (إنا لا نضيع…) في محل رفع خبر (إنَّ) الأولى بالنظر إلى الرابط المقدر (أي: لا نضيع أجرهم) [6]. ومثله قوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 55]؛ فجملة (تنفع المؤمنين) في محل رفع خبر الحرف الناسخ (إنَّ).
◘ خبر الفعل الناقص أو أفعال المقاربة ومحله النصب: كقوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾ [الكهف: 42]؛ فجملة (يقلّب كفيه…) في محل نصب خبر الفعل الناقص (أصبح). ومن باب كاد قوله سبحانه: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ [الإسراء: 76]؛ فجملة (يستفزونك…) في محل نصب خبر فعل المقاربة (كاد).
2. وقوع الجملة حالاً
والجملة الحالية تقع دائماً في محل نصب لبيان هيئة صاحبها؛ ومن شواهدها قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: 43]؛ فجملة المبتدأ والخبر (وأنتم سكارى) مقترنة بالواو في محل نصب حال من ضمير الجمع (الواو) في الفعل (تقربوا). ومنه قوله جل وعلا: ﴿قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ [يوسف: 14]؛ فجملة (ونحن عصبة) معترضة تركيباً بين الشرط وجوابه، وهي في محل نصب حال من المفعول به (الهاء) في (أكله) أو من الفاعل (الذئب).
3. وقوع الجملة تعليلاً لما قبلها
تأتي الجملة لبيان السبب والعلة، وحكمها الإعرابي الاستئناف البياني فلا محل لها؛ كقوله تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 20]؛ فجملة (إن الله على كل شيء قدير) جملة استئنافية تعليلية لا محل لها، جِيء بها لتعليل مشيئة الذهب بالسمع والأبصار، كأن سامعاً سأل: كيف يذهب الله بها؟ فجاء التعليل بقدرته الكلية. وفي قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: 30]، يرى بعض المحققين جواز كون جملة (إنا لا نضيع…) تعليلية، على أن يكون خبر (إنّ) الأولى محذوفاً يُفسره السياق (تقديره: سنعوضهم أو نجازيهم).
4. وقوع الجملة مفعولاً به
ولها محل إعرابي ثابت بالنصب، وتنحصر في ثلاثة أبواب معلومة:
◘ باب الحكاية بالقول (وما جرى مجراه): كقوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ [مريم: 30]؛ فجملة (إنّ واسمها وخبرها) في محل نصب مفعول به (مقول القول) عند جمهور النحاة [7]. ويجري هذا الحكم في مرادفات القول كالنَّداء والوصية؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ﴾ [البقرة: 132]، وقوله: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا﴾ [هود: 42]؛ فجملتا النداء وما بعده في محل نصب اتفاقاً؛ غير أن البصريين يوجبون النصب بتقدير قول محذوف، بينما يرى الكوفيون إعمال الفعل المذكور (وصّى، نادى) مباشرة في الجملة. ويشهد للبصريين التصريح بالقول بعد النداء في مواضع أخرى كقوله: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ…﴾ [هود: 45]. فرع: نقل أبو البقاء العكبري في قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] أن الجملة الثانية في موضع نصب بالفعل (يوصي)؛ لأن معناه (يفرض أو يشرع لكم)، وهذا يطرد على مذهب الكوفيين، في حين ذهب الزمخشري إلى أن الأولى إجمال والثانية تفصيل، فهي مفسرة لا محل لها وهو الأظهر [8].
◘ باب (ظنّ) وأخواتها وباب (أعلَمَ): إذ تقع الجملة مفعولاً ثانياً في باب ظن، ومفعولاً ثالثاً في باب أعلم.
◘ باب التعليق عن العمل: وهو باب عام يجري في الأفعال القلبية كلها إذا قُطعت عن العمل اللفظي بسبب مانع وظيفي (كالاستفهام أو النفي)، فتبقَّى الجملة في محل نصب سادة مسد المفاعيل.
5. وقوع الجملة مضافاً إليها
وحكمها الإعرابي الجر بالإضافة، ولا يضاف في لغة العرب إلى الجملة إلا ثمانية أشياء مخصوصة:
◘ أسماء الزمان (سواء كانت ظروفاً أو أسماء مصرفة):
كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا﴾ [آل عمران: 30]؛ فجملة (تجد كل نفس…) في محل جر مضاف إليه لاسم الزمان (يوم).
◘ الظرف المكانية (حَيْثُ):
كقوله سبحانه: ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: 89]؛ فجملة (وجدتموهم) في محل جر مضاف إليه بعد (حيث).
◘ ألفاظ (آية)، و(ذو)، و(لَدُنْ)، و(رَيْث): فلفظة (آية) بمعنى علامة، و(ذو) بمعنى صاحب، لم تقع إضافتهما إلى الجملة في النظم القرآني بل لزمت الإضافة للمفرد. وأما (لَدُن) فهي لابتداء الغاية الزمانية أو المكانية، و(رَيْث) وهي مصدر الفعل (راث) أي أبطأ، ويشترط لإضافتهما للجملة أن يكون فعلها متصرفاً ومثبتاً لا جامعاً ولا منفياً. وأما (قول) و(قائل) فلا مثال لإضافتهما للجمل في القرآن بعد تفتيش وبحث شديد.
6. وقوع الجملة تابعة لجملة قبلها
وهذا التبعي يجري على قسمين بحسب المحل الإعرابي للجملة المتبوعة:
◘ التبعية لجملة لها محل من الإعراب: كقوله سبحانه: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا﴾ [النساء: 89]؛ فجملة (فخذوهم) في محل جزم جواب الشرط لاقترانها بالفاء، وجملة (واقتلوهم) معطوفة عليها فهي في محل جزم أيضاً، وبالمثل جملة النهي (ولا تتخذوا…) معطوفة في محل جزم.
◘ التبعية لجملة لا محل لها من الإعراب: كقوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [البقرة: 36]؛ فجملة (فأزلهما الشيطان…) استئنافية لا محل لها، وجملة (فأخرجهما) معطوفة عليها فلا محل لها، وجملة العهد والصلة (كانا فيه) لا محل لها لأنها صلة الموصول الاسمى (ما)، وجملة (وقلنا…) معطوفة على الاستئنافية فلا محل لها، وجملة الإيجاب والخطاب (اهبطوا…) في موضع نصب مقول القول فلا محل لها استقلالاً. والشواهد في القرآن على جمل الصلة ومقول القول لا تكاد تُحصى كثرة.
7. وقوع الجملة بدلاً من جملة أخرى
وتأتي الجملة البدلية لغرض البيانية والتفصيل أو التهويل؛ ومن شواهدها قوله جل وعلا: ﴿وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ﴾ [الشعراء: 132، 133]؛ فجملة (أمدكم…) الثانية بدل من جملة (أمدكم…) الأولى التي هي صلة الموصول (الذي) ولا محل لها، وجاء هذا الإبدال لغرض تفصيل النعم الربانية اعتناءً بها وحثاً على التقوى. ومنه قوله تعالى: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾ [المرسلات: 29، 30]؛ فجملة الأمر الثانية تقع في محل نصب بدل من جملة (انطلقوا) الأولى، والغرض البلاغي المستفاد من التكرار الإبدالي هو التوبيخ والتقريع والإهانة للمخاطبين.
8. وقوع الجملة جواباً للشرط
وينقسم هذا الباب بحسب طبيعة الأداة واقتران الجواب بروابطه:
◘ في محل جزم: إذا كانت أداة الشرط جازمة وجاءت جملة الجواب مقترنة بـ (الفاء) أو بـ (إذا) الفجائية. كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: 23]؛ فجملة (فأتوا…) في محل جزم جواب الشرط لاقترانها بالفاء، وجملة (وادعوا…) معطوفة عليها في محل جزم. وكقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الرو م: 36]؛ فجملة المبتدأ والخبر (هم يقنطون) في محل جزم جواب الشرط لاقترانها بـ (إذا) الفجائية.
◘ لا محل لها من الإعراب: وذلك إذا كانت الأداة غير جازمة مطلقاً، أو كانت جازمة لكن الجواب لم يقترن بالفاء ولا بإذا الفجائية. ومثاله للأداة غير الجازمة قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 222]؛ فجملة (فأتوهن…) جواب شرط غير جازم فلا محل لها. ومثله قوله: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: 68]؛ فجملة (لمسكم…) جواب (لولا) وهي أداة غير جازمة مقترنة باللام الرابطة فلا محل لها. ومثال الأداة الجازمة العارية من الفاء قوله سبحانه: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 29]؛ فجملة (يعلمه الله) جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء فلا محل له إعراباً وإن كان مجزوماً لفظاً.
9. وقوع الجملة تابعة لمفرد (نعتاً أو بدلاً)
وقوع الجملة نعتاً (صفة للمنكر):
وتتبع المنعوت في حركات إعرابه؛ نحو قوله سبحانه: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فيهِ وَلَا خُلَّةٌ﴾ [البقرة: 254]؛ فجملة النفي (لا بيع فيه) في محل رفع صفة لـ (يوم) المرفوعة. وقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: 281]؛ فجملة (ترجعون…) في محل نصب صفة لـ (يوماً) المنصوبة. وقوله سبحانه: ﴿لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [آل عمران: 9]؛ فجملة (لا ريب فيه) في محل جر صفة لـ (يوم) المجرورة باللام.
وقوع الجملة بدلاً من المفرد:
ومن شواهده الفريدة قوله عز وجل: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [الأنبياء: 3]؛ فقد ذهب الزمخشري في الكشاف إلى أن جملة الاستفهام (هل هذا إلا بشر…) في محل نصب بدل اشتمال من اللفظ المفرد المتقدم (النجوى) [9]. توجيه آخر: يجوز عقلياً أن تكون الجملة تفسيراً بيانياً ماهوياً لكلمة (النجوى)، أو مستأنفة استئنافاً بيانياً جوابه مقدر، كأن سائلاً قال: ما هي نجواهم؟ فكانت الإجابة الجملة المذكورة.
10. وقوع الجملة مفسرة وموضحة لما قبلها
وهي الجملة الكاشفة لحقيقة ما تتقدمها، ولا محل لها من الإعراب؛ كقوله سبحانه: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ [الحجر: 66]؛ فجملة الحرف المصدري واسمها وخبرها (أن دابر هؤلاء مقطوع) مفسرة وموضحة للمبهم في اسم الإشارة (ذلك الأمر) [10]. ويجوز في الوجه الإعرابي بدليتها منه، أو جعلها مقولاً لقول محذوف تقديره (قلنا)، مستدلين على ذلك بأن الفعل (قضى) عُدي بـ (إلى) فتضمن دلالة ومعنى الفعل (أوحينا). ومنه قوله جل وعلا: ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [النازعات: 16، 17]؛ فجملة الأمر (اذهب…) مفسرة لمعنى النداء في (ناداه ربه)، أو مقول لقول محذوف تقديره (قال أو قلنا).
11. وقوع الجملة مؤكدة لمضمون ما قبلها
تأتي لتثبيت المعنى وتمكينه في ذهن السامع، وشرطها البلاغي الفصل لـ (كمال الاتصال)؛ كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقَّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الأنفال: 4]؛ فجملة الإشارة (أولئك هم المؤمنون حقاً) جملة مؤكدة ومقررة لمضمون الحصر المتقدم في الآية الأولى (إنما المؤمنون الذين…)، ولذلك فُصلت ولم تُعطف بالواو، وجاء المسند إليه معرفاً باسم الإشارة لبيان أنهم جديرون بالحكم المذكور بسبب اتصافهم بتلك النعوت السابقة [11]. ومنه قوله سبحانه على لسان سارة: ﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ [هود: 72]؛ فجملة (إن هذا لشيء عجيب) جاءت مؤكدة لمضمون صيغة التعجب المتقدمة (يا ويلتى)، لتدفع أي توهم للمجاز، وفُصلت لكمال الاتصال [12]، وكأنها كانت في حال تردد من حقيقة تحقيق البشرى لكونهم ملائكة [13].
12. وقوع الجملة جواباً للقسم
وهي الجملة التي يقع عليها حلف الحالف، ولا محل لها من الإعراب مطلقاً؛ ومن شواهدها قوله جل جلاله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: 65]؛ فجملة النفي (لا يؤمنون…) لا محل لها لأنها وقعت جواباً لصيغة القسم المقترنة بالتعظيم (فلا وربك). ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [المائدة: 53]؛ فجملة الحرف الناسخ (إنهم لمعكم…) لا محل لها من الإعراب لأنها جواب القسم المحكي في قوله (أقسموا بالله).
————————-
[1] والفرق البنيوي الصرفي بينهما – كما تقرر واستقر في المتون مراراً – أن نون التوكيد الثقيلة تكون مشددة مفتوحة البنية، في حين تلازم نون التوكيد الخفيفة حالة السكون الظاهر.
[2] يكون الحرف مبنياً على الفتح الظاهر إذا كانت نون التوكيد ثقيلة (نَّ)، ومبنياً على السكون إذا كانت نون التوكيد خفيفة (نْ).
[3] سيفرد المصنف والباحث – إن شاء الله تبارك وتعالى – في القريب العاجل باباً مستقلاً لسرد وحصر أدوات نصب الفعل المضارع، وتبيان أدوات جزمه وشروط إعمالها.
[1] انظر بالتفصيل والتحقيق لزيادة الفائدة: “مغني اللبيب عن كتب الأعاريب”، ابن هشام الأنصاري، تحقيق وتصنيف، (2/ 431)؛ دار الفكر، طبعة بتصرف وزيادة.
[2] انظر المصدر والموضع نفسه: “مغني اللبيب”، (2/ 433)؛ حيث فصّل النحاة الرد على الزمخشري في هذه المسألة.
[3] كان من الأولى والأنسب صناعةً في هذا الموضع أن يقال تمثيلاً: (أدعو عبدَ الله)، بدلاً من التركيب المذكور، وجلَّ سبحانه وتعالى مَن لا يسهو ولا يغفل.
[4] ابن هشام الأنصاري، “مغني اللبيب عن كتب الأعاريب”، (2/ 433، 434).
[5] يُعرف الوصل في الاصطلاح البلاغي بأنه: عطف بعض الجمل والمفردات على بعضها الآخر بحروف العطف، بينما يُعرف الفصل بأنه: ترك هذا العطف لأسباب بلاغية مخصوصة؛ انظر تفصيل ذلك في: “الإيضاح في علوم البلاغة”، الخطيب القزويني، (3/ 97)، وانظر كذلك “المعجم المفصل في علوم البلاغة”، (ص 618، وص 674).
[6] انظر بالتفصيل والتحقيق الإعرابي: “الجدول في إعراب القرآن الكريم”، محمود الصافي، (15/ 180)، وانظر كذلك (27/ 12)؛ طبعة محققة بتصرف وزيادة.
[7] انظر الموضع والتحليل المعرفي في: “مغني اللبيب”، (2/ 474)، وقد تفرّد وخالف في هذا التوجيه الإمام ابن الحاجب؛ إذ قرر أنها مفعول مطلق نوعي تدل على نوع مخصوص من القول.
[8] انظر: “مغني اللبيب”، (2/ 474، 475)، وانظر أيضاً: “الجدول في إعراب القرآن”، (26/ 333)؛ حيث أفرد المؤلف هذا الباب بمسمى (محكي مقدر) وجعله قسماً برأسه مستقل عن باب الحكاية بالقول، بينما آثر ابن هشام إدماجه وجعله مرادفاً للحكاية بالقول.
[9] الزمخشري، أبو القاسم، “الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل”، (4/ 126).
[10] ابن عاشور، محمد الطاهر، “التحرير والتنوير”، (14/ 65).
[11] انظر التوجيه البلاغي في: “التحرير والتنوير”، (9/ 260، 261) بزيادة وإيضاح، وقد أشار الخطيب الدرويش في مصنفه “إعراب القرآن الكريم وبيانه” إلى هذا الملمح البلاغي اللطيف.
[12] يُعرف “كمال الاتصال” عند البلاغيين بأن تكون الجملة الثانية مؤكدة للأولى تأكيداً لفظياً أو معنوياً، أو واقعة موقع البدل منها، أو بياناً وإيضاحاً لغموضها؛ انظر: “الإيضاح في علوم البلاغة”، (3/ 107) وما بعدها، وانظر أيضاً “المعجم المفصل في علوم البلاغة”، (ص 618).
[13] انظر التحليل النفسي والسياقي للآية في: “التحرير والتنوير”، ابن عاشور، (12/ 121)؛ بتصرف وزيادة في العبارة.
