(الفروقات)
بَين المعلي والمعلى والمخير والمخير والمذرع والمذرع


قَالَ أَبُو الْفَوَائِد مُحَمَّد بن عَليّ الغزنزي فِي كتاب غرائب اللُّغَة ثمَّ مَعَ جلالة منزلَة الفصحاء وعلو مرتبتهم سَأَلت بَعضهم مَا الْفرق بَين المعلي والمعلى والمخير والمخير والمذرع والمذرع والمبرقعة والمبرقعة فأفحم وَلم يَأْتِ بِالْجَوَابِ كَمَا يجب وَظن أَن ظَاهر هَذِه المساءلات يَقْتَضِي أَن يكون أَحدهمَا فَاعِلا وَالْآخر مَفْعُولا وَالْأَمر بِخِلَاف ذَلِك فَلَمَّا وجدته مقصرا زِدْت فِي السُّؤَال طلبا لإصابته فَقلت وَمَا الْفرق بَين الرَّمْي والرمية والنصي والنصية والبلي والبلية وَالْوَلِيّ والولية وَالْبَغي والبغية فَظن أَن أَحدهمَا مُذَكّر وَالْآخر مؤنث وَالْأَمر بِخِلَاف ذَلِك فَلَمَّا زَاد فِي التَّقْصِير زِدْت فِي السُّؤَال فَقلت وَمَا الْفرق بَين الدني والدنيء والموجد والمؤجد فَظن أَنَّهُمَا لُغَتَانِ يهمز وَلَا يهمز وَلَا يهمز وَالْأَمر بِخِلَاف ذَلِك فَلَمَّا زَاد فِي التَّقْصِير زِدْت فِي السُّؤَال فَقلت وَمَا الْفرق بَين قَول الرجل للرجل أَنا صَاحب الثَّنَاء وَأَنت صَاحب الثَّنَاء فَظن أَن الْحَالَتَيْنِ وَاحِدَة وَالْأَمر بِخِلَاف ذَلِك.

تَفْسِير هَذِه الْمسَائِل الْمُعَلَّى السَّابِع من سِهَام الميسر والمعلي بِالْكَسْرِ الَّذِي يَأْتِي الحلوبة من قبل يَمِينهَا الْمُخَير تَصْغِير الْمُخْتَار المذرع بِالْكَسْرِ الْمَطَر الَّذِي يرسخ فِي الأَرْض قدر ذِرَاع والمذرع بِالْفَتْح الَّذِي أمه أشرف من أَبِيه والمبرقعة بِكَسْر الْقَاف غرَّة الْفرس إِذا أخذت جَمِيع وَجهه غير أَنه ينظر فِي سَواد يُقَال غرَّة مبرقعة والمبرقعة بِالْفَتْح الشَّاة الْبَيْضَاء الرَّأْس الرَّمْي السحابة الْعَظِيمَة الْقطر وَالْجمع أرمية والرمية الصَّيْد يرْمى يُقَال بئس الرَّمية الأرنب النصي نبت مَا دَامَ رطبا فَإِذا ابيض فَهُوَ الطَّرِيقَة وَإِذا يبس فَهُوَ الْحلِيّ والنصية الْخِيَار من النَّاس وَالْإِبِل وَغَيرهمَا يُقَال انتصيت الشَّيْء أَي اخترته وَهَذِه نصيتي أَي خيرتي وانتصى الشّعْر أَي طَال وَهَذِه فلاة تناصي فلاة أُخْرَى وَهَذِه حَرْب تناصي حَربًا أُخْرَى أَي تتصل بفلاة أُخْرَى وبحرب أُخْرَى.

والبلي قَبيلَة من قضاعة وَالنِّسْبَة لَهَا بلوي والبلية النَّاقة الَّتِي كَانَت تعقل فِي الْجَاهِلِيَّة عِنْد قبر صَاحبهَا فَلَا تعلف وَلَا تسقى حَتَّى تَمُوت يُقَال أبليت وبليت وَمِنْه قَوْلهم مبليات فلَان يَنحن عَلَيْهِ وَالْوَلِيّ الْمَطَر بعد الوسمي والولية البرذعة أَو هِيَ الَّتِي تكون تَحت البرذعة وَجَمعهَا الولايا وَمِنْه قَوْلهم رَأَيْت البلايا رؤوسها فِي الولايا يَعْنِي النَّاقة الَّتِي تعكس على قبر صَاحبهَا ثمَّ تطرح الولية على رَأسهَا إِلَى أَن تَمُوت.

وَالْبَغي الْأمة الْفَاجِرَة والبغية طَلِيعَة الْعَسْكَر وَالْجمع البغايا الدنيء مَهْمُوز الخسيس والدني غير مَهْمُوز الْقَرِيب مَأْخُوذ من الدنو وَقَوْلهمْ أوجد الله فلَانا من الْفقر فَهُوَ موجد بِغَيْر همز وأجده الله من الضعْف فَهُوَ مؤجد بِالْهَمْز أَي أغناه الله بعد الْفقر وَقواهُ بعد الضعْف وَمِنْه بِنَاء مؤجد مَهْمُوز الثَّنَاء عقال الْبَعِير وَغَيره وَالثنَاء أَيْضا جمع الثني من الْبَهَائِم وَكَذَلِكَ الثنيان فَهَذَا مَا اخْتلف لَفظه وَمَعْنَاهُ.

المصدر: اتفاق المباني وافتراق المعاني

ترك تعليق