المؤلف: أبو عبد الرحمن الخليل الفراهيدي

المحقق: د. فخر الدين قباوة

وُجُوه النصب – 3- (بِالْأَمر – بالمدح – بالذم)

‌‌وَالنّصب بِالْأَمر:

قَوْلهم صبرا وحديثا أَي اصبر وَحدث قَالَ الله عز وَجل فِي سُورَة مُحَمَّد ﴿ فَضرب الرّقاب ﴾ مَعْنَاهُ فاضربوا الرّقاب وَمثله فِي الرّوم ﴿ منيبين إِلَيْهِ ﴾ و ﴿ مُخلصين لَهُ الدّين ﴾ أَي أنيبوا إِلَيْهِ وَأَخْلصُوا لَهُ الدّين.

 

قَالَ الشَّاعِر:

فدع عَنْك نهبا صِيحَ فِي حجراته *** وَلَكِن حَدِيثا مَا حَدِيث الرَّوَاحِل

مَعْنَاهُ حَدثنِي حَدِيثا

 

وَكَذَلِكَ قَوْلك صبرا أَي اصبر صبرا قَالَ الراجز

ملسا بذود الحمسي ملسا *** ملسا بِهِ حَتَّى كَأَن الشمسا

(بالأفق الغربي تُكْسَى الورسا)

مَعْنَاهُ املس املس

 

وَمثله قَوْلهم غفرانك لَا كُفْرَانك قَالَ الله عز وَجل فِي الْبَقَرَة ﴿ غفرانك رَبنَا وَإِلَيْك الْمصير ﴾ اغْفِر لنا رَبنَا.

 

وَمثله قَول الشَّاعِر

وقارك وارتئافك فِي نمير *** فَلَا تعجل بِالْغَضَبِ اعجلالا

أَي توقر وترأف

 

‌‌وَالنّصب بالمدح:

قَوْلهم مَرَرْت بزيد الرجل الصَّالح نصبت الرجل الصَّالح على الْمَدْح وَإِن شِئْت جعلته بَدَلا من زيد فخفضته وَإِن شِئْت رفعته على إِضْمَار هُوَ كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد هُوَ الرجل الصَّالح وَزعم يُونُس النَّحْوِيّ أَن نصب هَذَا الْحَرْف على الْمَدْح فِي سُورَة النِّسَاء ﴿ والمقيمين الصَّلَاة ﴾ و ﴿ وَالصَّابِرِينَ فِي البأساء وَالضَّرَّاء ﴾ قَالَ الشَّاعِر

لَا يبعدن قومِي الَّذين هم *** سم العداة وَآفَة الجزر

النازلين بِكُل معترك *** والطيبين معاقد الأزر

 

نصب النازلين والطيبين على الْمَدْح ويروي بَعضهم والطيبون وينشد على ثَلَاثَة أوجه وَيَقُول اذا طَال كَلَام الْعَرَب بِالرَّفْع نصبوا ثمَّ رجعُوا إِلَى الرّفْع

 

وَقَالَ الأخطل

(نَفسِي فدَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذا *** أبدى النواجد يَوْم باسل ذكر)

(الخائض الْغمر والميمون طَائِره *** خَليفَة الله يستسقى بِهِ الْمَطَر)

 

نصب الخائض والميمون وَخَلِيفَة الله على الْمَدْح والتعظيم وَقَالَ الأخطل أَيْضا

(لقد حملت قيس بن عيلان حربها *** على مُسْتَقل بالنوائب وَالْحَرب)

(أخاها إِذا كَانَت عضاضا سمالها *** على كل حَال من ذَلُول وَمن صَعب)

 

نصب أخاها على الْمَدْح وَلَوْلَا ذَلِك لخفضه على الْبَدَل من مُسْتَقل

وَإِنَّمَا ينصب الْمَدْح والذم والترحم والاختصاص على إِضْمَار أَعنِي ويفسر على ذَلِك لله وَلِرَسُولِهِ وَالْحَمْد وَالشُّكْر

 

‌‌وَالنّصب بالذم:

قَوْلهم مَرَرْت بأخيك الْفَاجِر نصبت الْفَاسِق نصبت الْفَاجِر الْفَاسِق على الذَّم وعَلى هَذَا ينصب هَذَا الْحَرْف فِي تبت ﴿ وَامْرَأَته حمالَة الْحَطب ﴾ وَمثله ﴿ مذبذبين بَين ذَلِك ﴾ و ﴿ ملعونين أَيْنَمَا ثقفوا ﴾ مَنْصُوبَة على الذَّم كَمَا ذكر أهل النَّحْو

 

وَقَالَ عُرْوَة بن الْورْد الْعَبْسِي

(سقوني الْخمر ثمَّ تكنفوني *** عداة لله من كذب وزور)

نصب عداة الله على الذَّم

 

وَقَالَ النَّابِغَة الذبياني

(لعمري وَمَا عمري عَليّ بهين *** لقد نطقت بطلا عَليّ الأقارع)

(أقارع عَوْف لَا أحاول غَيرهَا *** وُجُوه قرود تبتغي من تجادع)

نصب وُجُوه قرود على الذَّم

 

وَقَالَ آخر

(طليق الله لم يمنن عَلَيْهِ *** أَبُو دَاوُد وَابْن أبي كثير)

(وَلَا الْحجَّاج عَيْني بنت مَاء *** تقلب عينهَا حذر الصقور)

نصب عَيْني على الذَّم

 

قَالَ ابْن خياط العكلي

(وكل قوم أطاعوا أَمر سيدهم *** إِلَّا نميرا أطاعت أَمر غاويها)

(الظاعنين وَلما يظعنوا أحدا *** والقائلين لمن دَار نخليها)

نصب الظاعنين والقائلين على الذَّم

 

المصدر: الجمل في النحو

ترك تعليق