كتبه: الدكتور عبده الراجحي


مقدمة: ونحن نؤمن بضرورة تدريس النحو في جامعاتنا في مظانه القديمة إلى جانب الدرس التطبيقي، ومن الإيمان بضرورة تدريب الطلاب على درس النحو درسا تطبيقيا، نقدم هذه السلسلة وقد قسمناه: أولهما عن الكلمة، وثانيهما عن الجملة، ثم ألحقنا به قسما خاصا عن بعض المتفرقات التي لها استعمالات معينة بالإضافة إلى نماذج إعرابية.

الإعراب:
الإعراب هو العلامة التي تقع في آخر الكلمة وتحدد موقعها من الجملة؛ أي: تحدد وظيفتها فيها، وهذه العلامة لا بد أن يتسبب فيها عامل معين، ولما كان موقع الكلمة يتغير حسب المعنى المراد كما تتغير العوامل، فإن علامة الإعراب تتغير كذلك.


ففي الجملة السابقة “ذهب محمد إلى المدينة صباحا” نرى أن كلمة “محمد” مرفوعة بالضمة، وهي علامة إعرابها التي دلت على موقعها أو وظيفتها وهي كونها فاعلا، فكلمة “محمد” هي المعرب، والفعل “ذهب” هو العامل، والضمة علامة الإعراب.


وكذلك كلمة “المدينة” اسم مجرور بالكسرة، فهو معرب، والعامل هو الحرف “إلى”، والكسرة علامة الإعراب. وكلمة “صباحا” ظرف منصوب بالفتحة، فهي اسم معرب، والعامل فيه هو الفعل “ذهب”، والفتحة علامة الإعراب. وكل اسم من هذه الأسماء المعربة معمول للعامل الذي عمل فيه الإعراب.


فالإعراب -إذن- له أركان لا بد أن تكون محيطا بها عند إعرابك الكلمة، وهي:

1- عامل: وهو الذي يجلب العلامة.

2- معمول: وهو الكلمة التي تقع في آخرها العلامة.

3- موقع: وهو الذي يحدد معنى الكلمة -أي وظيفتها- مثل الفاعلية والمفعولية والظرفية وغيرها.

4- علامة: وهي التي ترمز إلى كل موقع على ما تعرفه في أبواب النحو.

 

ملحوظة: ليس من هدف هذا الكتاب تقديم معالجات نظرية، لكننا نلفت إلى أن العامل عنصر جوهري في الفكر النحوي العربي.


علامات الإعراب:

يحدد النحاة الكلمة المعربة بأنها الاسم المتمكن والفعل المضارع غير المتصل بنون التوكيد أو نون النسوة.


والاسم -كما تعلم- ينقسم قسمين:

اسم متمكن، واسم غير متمكن. أما الاسم المتمكن فهو الذي لا يختلط بالحرف، وهو الذي إذا نطقته جلب إلى ذهنك على الفور صورة الشيء الذي يدل عليه دون التباسه بحرف من الحروف؛ فأنت حين تقول: “رجل – كتاب – شجرة” فإن كل كلمة منها لا تشبه الفعل ولا الحرف بأي وجه من وجوه الشبه، وبخاصة في بنيتها. وهذا النوع من الأسماء هو الاسم المعرب، وكل واحد منها يسمى اسما متمكنا.


فالمعربات إذن هي:

1- الاسم المتمكن.

2- الفعل المضارع غير المتصل بنون التوكيد أو بنون النسوة.

وللإعراب حالات أربع، لكل منها علامة خاصة، هي:

1- الرفع وعلامته الضمة.

2- النصب وعلامته الفتحة.

3- الجر وعلامته الكسرة.

4- الجزم وعلامته السكون.
وهذه العلامات هي التي تُعرف بالإعراب بالحركات.


ولنتدرب الآن على أمثلة لكل حالة:
1- يقرأ محمد كتابا.
يقرأ: فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة.

محمد: فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة.

كتابا: مفعول به منصوب بالفتحة الظاهرة.


2- يقرأ محمد في البيت كتاب النحو.
في: حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب.

البيت: اسم مجرور بفي وعلامة جره الكسرة الظاهرة.

كتاب: مفعول به منصوب بالفتحة، وهو مضاف.

النحو: مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة.


وأنت تعلم أن جمع المؤنث السالم ينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة، وأن الممنوع من الصرف يجر بالفتحة نيابة عن الكسرة، فتقول:

3- رأيت شجراتٍ مثمرةً في أماكن كثيرة.

شجرات: مفعول به منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم.

مثمرة: صفة منصوبة بالفتحة الظاهرة.

في: حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب.

أماكن: مجرور بفي وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف.

كثيرة: صفة مجرورة بالكسرة الظاهرة.


“أنت ترى أننا أعربنا الصفة حسب أصل الموصوف، فكلمة “مثمرة” صفة لكلمة “شجيرات” وهي منصوبة، والأصل في النصب هو الفتحة، أما الكسرة فقد جاءت لسبب عارض وهو كون الكلمة جمع مؤنث سالما، وكذلك الحال بالنسبة للصفة الثانية وموصوفها: أماكن كثيرة”.


وهناك علامات أخرى غير هذه الحركات وهي التي نسميها الإعراب بالحروف، وهي الألف والواو والياء والنون.


فالمثنى يرفع بالألف وينصب ويجر بالياء.

وجمع المذكر السالم يرفع بالواو وينصب ويجر بالياء.

والأسماء الستة ترفع بالواو وتنصب بالألف وتجر بالياء.

والأفعال الخمسة ترفع بثبوت النون وتنصب وتجزم بحذفها.


أمثلة:
1- يقرأ الطالبان كتابين.

الطالبان: فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى.

كتابين: مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنى.


2- المحتاجون يطلبون العون من القادرين.

المحتاجون: مبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم.

يطلبون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة، والواو فاعل “والجملة خبر المبتدأ”.

القادرين: اسم مجرور بمن وعلامة جرة الياء لأنه جمع مذكر سالم.


3- صار أبوه ذا مال وفير.

أبوه: اسم صار مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف والهاء ضمير مبني على الضم في محل جر مضاف إليه.


ذا مال: ذا خبر صار منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف، ومال مضاف إليه مجرور بالكسرة.


﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾.

لم: حرف جزم ونفي وقلب مبني على السكون لا محل له من الإعراب.

 

تفعلوا: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون، والواو ضمير مبني على السكون في محل رفع فاعل.

 

الواو: حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب.

 

لن: حرف نصب ونفي واستقبال مبني على السكون لا محل له من الإعراب.

 

تفعلوا: فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون، والواو ضمير مبني على السكون في محل رفع فاعل.


الأفعال المعتلة تجزم بحذف حرف العلة.


﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ﴾.

لا: حرف نهي مبني على السكون لا محل له من الإعراب.


تمشِ: فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنت.


تنبيهات:
جمع المذكر السالم مصطلح يطلق على الجمع بشروط:

1- أن يكون له مفرد.

2- أن يكون المفرد مذكرا.

3- أن يدل على عاقل.

4- أن يسلم هذا المفرد عند الجمع.


فكلمة مدرس: مفرد، مذكر، عاقل، وحين نجمعه: مدرسون لا يتغير شيء في هيئة المفرد، فقد ظلت الميم مضمومة والدال مفتوحة والراء مضعفة مكسورة؛ ولذلك نقول: إنه جمع مذكر سالم.


أما كلمت رجل فهي مفرد، مذكر، عاقل وحين نجمعه: رجال نرى هيئة المفرد تغيرت، فالراء صارت مكسورة بعد أن كانت مفتوحة وفتحت الجيم وكانت مضمومة؛ أي أن المفرد لم يسلم، بل كُسر، ولذلك يسمى جمع تكسير.


فإذا فقد الاسم شرطا من الشروط السابقة وجُمع مع ذلك جمع مذكر سالم، فإننا نسميه ملحقا بجمع المذكر السالم.

 

مثلا:

كلمة: عالَم تجمع عالَمون ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾؛ فهي ملحق بجمع المذكر السالم؛ لأنها لا تدل على عاقل.


وكلمة أولو ﴿ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ ملحق بجمع المذكر السالم؛ لأنه ليس لها مفرد من نوعها.

وكذلك ألفاظ العقود: “عشرون – ثلاثون – أربعون … إلخ”.


وكلمة سنة تجمع: سنون ﴿ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴾؛ فهي ملحق بجمع المذكر السالم؛ لأنها تدل على مؤنث غير عاقل.


ملحوظة: يكثر على ألسنة الناس استخدام كلمة “سنين” المضافة مشددة الياء وهو خطأ، فيقولون:
كان متفوقا طوال سنيّ دراسته.


فتضعيف الياء هنا خطأ؛ لأن الكلمة هي “سنين”؛ فإذا أضيفت حذفت النون ليس غير، فنقول: طوال سِنِي دراسته، كما نقول: اجتمعت بمدرسي المدرسة.


الأسماء الستة هي:

أب، أخ، حم، فم، هن، ذو. أما كلمة “هن” فلا تكاد تستعمل الآن؛ ولذلك اشتهرت هذه الأسماء بأنها خمسة، وهي تعرب الإعراب الخاص بها بشرطين:

1- أن يكون الاسم مفردا.

2- أن يكون مضافا إلى غير ياء المتكلم.


فإن فقد الاسم شرطا منهما فإنه يعرب إعرابا عاديا، مثل:
جاء أخي: فاعل مرفوع بضمة مقدرة منع ظهورها حركة المناسبة.

جاء أخواك: فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى.

استشر ذوي الاختصاص: مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم.

الأفعال الخمسة:

كل فعل مضارع أسند إلى ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة.


وهي خمسة لأن:
ألف الاثنين نوعان، ضمير يدل على المثنى المذكر، أو ضمير يدل على المثنى المؤنث:

الطالبان يكتبان الطالبان تكتبان وواو الجماعة نوعان: ضمير يدل على المخاطبين، وضمير يدل على الغائبين:
أنتم تكتبون هم يكتبون
وياء المخاطبة نوع واحد: أنت تكتبين، فالمجموع إذن خمسة.

ترك تعليق