أخطاء نحوية ولغوية شائعة (5)

ملاحظة: مرر الماوس على الأسهم في الأسفل لعرض المقال كاملاً

كتبه: د. مكي الحسني

إذا أدرج مؤلِّفٌ في مقاله العلمي مخططاً مثلاً، فَلَهُ أن يقول: ((يبين الشكل مخطط الجهاز المستعمل، ويلاحَظ في أعلاه وجودُ…))

الضمير في كلمة (أعلاه) هنا عائدٌ إلى المخطط، والجملة سليمةٌ معافاة.

أما في العبارة: ((أعلنت أمريكا أنها سوف تتبع الخيار المذكور أعلاه))، فالهاء ضمير لا مَرْجِع له! وهذا خطأ. وقبل أن نذكر وجه الصواب نورد ما جاء في معاجم اللغة:

ففي (لسان العرب): ((وفعلتُ الشيءَ آنفاً: أي في أول وقت يقرب مني، وجاؤوا قُبَيْلاً)) بضمّ القاف وفتح الباء على صيغة التصغير.

وفي (المعجم الوسيط): ((يقال: فَعَله آنفاً أو قريباً)). وفي (أساس البلاغة): ((أتيته آنفاً)).

ونرى أن (آنفاً) جاء في كلام العرب ظرف زمان، ولم يشتق من فِعل (أَنِفَ) الذي يعني استنكف وتَنَزَّه (واسم الفاعل منه آنِف). وعلى هذا من الخطأ أن نقول: ((الخيار المذكور أعلاه، أو الآنف الذكر))، والصواب أن يقال: (المذكور آنفاً، أو المتقدم ذكره، أو المذكور قريباً) (أي المذكور من قريب). وفي التنْزيل العزيز: ﴿ كَمَثَلِ الذين من قَبْلِهم قريباً ذاقوا وَبالَ أمرِهم ولهم عذاب أليم ﴾.

ويقال: (قلت كذا آنفاً وسالِفاً. وجاؤوا آنفاً) (المعجم الكبير – مجمع القاهرة).

وهناك خطأ شائع آخر، نحو قولهم: (فَعَل ذلك مُسْبقاً)! ذلك أنه جاء في (لسان العرب)، وفي (المعجم الوسيط – الطبعة الثالثة): ((أَسْبَقَ القومُ إلى الأمر: بادروا))، فالأمر مُسْبقٌ إليه! (لا بد من ((إليه)) بعد ((مسبق)) لأن ((أسبَقَ)) فِعلٌ لازم لا يتعدى بنفسه وإنما بالحرف!).

وليس بين المعنى المعجمي والمعنى المراد بالخطأ الشائع المذكور أي صلة.

والصواب أن نقول: فعل ذلك مُقدَّماً وَسَلَفاً. أو – في سياق آخر – فعل ذلك سابقاً/سالِفاً/ قَبْلاً (إذا أردتَ قَبْليَّةً غيرَ معيَّنة)/ مِن قَبْلُ (إذا كنتَ تعني قَبل شيء معيَّن).

ولنا أن نقول مثلاً:

يجري تجميع المباني السابقة الصُّنْع (أو: القَبْلِيَّة الصنع) بسرعة.

كان يَتوقع حضورَه فهيأ له سلفاً بعض الأسئلة.

لا ترتجل محاضرتك (درسك/ خطبتك)! حَضِّرها/ أَعِدََّها مُقدَّماً…

يحتاج هذا الجهاز إلى تسخين قَبليٍّ ليكون أداؤه جيداً…

يتطلب هذا الأمر إذناً سالفاً/ قبليّاً.

جاء في (المعجم الوسيط): ((تَوَجَّب فلانٌ: أكل في اليوم والليلة أكلةً واحدةً)).

ومن معاني الوجبة: الأكلة الواحدة.

وقد شاع أخيراً استعمال (يتوجَّب) بدلاً من (يجب)، وهذا خطأ صريح يجب علينا مكافحته!

ولا يفرّق بعض الناس بين (يجب) و(ينبغي) من حيث المعنى والتعدية، فيقولون: ينبغي علينا (!) أن نفعل كذا.

ولكن، جاء في (المعجم الوسيط):

((يقال: ينبغي لِفلانٍ أن يعمل كذا: يَحْسُن به ويُسْتَحبُّ له. وما ينبغي لفلانٍ أن يفعل كذا: لا يليق به ولا يحسُن منه)).

وفي التنْزيل العزيز: ﴿ ما كان ينبغي لنا أنْ نتخذَ مِن دونِك مِن أولياء ﴾.

يقال إذن: (يجب على فلان، وينبغي لفلان). والفرق بين التركيبين والمعنيين واضح وكبير.

عَرَّف الشيءَ: حدَّده بذكر خواصّه المميِّزة، فَتَعَرَّفَ الشيءُ: صار معروفاً (فعل لازم: مطاوع عَرَّف).

يقال: عَرَّفتُك أخباري وبأخباري: أعلمتُك بها؛ جعلتُك تعرفها.

عَرَّفتُك صاحبي وبصاحبي: جعلتُك تعرفه، فأصبحتَ تقف على حاله وشأنه.

لذا يصّح أن نقول: التعريف بالمعلوماتية؛ التعريف بالأدب العربي…

تَعَرَّف الشيءَ وبالشيءِ: أصبح يعرفه بعد طلب. يقال: تعرَّف الطريقَ؛ تَعَرَّف حقيقةَ الأمر.

تعرَّف الرجلَ وبالرجلِ: أصبح يقف على حاله وشأنه؛ صار معروفاً عنده.

ولا يقال: تعرَّف على كذا!

تَعَرَّف الموظفُ إلى المدير وللمدير: جَعَلَ المديرَ يعرفه؛ عّرَّفه بنفسه؛ أعلمه مَنْ هو.

وفي الحديث: ((تَعَرَّفْ إلى الله في الرخاء يَعرفْك في الشدة)) أي: اِجعلْه يعرفك بطاعته في الرخاء يُسعفْك في الشدة.

تعارَفَ القومُ: عَرَفَ بعضُهم بعضاً (فعل لازم)

تعارف فلانٌ وفلان، صار كلٌ منهما يعرف الآخر (من أفعال المشاركة).

تعارفوا الشيءَ (فعل متعدّ): عرفوه فيما بينهم. وعلى هذا يقال: هذه عاداتٌ متعارفة! أي معروفة شائعة. ولا يقال: (متعارف عليها!!)

تدخل (ما) النافية على الفعلين الماضي والمضارع، نحو: ما خرجت، ما كلّمته، ما أريد، ما أدري. وعلى هذا يقال على الصواب: ما زال، ما يزال، فيُدَلُّ بهما على الإثبات وعلى الاستمرار، نحو: ما زال الهواء بارداً. ما يزال الهواء بارداً.

تدخل (لا) النافية على المضارع، نحو: لا أريد، لا أدري، لا يزال. ولا تدخل على الماضي لإفادة النفي. فلا يقال: (لا جاء فلان) بل: (ما جاء فلان). ولا يقال: (لا زال الهواء بارداً) وهذا خطأ شائع جداً، والصواب: لا يزال الهواء بارداً، أو ما زال الهواء بارداً.

ولكن تستعمل (لا) مع الماضي لتكرار النفي، نحو: ﴿ فلا صدَّق ولا صلَّى ﴾.

تدخل (لا) على الفعل الماضي لتفيد الدعاء، لا النفي. فيقال: لا سمح الله؛ لا قدَّر الله؛ لا أراك الله مكروهاً؛ لا عدِمتُك؛ لا زال بيتُك عامراً.

وتدخل (لا) على الفعل المضارع لتفيد الدعاء أحياناً. ويَستَبين هذا من السياق، نحو:

لا تزال عناية الله تحرسُك!

لا تزال سَبَّاقاً إلى الخير!

لا يَفْضُضِ اللهُ فاكَ / فاهُ…

ملاحظة: يستعمل تركيب (لم يَزلْ) بمعنى (لا يزال/ ما يزال).

وفيما يلي نماذج من أفصح الكلام:

﴿ فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيداً خامدين ﴾.

﴿ ولقد جاءكم يوسف من قَبْلُ بالبيّنات فما زلتم في شكٍ مما جاءكم به ﴾.

﴿ ولا تزال تطَّلع على خائنةٍ منهم إلا قليلاً منهم ﴾.

﴿ لا يزال بنيانهم الذي بَنَوا ريبةً في قلوبهم ﴾.

﴿ ولا يزالون يقاتلونكم حتى يَردُّوكم عن دينكم إِنِ استطاعوا ﴾.

المصدر: الالوكة