يتناول هذا المقال مسألة إضافة اسم الفاعل من جهة الدلالة والعمل، مع بيان الفروق الدقيقة بين الإضافة المحضة (الحقيقية) والإضافة غير المحضة (اللفظية)، وأثر ذلك في التعريف والتخصيص، وفي إعمال اسم الفاعل أو تجريده من العمل. ويقرر الباحث أن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الماضي كانت إضافته محضةً حقيقيةً تُفيد التعريف أو التخصيص، ويستدل لذلك بنصوص قرآنية وأقوال أئمة النحو، كأبي حيان والزمخشري، الذين قرروا أن اسم الفاعل في هذه الحال لا يعمل، وأن إضافته كإضافة الأسماء الجامدة.
أما إذا كان اسم الفاعل للحال أو الاستقبال، فإن إضافته تكون غير محضة، فلا تفيد تعريفًا ولا تخصيصًا، لأنها إضافة لفظية مبناها على نية العمل، ويكون المضاف إليه في المعنى معمولًا لاسم الفاعل لا مضافًا إليه حقيقة. ويُبرز المقال الأدلة النحوية والقرآنية على ذلك، ومنها جواز وصف النكرة باسم فاعل مضاف، مما يدل على أن الإضافة هنا لم تُكسبه تعريفًا.
كما يعالج البحث قضيةً أصوليةً مهمّة، وهي: أيهما الأصل في اسم الفاعل العامل: التنوين والنصب أم الإضافة؟ ويعرض الخلاف بين النحاة في ذلك؛ فسيبويه، والرضي، والزمخشري، وابن يعيش يرون أن الأصل هو التنوين والعمل، وأن الإضافة جاءت تخفيفًا في اللفظ، بينما يرى أبو حيان أن الإضافة أحسن؛ لما فيها من إلحاق اسم الفاعل بجنس الأسماء، وهو أقرب إلى طبيعته الاسمية.
ويستعرض المقال القراءات القرآنية التي ورد فيها الوجهان: الإضافة والتنوين، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾، و﴿وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾، و﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، مبينًا أن اختلاف القراءات شاهد حيّ على سعة العربية، وجواز الوجهين، مع ترجيح بعض النحاة الجرَّ مراعاةً للفظ، والنصبَ مراعاةً للمعنى.
ويخلص المقال إلى أن إضافة اسم الفاعل باب دقيق تتداخل فيه الدلالة الزمنية، والعمل النحوي، والاعتبار اللفظي والمعنوي، وأن فهمه لا يكتمل إلا بجمع أقوال النحاة، والنظر في الاستعمال القرآني واللغوي، مما يكشف عن عمق
