أحكام بناء الفعل الماضي في النحو العربي وأقسامه مع الأمثلة والتطبيق

أحكام بناء الفعل الماضي في النحو العربي وأقسامه مع الأمثلة والتطبيق

مقدمة

يتميز الفعل الماضي في اللغة العربية بأحكام خاصة تجعله يختلف عن الفعل المضارع والأمر من جهة البناء والإعراب، فهو فعل يدل في الأصل على وقوع الحدث في الزمن الماضي، والأصل فيه أن يكون مبنيًا لا معربًا. غير أن صورة هذا البناء ليست واحدة في جميع الأحوال، بل تختلف باختلاف ما يتصل بالفعل من ضمائر أو حروف، ولذلك أفرد النحاة لهذا الباب عناية خاصة، وذكروا أحكامه بالتفصيل مع بيان مواضع كل نوع من أنواع البناء.

ولا تقتصر أهمية معرفة هذه الأحكام على الجانب النظري، بل تمتد إلى سلامة الإعراب، وصحة القراءة، وفهم النصوص الشرعية والأدبية على الوجه الصحيح. فكلما تمكن الدارس من معرفة الضمير المتصل بالفعل، استطاع أن يحدد نوع بنائه بسهولة، وأن يعربه إعرابًا صحيحًا.

وفي هذا المقال نستعرض صور بناء الفعل الماضي الثلاث، مع بيان أسباب كل صورة، وإيراد الشواهد المناسبة، ثم توضيح طريقة إعراب الفعل وما يتصل به من ضمائر، مع المحافظة على ترتيب المسائل النحوية؛ حتى يخرج القارئ بفهم متكامل لهذا الباب المهم.


ما المقصود ببناء الفعل الماضي؟

الأصل في الفعل الماضي أنه مبني دائمًا، أي إن آخره لا يتغير بتغير موقعه في الجملة، بخلاف الأسماء وبعض الأفعال التي تتغير حركات أواخرها بحسب العوامل الداخلة عليها.

غير أن البناء في الفعل الماضي لا يكون على صورة واحدة، بل يأتي على ثلاث حالات رئيسة، هي:

البناء على السكون.

البناء على الضم.

البناء على الفتح.

ويُعرف نوع البناء من خلال النظر إلى ما اتصل بالفعل من ضمائر أو حروف، ولذلك ينبغي للدارس أن يبدأ أولًا بتحديد الضمير المتصل بالفعل، ثم يبني على ذلك الحكم النحوي الصحيح.

 بناء الفعل الماضي على السكون

يبنى الفعل الماضي على السكون إذا اتصل به أحد ضمائر الرفع المتحركة¹، وهي:

تاء الفاعل.

نون النسوة.

نا الفاعلين.

وتعد هذه الصورة أكثر صور بناء الفعل الماضي استعمالًا في الكلام العربي، ولذلك يكثر ورودها في القرآن الكريم والسنة النبوية وكلام العرب.

1-   بناء الفعل الماضي عند اتصاله بتاء الفاعل

إذا اتصل بالفعل الماضي تاء الفاعل، سواء كانت للمتكلم أو للمخاطب أو للمخاطبة، بُني الفعل على السكون؛ لأن تاء الفاعل من ضمائر الرفع المتحركة.

ومن أوضح الشواهد على ذلك قول الله تعالى: ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ [الإسراء: 102]².

فالفعل علمتَ فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل، أما التاء فهي ضمير متصل في محل رفع فاعل.

ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [النمل: 44]².

فنجد أن الفعلين ظلمتُ وأسلمتُ قد بُنيا على السكون لاتصالهما بتاء الفاعل للمتكلم، بينما جاءت التاء في كل منهما ضميرًا متصلًا في محل رفع فاعل.

ويلاحظ أن اختلاف حركة التاء بين الفتح والضم والكسر لا يؤثر في حكم بناء الفعل؛ لأن العبرة باتصال تاء الفاعل نفسها بالفعل، لا بحركة التاء.

2-   بناء الفعل الماضي عند اتصاله بنون النسوة

إذا اتصل بالفعل الماضي نون النسوة بُني كذلك على السكون، لأن نون النسوة من ضمائر الرفع التي يترتب على اتصالها بالفعل هذا الحكم.

ومن أمثلة ذلك قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ [يوسف: 31].

فالأفعال: رأينه، أكبرنه، قطعن، قلن كلها أفعال ماضية اتصلت بها نون النسوة، ولذلك بنيت جميعها على السكون، مع اختلاف الحرف الأخير في كل فعل بحسب بنيته الأصلية.

وتدل هذه الآية الكريمة على أن اتصال نون النسوة بالفعل الماضي يجعل آخره ساكنًا مهما اختلفت حروف الفعل أو عددها.

3-   بناء الفعل الماضي عند اتصاله بـ(نا) الفاعلين

ومن المواضع التي يبنى فيها الفعل الماضي على السكون أيضًا اتصاله بـ نا الفاعلين، وهي الضمير الذي يدل على جماعة المتكلمين.

ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا [الإسراء: 8]³.

فالفعلان عدنا وجعلنا فعلان ماضيان، وقد اتصل بكل منهما ضمير نا الفاعلين، ولذلك كان كل واحد منهما مبنيًا على السكون، بينما جاءت نا ضميرًا متصلًا في محل رفع فاعل.

ومن خلال هذه الأمثلة يتبين أن جميع ضمائر الرفع المتحركة تشترك في حكم واحد، وهو أن الفعل الماضي إذا اتصل بأحدها انتقل بناؤه إلى السكون، سواء أكان الضمير تاء الفاعل، أم نون النسوة، أم نا الفاعلين.

ترك تعليق