عدة معرب القرآن الكريم (2): أشهر المؤلفات المطبوعة
عدة معرب القرآن الكريم (2): أشهر المؤلفات المطبوعة
مقدمة المقال
في هذه الحلقة نعيش مع بند ثقافة المعرب. كيف؟ إن المعرب بعد أن يستقصي النحو لا بد أن يستقرئ كتب إعراب القرآن الكريم؛ ليعرف كيف ينزل النظرية على التطبيق، وليدرك كيف يوظف الاختلافات الإعرابية في خدمة المعاني المحتملة، وليعرف أسباب الاختلاف وثمراته، وليعرف أسس الترجيح، و… إلخ. وسأذكر هنا ما ذكره الدكتور أحمد بن عبدالله الباتلي في كتابه “فضل إعراب القرآن الكريم في السنة النبوية” من عناوين كتب في فن إعراب القرآن الكريم، وسألحقه بملحق أذكر فيه ما يحضرني مما وقفت عليه مما لم يذكره الدكتور من كتب الفن، أو ذكرها لكنني اطلعت على طبعات أخرى منها.
—
ما ذكره الدكتور أحمد
بنى الدكتور أحمد كلامه على مستويين:
المستوى الأول: كتب تراثية
كان المفسرون قديمًا يجمعون في كتبهم بين تفسير الألفاظ وإعرابها، وقراءاتها وأحكامها، ثم صاروا يفردون إعراب القرآن بمؤلفات خاصة، منها:
1) “إعراب القرآن”، المنسوب للزَّجَّاج (ت311هـ)، تحقيق إبراهيم الإبياري، صدر عن المؤسسة المصرية العامة للتأليف، عام 1963م.
2) “إعراب القرآن الكريم”، لأبي جعفر أحمد بن محمد النحَّاس (ت338هـ)، حققه في رسالة دكتوراه بالقاهرة عام 1976 د. زهير غازي زاهر، وطبع في بغداد عام 1980م، ثم طبع بتعليق/ عبدالمنعم خليل، وصدر عن دار الكتب العلمية ببيروت، عام 1421هـ.
3) “إعراب ثلاثين سورةً من القرآن”، لابن خالوَيْهِ (370هـ)، صدر عن دار الكتب العلمية ببيروت، عام 1988م.
4) “مُشْكِل إعراب القرآن”، لأبي محمد مكّي بن أبي طالب القيس (ت437هـ) طبع بتحقيق/ ياسين محمد السواس، وصدر عن مَجْمع اللغة العربية بدمشق، ثم طُبِع بتحقيق د.حاتم بن صالح الضامن، وصدر عن مؤسسة الرسالة ببيروت، عام 1405.
5) “البيان في غريب القرآن”، لأبي البركات ابن الأنباريِّ (ت577هـ)، تحقيق طه عبدالحميد، وصدر عن الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، عام 1389هـ، ثم حققه جودة مبروك، وصدر عن مكتبة الآداب بالقاهرة، عام 1424هـ.
6) “التبيان في إعراب القرآن”، لأبي البقاء عبدالله بن الحسين العُكْبَريِّ (ت616)، طُبِع قديمًا بعنوان “إملاء ما منَّ به الرَّحْمن” بتحقيق/ إبراهيم عطوة عوض بالقاهرة، عام 1961م، ثُمَّ طُبِع باسْمه المذكور بتحقيق/ علي بن محمد البجاوي، وصدر عام 1981م بالقاهرة.
7) “الملخَّص في إعراب القرآن”، للتَّبْريزيِّ (ت741هـ)، صدر عن جامعة الكويت عام 2001م، بتحقق فاطمة الراجحي.
8) “المُجيد في إعراب القرآن الْمَجيد”، لأبي إسحاق إبراهيم الصَّفاقسيِّ المالكي (ت742هـ)، تحقيق/ موسى محمد، وصدر عن كلية الدَّعوة بليبيا، عام 1992م.
9) “الفريد في إعراب القرآن”، لحسين الْهمداني، طُبِع بتحقيق الشيخ محمد بن حسن النمر، وصدر عن دار الثقافة بقطر، عام 1411هـ.
المستوى الآخَر: الْمُؤلَّفات المعاصرة
1) “إعراب القرآن وبيانه”، لمحي الدين درويش. طبع عام 1412هـ وصدر عن اليمامة بدمشق.
2) “الجدول في إعراب القرآن”، لمحمود صافي، طُبِع بعناية لينة الحمصي، ووضع فهارسَه/ محمد حسن الحمصي، وصدر في ستَّةَ عشر مُجلَّدًا عن دار الرشيد ببيروت، عام 1411هـ.
3) “إعراب القرآن الكريم”، لمحمد سليمان ياقوت، صدر عن دار المعرفة في القاهرة.
4) “إعراب القرآن”، لمحمد جعفر الكرباسي، وطبع في ثمانية مُجلَّدات، وصدر عن دار الهلال، بيروت.
5) “الياقوت والْمَرْجان في إعراب القرآن”، لمحمد نوري بارتجي، صدر عن دار الأرقم بالأردن، عام 1422هـ.
6) “دروس في الإعراب”، للدكتور: عبده الراجحي، وهو إعراب تفصيلي لسور مُنْتقاة من القرآن الكريم، وطُبع منه ستَّة أجزاء، وصدر عن بيروت عام 1404هـ.
7) “إعراب القرآن وبيان معانيه”، لمحمد حسن عثمان، طُبِع بعناية/ عبدالله عبدالعزيز أمين، وصدر عن دار الوسيلة بمصر، عام 1422هـ.
—
ملحق بما يحضرني مما وقفت عليه مما لم يذكره الدكتور أحمد
وينقسم هذا الملحق مستويين:
المستوى الأول: كتبٌ تَحْضرني معلوماتُ أغْلفتِها ومناهجها
ومن كتب الأعاريب التي رأيتها ولم يذكرها الدكتور أحمد:
1) “نور اليقين، معجم وسيط في إعراب القرآن الكريم”، للدكتور علي عبدالمنعم عبدالمجيد، الشَّركة المصرية العالمية للنشر “لونْجمان”. وهو مجلَّد كبير يقع في 1193 صفحة من القطع الكبير، وتنظم الصفحة على ثلاثة أعمدة كشأن الْمَعاجم، وهو يهتمُّ ببيان مَحلِّ الْجُمل وأشباه الجمل، وهو مُرَكَّز لا يعرض الآراء، بل يختار ما يراه ويَذْكره.
2) “الإعراب الكامل لآيات القرآن الكريم”، للدكتور عبدالجواد الطيب، مكتبة الآداب. ويمتاز هذا الكتاب ببيان معاني الحروف ومحلِّ الجمل، وبالترجيح بين الأعاريب في حالة تعدُّدِها، وبإيراد شيءٍ من التعليق على الأساليب، وغير ذلك مما جعل هذا الكتاب متميِّزًا عن غيره عندي. ولم يُتِمَّ الدكتور عبدالجواد، فأَعرب الدكتور عبدالعظيم فتحي خليل جزءَ “قد سمع” بمنهج الدكتور عبدالجواد، وأعرب الدكتور عبدالفتاح سليم جزء “تبارك” وسورة “يس” بمنهج الدكتور عبدالجواد.
3) “إعراب القرآن وبيان معانيه”، للدكتور محمد حسن عثمان، وهو ما أشار إليه الدكتور أحمد آخِرَ المؤلَّفات المعاصرة، لكنَّنِي اطَّلَعت على طبعة الرسالة، وهي طبعة مُجزَّأة أجزاءً صغيرة؛ لذا ذكرتُها هنا.
4) كتاب “إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم” لابن خالويه، طبعة مكتبة الهلال 1985.
المستوى الآخر: كتب تحضرني مناهجها لكن لا تحضرني معلومات أغلفتها كاملة
1) كتاب أصدرته مكتبة لبنان ناشرون، أو مكتبة لونجمان، ولا أتذكَّر اسم مؤلِّفِه؛ لأن اطِّلاعي عليه كان اطِّلاعًا سريعًا على منهجه. وهو كتاب كبير الحجم، لكنَّ منهجه يتمثَّل في ذِكْر الموقع الإعرابي للكلمة فقط، فيجعل كلمات الآية في سطر، ويَجْعل الإعراب فوقها بذِكْر كلمة واحدة فقط من الصِّيغة الإعرابية، مثل: فاعل، أو مفعول به، أو ظرف، أو مضاف، أو مضاف إليه، أو صفة، أو بدل، أو… إلخ.
2) كتاب أصدرَتْه دار الصحابة بطنطا في إعراب القرآن الكريم لِمَجموعة من المؤلِّفين.
من عدة المراجع اللغوي (3): حركة عين الفعل الأجوف
مقدمة المقال
إنَّ حركة العين في الثلاثيِّ الأجوف تُمثِّل إشكالًا لغويًّا قبالةَ مَن يعمل في ضبط النُّصوص ضبطًا كليًّا؛ لأنَّها سماعيَّة. وقد بَحثْتُ عن كتب أو أبحاث تجعلها موضوعًا علميًّا فلم أجد، فشرَعْتُ في استقراء المعاجم وكتُبِ الصَّرف؛ علَّنِي أَجْمع منها ما يُمثِّل مادَّة تساعد المراجع اللُّغوي على أداء عمله، لكنَّني لم أجد شيئًا كثيرًا على الرغم من البحث غير القصير. وأنشر هنا ما وجدته؛ علَّ ذلك يكون سببًا ودافعًا لِمَن يَعْلم كتبًا أو أبحاثًا عالَجتْ ذلك إلى إعلامي، وعلَّه يكون سببًا لأنْ يشرع الإخوة والأخوات في بحث هذا الموضوع؛ لتوفير مادَّة فيه.
—
نصوص من كتب الصرف
وهاكم النُّصوصَ التي وفقت إليها، منسوبةً إلى قائليها، مصحوبة بتوضيح منّي بين [ ] عندما أجد ضرورة لذلك:
1 – نزهة الطرف شرح بناء الأفعال في علم الصرف:
الباب الأول: فَعَلَ – يَفْعُلُ موزونه: نَصَرَ يَنْصُرُ… مثاله في الأجوف: قَالَ يَقُولُ [قَوَل يَقْوُل]، وبَالَ يَبُولُ [بَوَل يَبْوُل].
الباب الثاني: فَعَلَ – يَفْعِلُ، وموزونه ضَرَبَ يَضْرِبُ… كما يغلب ذلك في الأجوف والناقص إن كان بالألف في الماضي وبالياء في المضارع؛ نحو: سَالَ يَسِيلُ [سَيَل يَسْيِل]، وسَارَ يَسِيرُ [سَيَرَ يَسْيِر]، وكَادَ يَكِيدُ [كَيَد يَكْيِد]، ونحو: رَمَى يَرْمِي، وهَوَى يَهْوِي.
الباب الرابع: فَعِلَ يَفْعَل موزونه عَلِمَ يَعْلَمُ…، ويأتي على هذا الوزن الفعل الأجوف إن كان ماضيه ومضارعه بالألف أو الياء أو الواو فيهما، نحو خَافَ يَخَافُ [خَوِف يَخْوَف]، ونَامَ يَنَامُ [نَوِم يَنْوَم]، ونحو غيِدَ يَغْيَدُ، وهَيِفَ يَهْيَفُ، ونحو: سَوِدَ يَسْوَدُ، وعَوِرَ يَعْوَرُ.
2 – “شذا العرف فن الصرف”:
الشيخ أحمد الحملاوي، تحقيق الدكتور حسني عبدالجليل يوسف، مكتبة الآداب:
“ص 30”: والأجوف يَجِيء من ثلاثة أبواب: من باب نصَر وضرَب وفرِح، نَحو: قال يقول، وخاف يخاف، وغَيِد يغْيَد، وعوِر يعْوَر، إلاَّ أن شرطه أن يكونَ في الباب الأول واويّاً، وفي الثاني يائيّاً، وفي الثالث مطلقًا، وجاء طال يطول فقط مِن باب شرُف.
“ص 31”: الفعل الأجوف:
• إن كان بالألف في الماضي، وبالواو في المضارع فهو مِن باب نصر، كقال يقول، ما عدا طال يطول، فإنَّه من باب شرُف.
• وإن كان بالألف في الماضي وبالياء في المضارع، فهو من باب ضرب، كباع يبيع.
• وإن كان بالألف أو بالياء أو بالواو فيهما، فهو مِن باب فرِح، كخاف يخاف، وغيد يغيد، وعور يعور.
وقال المحقِّق في هامش “ص 31”:
• طال يطول، أصلهما طوُلَ يَطْوُل، ووزنُهما: فَعُل يَفْعُل.
• باع يبيع أصلهما: بَيَع يَبْيِع، ووزنُهما: فَعَل يَفْعِل.
• خاف يخاف أصلهما: خوِفَ يَخْوَف، ووزنهما فَعِل يفعَل.
3 – “المسائل النحوية والصرفية في شرح أبي العلاء المعريِّ على ديوان ابن أبي حصينة:
، للأستاذ هاني محمد عبدالرازق القزاز:
وقد قمتُ باستقراءٍ أوَّلِي لِهذا النوع من الأفعال الجوفاء على وزن (فَعِل) في “معجم الأفعال” للسرقطسي، وقفْتُ فيه على نحو من خمسة عشر فعلاً، كلُّها مصحح، وها هي ذي مُرتَّبة بترتيب مدرسة الصدر [الألفبائيَّة ضد مدرسة القافية]: ثَوِل، وثَيِِل، وجَوِث، وجَيِد، وخَيِف، ودَوِش، وذَوِط، وشَوِس، وصِيد، وعَوِد، وغَيِد، ولَوِد، وهَوِس، وهَيِغ، وهَيِم.
ومِمَّا يوضِّح ما سبق أنَّ الفعل الأجوف إذا كان يُقال بالكسر في عينه تنطق به العرب مصححًا، فإذا نطقوا بذات الفعل مفتوحًا عينه أعَلُّوه.
وقد وقفتُ في “معجم الأفعال” للسرقسطي على مَجموعة كبيرة من الأفعال على هذا النحو، وها هي بالترتيب على مدرسة الصدر: أَوِد: آد، وجَوِف: جاف، وحَوِر: حار، وحَوِس: حاس، وحَوِص: حاص، وحَوِل: حال، وخَوِر: خار، وخَوِل: خال، وسَوِد: ساد، وسَوِس: ساس، وسَوِق: ساق، وسَوِل: سال، وشَوِص: شاص، وشَوِع: شاع، وشَوِه: شاه، وشَيِم: شام، وصَوِر: صار، وصَوِف: صاف، وعَوِج: عاج، وعَيِش: عاش، وعَيِط: عاط، وعَيِن: عان، وغَيِف: غاف، وفَوِق: فاق، وفَوِه: فاه، وقَوِد: قاد، وقَوِس: قاس، وكَوِع: كاع، وكَوِه: كاه، ولَيِث: لاث، ولَيِع: لاع، ومَيِل: مال، ونَوِك: ناك، وهَوِش: هاش، وهَوِك: هاك.
ويستنتج من هذا أنه لا بدَّ لقلب الواو أو الياء ألِفًا من أن يَنْفتحا، وأن ينفتح ما قبْلَهما، ويؤدِّي عدمُ الإعلال إلى توالي ثلاثة أمثال متحرِّكات، وهذا القلب كثير، وليس بواجب.
