بين “أجاب عن” و”أجاب على”: دراسة نقدية لغوية

بين “أجاب عن” و”أجاب على”: دراسة نقدية لغوية

مقدمة المقال

بين “أجاب عن” و”أجاب على” تعارض في الاستعمال اللغوي، والصحيح أن يقال: “أجاب عن” وليس “أجاب على”. والتعبير “أجاب عن” هو الصحيح؛ لأنه الذي أتت به المعاجم التي هي مصدر اللغة، وأكدتها كتب النقد اللغوي. أما “أجاب على” فهي غير صحيحة، وقد تأول مجمع اللغة المصري لصحتها، والدليل على بعد تأويله أنه بناه على التضمين، ولم يورد سماعًا. ويهدف هذا المقال إلى عرض الموضوع بوجهيه: صحة “أجاب عن” وأدلتها، وتأويل صحة “أجاب على” بالتضمين والنيابة.

—

 أولاً: صحة “أجاب عن” وأدلتها

 أدلة المعاجم

1 – “مختار الصحاح”؛ للرازي:

[جوب] ج و ب: أَجَابهُ، وأجَابَ عن سؤاله، والمصدر الإجابةُ.

2 – “تاج العروس من جواهر القاموس”؛ للزبيدي:

(و) قَدْ أَجَابَ عن سُؤَالِهِ، وأَجَابَه و(اسْتَجْوَبَه واسْتَجَابَه واسْتَجَابَ لَهُ)، قال كَعْب بن سَعْدٍ الغَنَوِيُّ يَرْثِي أَخَاهُ أَبَا المِغْوَار:

وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى النَّدَا

فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ

فَقُلْتُ ادْعُ أُخْرَى وارْفَعِ الصَّوْتَ رَفْعَةً

لعَلَّ أَبَا المَغْوَارِ مِنْكَ قَرِيبُ

… والإِجَابَةُ: رجْعُ الكَلاَمِ، تقولُ: أَجَابَ عن سُؤَالِهِ.

3 – “المعجم الوسيط”:

(أجابَتِ) الأرضُ: أنبتَتْ، وفلانٌ فلانًا: رَدَّ عليه وأفاده عمَّا سأل، ويُقال: أجاب عن السُّؤال، وطلبه: قَبِلَه وقضى حاجته، وفي التَّنْزيل العزيز: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186].

 أدلة كتب النقد اللغوي

1 – “موقف السيوطي من الأغلاط اللغوية”؛ لسمر روحي الفيصل:

45 – قل: أجاب عن السُّؤال إجابة، وأجاب عن الكتاب؛ ولا تَقُل: أجاب على السُّؤال إجابة، وهذا جواب على الكتاب.

2 – “معجم الأخطاء الشائعة”، محمد العدناني، ص59، مادة رقم (175) بعنوان أجاب سؤاله، عنه، إليه:

ويقولون: أجاب على سؤاله، والصَّواب أجاب سؤاله، وعن سؤاله، أو إلى سؤاله، قال تعالى: ﴿أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ [الأحقاف: 31]، وقال كعب بن سعد الغنويُّ يَرْثي أخاه أبا المِغْوار:

وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى النَّدَا = فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ

—

 ثانيًا: تأويل صحة “أجاب على” بالتضمين والنيابة

قرارات مجمع اللغة العربية بالقاهرة، موضوع أجابَ على السُّؤالِ:

يُخَطِّئ بعضُ الباحثين مثْلَ قولهم: “أجاب على السُّؤال”، ويرَوْن أنَّ الصواب إنما هو “أجاب عن السؤال”، أو “أجاب إلى السؤال”.

وترى اللَّجنة أنَّ استعمال بعض الحروف موضِعَ بعضها لِنَوع من التَّضمين جائز، وقد ورد استعمال (على) بدل (عن)، ونصَّ على ذلك ابنُ مالك في الألفيَّة:

عَلَى لِلاسْتِعْلا وَمَعْنَى فِي وَعَنْ

بِعَنْ تَجَاوُزًا عَنَى مَنْ قَدْ فَطِنْ

وَقَدْ تَجِي مَوْضِعَ “بَعْدَ” وَ”عَلَى”

كَمَا “عَلَى” مَوْضِعَ عَنْ قَدْ جُعِلا

وقد مثل لها ابن عقيل بقوله:

إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ**لَعَمْرِ اللهِ أَعْجَبَنِي رِضَاهَا

أيْ: رضَيِت عني.

كما ترى اللَّجنة أنَّه لا وجه للضيق بمنع هذا السُّؤال، ومقتضاه أنَّ الجواب ردُّ السُّؤال ورَجْعه، فأجاب عليه؛ أيْ: ردَّ عليه، وقد أجاز الْمَجْمع إنابة حروف الجرِّ بعضها عن بعض على سبيل التَّضمين.

—

 الخلاصة

يتضح من هذا العرض أن التعبير الصحيح هو “أجاب عن”؛ لأنه الذي أتت به المعاجم وكتب النقد اللغوي، أما “أجاب على” فقد أجازه مجمع اللغة بالقاهرة على سبيل التضمين، وهو تأويل بعيد؛ لأنه لم يورد سماعًا.



ترك تعليق