إلغاء “المفعول معه المفرد” وامتداد مأزق “واو الحال”: دراسة تحليلية نقدية

إلغاء “المفعول معه المفرد” وامتداد مأزق “واو الحال”: دراسة تحليلية نقدية

أدى الخلط النحوي في توصيف الجملة الحالية المرتبطة بالواو إلى تداعيات منهجية خطيرة على مستوى الباب النحوي بأكمله. فبعد أن ألغى النحاة “المفعول معه الجملة” لصالح “واو الحال”، مهدوا الطريق لبعض المتأخرين والمحدثين (مثل صاحب كتاب عرائس المحصل ومحمد الأنطاكي) لاستكمال هذا الامتداد المنطقي وإلغاء “المفعول معه المفرد” أيضاً[1][2][3][4][5].

أولاً: القياس على النحاة وتبرير “حالية المفرد”

وقع النحاة في مأزق عندما اعتبروا الجملة الحالية المصدرة بالواو (نحو: جاء زيد والشمس طالعة) في تقدير: “جاء زيد مقترناً بطلوع الشمس”، وأعربوا الواو فيها واو الحال.

استغل محمد الأنطاكي ومن وافقه هذا التقعيد، ليقيسوا عليه “المفعول معه المفرد”، فذهبوا إلى أن المنصوب في نحو: “جاء البرد والطيالسة” و*”جاء زيد والشمس”* هو مفعول على الحال لا على المعية، وأن الواو واو الحال وليست واو المعية[1][2][3][4][5]. وقد ساق الأنطاكي أدلة عدة لدعم مذهبه، منها:

1)   إمكانية تحويل أي مفعول معه إلى مبتدأ وخبر لتصبح الجملة حالية دون تبدل المعنى (نحو: جئت والشمس – جئت والشمس طالعة)[6].

2)   اشتراط تأخر المفعول معه عن تمام الجملة (لا يقال: والشمس جاء زيد)، وهو ذات الشرط الذي يفرضه النحاة على جملة الحال المقترنة بالواو.

ثانياً: بطلان التسوية بين “المعية” و”الحال”

يرى كاتب المقال أن ما ذهب إليه الأنطاكي يُعد امتداداً طبيعياً لتناقضات النحاة الأوائل؛ فالتسوية بين المفرد والجملة في هذا السياق صحيحة من حيث التماثل، لكنها باطلة من حيث النتيجة المترتبة:

اشتراط الإحساس اللغوي:

 إن الفطرة اللغوية والإحساس بمعاني الأساليب يفرّقان بوضوح بين “الحال” (التي تبيّن هيئة صاحبها وصفياً ولا علاقة لها بالواو المفردة) وبين “المعية” (التي تدل على المصاحبة والاقتران بالحدث).

التناقض في الإقرار بالمعنى:

يكمن العجب في إقرار الأنطاكي نفسه بأن واو المعية وواو الحال وواو المفعول معه كلها تدور في فلك “مصاحبة ما بعدها لما قبلها”[8]، ومع ذلك أصرّ على تسميتها جميعاً بـ “واو الحال” بدلاً من إدراك الحقيقة الدلالية وهي أنها جميعاً “واو المعية”.

ثالثاً: الخلاصة المنهجية

تتلخص الأزمة في أن النحاة حين أخطأوا في إعراب “واو المعية” (الداخلة على الجملة) واواً للحال، أسقطوا شطراً من دلالة المعية (وهو المفعول معه الجملة).

جاء المحدثون (كالأنطاكي) ليُكملوا هذا الخطأ التنظيري، فأسقطوا الشطر الثاني من دلالة المعية (وهو المفعول معه المفرد) وألحقوه بالحال قياساً على صنيع النحاة الأوائل. والحل العلمي لإنقاذ النحو العربي من هذا التكلف والاضطراب هو ردّ جميع هذه التراكيب إلى “باب المعية والمفعول معه”، لتستقيم الدلالة وتتخلص اللغة من إلغاء المعاني لحساب القواعد الشكلية.

———————–

[1] عرائس المحصل، مخطوط، ورقة 78.

[2] المحيط في أصوات العربية ونحوها 2/ 119-120.

[3] المصدر نفسه 2/ 120، هامش رقم (1).

[4] المصدر نفسه 2/ 119.

[5] المصدر نفسه 2/ 180، هامش رقم (1).

[6] المحيط في أصوات العربية ونحوها 2/ 120-121.

[7] المحيط في أصوات العربية ونحوها 2/ 119-120.

[8] المصدر نفسه والصفحة نفسها.

ترك تعليق