أسلوب الاختصاص
أولاً: مفهوم الاختصاص في النحو العربي
أسلوب الاختصاص:
هو أحد الأساليب النحوية المتميزة التي يسوقها المتكلم لبيان مقصده وتوضيحه.
وفي الاصطلاح النحوي، هو:
“ذكر اسم ظاهر معرفة بعد ضمير (غالباً للمتكلم وأحياناً للمخاطب) لبيان المقصود من هذا الضمير وتخصيصه وإزالة إبهامه“.
فالضمائر مثل (نحن، أنا، إننا، بكم) ضمائر عامة مبهمة تحتمل دلالات شتى، فإذا قال قائل: (نحن أكرمُ الناسِ)، ظل السامع يتساءل: مَن أنتم؟ فإذا أدخلنا اسماً ظاهراً يوضح هذا الإبهام، قلنا: (نحن – العربَ – أكرمُ الناسِ)، فكلمة “العرب” جاءت لتختص بالضمير وتبين المراد منه حبراً على ورق.
ثانياً: البنية التركيبية للاختصاص وأحكام عامله
تتكون جملة الاختصاص الأساسية من ثلاثة عناصر متلاحقة:
1. الضمير المتقدم: وهو الركيزة الأولى، ويكثر جداً أن يكون للمتكلم مفاداً بالانفراد أو الجماعة مثل: (أنا، نحن، إننا، علينا).
ويقل مجيئه لضمير المخاطب مثل: (بكم، عليك)، بينما يمتنع تماماً مجيئه بعد ضمير الغائب.
2. الاسم المختص: وهو الاسم الظاهر المعرفة الذي يقع معترضاً في الكلام، ويعرب دائماً مفعولاً به منصوباً.
3. بقية الجملة (الخبر أو المكمل): وهو اللفظ الذي يتمم معنى الجملة الاسمية الابتدائية التي تصدرها الضمير.
أما العامل النحوي الذي ينصب الاسم المختص، فهو فعل محذوف وجوباً دائماً لا يجوز إظهاره مطلقاً في الكلام، وتُقدّر قيمته الدلالية بـ (أَخُصُّ) أو (أَعْنِي) أو (أَقْصِدُ).
ولذلك تُعد جملة الاختصاص بأكملها جملة اعتراضية تفصيلية لا محل لها من الإعراب.
ثالثاً: الصور والأنواع الصرفية للاسم المختص:
لا يأتي الاسم المختص نكرة أبداً، بل يجب أن يكون معرفة، وله في لغة العرب ثلاث صور شهيرة:
1. المعرف بـ (أل) أن يكون الاسم المختص مقترناً بألف واللام التعريفية.
◘ مثال: (نحن – الأطباءَ – نداوي المرضى).
◘ التوجيه: “الأطباء” اسم مختص جاء معرفاً بأل، وحكمه النصب على الاختصاص بفعل محذوف وجوباً تقديره أخص.
2. المضاف إلى معرفة أن يكون الاسم المختص نكرة في أصله ولكنه اكتسب التعريف بوقوعه مضافاً إلى اسم معرفة بعده.
◘ مثال: (نحن – معاشرَ الأنبياءِ – لا نُورَثُ).
◘ التوجيه: “معاشر” اسم مختص منصوب بالفتحة وهو مضاف، و”الأنبياء” مضاف إليه مجرور بالكسرة.
3. لفظا (أَيُّها) للمذكر و(أَيَّتُها) للمؤنثة وهي صورة خاصة يشتبه لفظها بأسلوب النداء، ولكنها تختلف عنه تماماً في الموقع الإعرابي؛ لأنها تُسبق بضمير وتؤدي دلالة الاختصاص.
ويشترط أن يليهما اسم معرف بأل مرفوع اللفظ يعرب نعتاً أو بدلاً.
◘ مثال: (أنا – أيها الجنديُّ – أحمي حِمَى الوطنِ).
◘ التوجيه النحوي: تعرب (أيُّ) هنا اسماً مبنياً على الضم في محل نصب مفعول به على الاختصاص بفعل محذوف وجوباً تقديره أخص، والهاء حرف زائد للتنبيه لا محل له، والجندي نعت مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
رابعاً: نماذج إعرابية تحليلية لأسلوب الاختصاص
النموذج الأول (المختص المعرف بأل): “إننا – المعلمينَ – ورثةُ الأنبياءِ“
◘ إننا: (إنَّ) حرف مشبه بالفعل ناسخ مبني على الفتح، و(نا) ضمير متصل مبني في محل نصب اسم إنَّ.
◘ المعلمينَ: مفعول به منصوب على الاختصاص وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم، والعامل فيه فعل محذوف وجوباً تقديره (أَخُصُّ) أو (أَعْنِي)، والفاعل ضمير مستتر وجوباً تقديره أنا.
وجملة الاختصاص معترضة لا محل لها.
◘ ورثةُ: خبر (إنَّ) مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره، وهو مضاف.
◘ الأنبياءِ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة تحت آخره.
النموذج الثاني (المختص بلفظ أيها): “بكم – أيها العلماءُ – تتقدمُ الأممُ“
◘ بكم: الباء حرف جر مبني، والكاف ضمير متصل مبني في محل جر بالباء، والميم للجمع.
والجار والمجرور متعلقان بالفعل (تتقدم) الآتي.
◘ أيها: (أَيْ): اسم مبني على الضم في محل نصب مفعول به على الاختصاص بفعل محذوف وجوباً تقديره (أخصّ)، و(الهاء) حرف تنبيه مبني لا محل له من الإعراب.
◘ العلماءُ: نعت (صفة) لـ (أي) مرفوع على اللفظ وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
◘ تتقدمُ: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة.
◘ الأممُ: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
