يتناول هذا المقال بالنقد والتحليل المسار التأويلي الذي سلكه عدد من النحاة في التعامل مع التراكيب الدالة على المعية الجملية، مبيناً كيف تحولت بعض التأويلات النحوية من وسائل لفهم المعنى إلى غايات مستقلة فرضتها القواعد النظرية. ويكشف البحث عن الأثر الذي تركته هذه التأويلات في تشتيت الدلالة البلاغية للنصوص العربية وإبعادها عن مقاصدها الأصلية. كما يناقش إشكالية الربط بين الجمل الاسمية وصاحب الحال، وما نتج عنها من تقديرات صناعية معقدة أثقلت الدرس النحوي عبر القرون. ويقارن بين الدلالة الطبيعية للمصاحبة الزمنية التي تفيدها الواو وبين التخريجات الإعرابية التي أخرجتها من هذا المعنى إلى الحالية. ويسعى المقال إلى تقديم رؤية توحيدية تعيد الاعتبار لمفهوم المعية الجملية، وتؤسس لفهم أكثر انسجاماً بين البنية النحوية والدلالة البلاغية، بما يسهم في تبسيط القواعد وإعادة قراءة النصوص العربية وفق منطقها البياني الأصيل.
