يتجلَّى الاختصار هنا في “باب علمت أنَّك قائمٌ”، وفي هذا الشأن يقول السيوطي: “وباب علمت أنك قائمٌ؛ لأنَّه مُنْحَلٌّ لاسْمٍ وَاحِدٍ سَدَّ مَسَدَّ المفعولين [1]”؛ أي: يقوم المصدر المؤول هنا مقام المفعولين معًا ويسدُّ مسدَّهما، وفي ذلك اختصار للكلام. ومن مظاهر الاختصار في هذا الباب حذف المفعولين، وعن ذلك يقول السيوطي: “وأمَّا حَذْفُ المفعولين اقتصارًا فَلا يَجُوْزُ بِلا خِلافٍ؛ لأنَّ أصلهما المبتدأ والخبر وذلك غيرُ جائزٍ فيهما، وإمَّا اختصارًا فيجوزُ نقله عن الجمهور، ومَنَعَهُ طائفَةٌ منهم ابن الحاجب وَصَحَّحَهُ ابن عصفور”[2].
بأيّ كتابٍ أم بأيَّة سُنّةٍ ♦♦♦تَرى حبّهم عاراً عليّ وتَحْسِبُ؟
أي: وتحسب حبهم عارًا.
(إنَّ) وأخواتها:
قال النحاة: ” إِنَّمَا دخلت ” إنَّ ” على الكلام للتوكيد عِوَضًا من تكرير الجملة، وفي ذلك اختصارٌ تاَمٌّ مع حصول الغرض من التوكيد، فإن دخلت اللام في خبرها كان آكد، وصارت ” إنَّ واللام ” عوضًا من ذكر الجملة ثلاث مرات، وهكذا ” أنَّ ” المفتوحة إذ لولا إرادة التوكيد لقلت مكان قولك بلغني أن زيدًا منطلق بلغني انطلاق زيد [3]”.