الاختصار والحذف في باب كان وأخواتها

أ. د. عبدالله أحمد جاد الكريم حسن

 

الاختصار والحذف

في باب كان وأخواتها

في باب كان وأخواتها أيضًا الكثير من شواهد الاختصار، ومن ذلك:

حذف النون من مضارع (كان): وذلك في الجزم، ومنه قوله تعالى ﴿ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ﴾[1]، وقوله تعالى: ﴿ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [2]، وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا ﴾] [3]، وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ ﴾ [4]، وغيرها من الشواهد.

الحذف في باب كان وأخواتها: وله عدة صور تدل على الاختصار ومنها:

أ- حذف (كان) مع إبقاء الاسم والخبر: نحو قولنا: “أما أنت غنيًا فتصدق”؛ أي: “أما كنت غنيًا فتصدق “. ويقول السيوطي عن الاختصار هنا:” وتركيب “أمَّا” المفتوحة من “أن” المصدرية و”ما ” المزيدة عوضًا من كان في نحو: أمَّا أنت منطلقًا انطلقت “[5]. ومن شواهد هذه المسألة قول العباس بن مرداس:

أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ فَإِنَّ قَوْمِي لَمْ تَأْكُلْهُمْ الضُبَعُ

ب- حذف (كان) مع اسمها وإبقاء الخبر: وهذا جائز وكثير بعد (إن، لو) الشرطيتين، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم [النَّاسُ مَجْزِيُّوْنَ بَأعْمَالِهِمْ، إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وإنْ شَرًا فَشَرٌّ]؛ والتقدير:” إنْ كان العملُ خيرًا، وإنْ كان العملُ شرًا ” ومن ذلك قول الشاعر:

لا يَأْمَنُ الدَّهْرَ ذُو بَغْيٍ وَلَوْ مَلِكًا جُنُوْدُهُ ضَاقَ عَنْهُمْ السَّهْلُ وَالجَبَلُ

أي: ولو كان ذو البغي ملكًا. ومنه قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: [الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيْدٍ]؛ والتقدير: ولو كان المُلْتَمَسُ خاتمًا.

ج- حذف (كان) مع خبرها وإبقاء اسمها: وهذا أيضًا جائز بعد (إن، لو) الشرطية؛ ومن ذلك قولنا: المرءُ محُاسَبٌ على عمله؛ إن خيرًا فخيرٌ، وإن شرًا فشرٌّ، والتقدير: إن كان في عمله خيرٌ فجزاؤه خيرٌ.

د- حذف (كان) مع اسمها وخبرها: هذا الأمر واجبٌ بعد (عن) الشرطية، ومن ذلك قول الشاعر

قَالَتْ بَنَاتُ العَمِّ يَا سَلْمَى وَإِنْ كَانَ فَقِيْرًا مُعْدَمًا؟ قَالَتْ: وَإِنْ

والتقدير: وإن كان فقيرًا معدمًا، وعن ذلك يقول ابن مالك:

ويَحذفونها ويُبقون الخبرْوبعد (أنْ) و (لو) كثيرًا ذا اشتهرْ

اوبعد (أنْ) تعويض ما عنها رتُكبْْكمثل: أمَّا أنت برًّ فاقتربْ

 


[1] سورة مريم: من الآية (20).

[2] سورة النحل: من الآية (120).

[3] سورة النساء: من الآية (40).

[4] سورة التوبة: من الآية (74).

[5] الأشباه (1 /53)، وينظر: شرح شذور الذهب (1/ 242)، ومعظم كتب النحو.

ترك تعليق