الجمع في البلاغة العربية هو أسلوب بلاغي فريد يجمع بين شيئين أو أكثر في حكم واحد، مما يضفي على النص قوة تأثيره وجمال سبكه. وقد ورد هذا الأسلوب في القرآن الكريم في آيات متعددة، كالجمع بين المال والبنون في الزينة، وبين الشمس والقمر في الحسبان، وبين النجم والشجر في السجود. كما تناوله الحديث النبوي الشريف في قوله صلى الله عليه وسلم عن الأمن والمعافاة وقوت اليوم، وتجلى في الشعر العربي كقول أبي العتاهية في الجمع بين الشباب والفراغ والجدة في حكم المفسدة. ولئن كانت هذه الظاهرة البلاغية غنية في النصوص العربية، فإنها تكتسب أهميتها من قدرتها على التكثيف الدلالي والإيحاء بمعاني متعددة عبر حكم جامع. وقد اهتم بها العلماء قديمًا وحديثًا، وعدّوها من الأساليب البلاغية الراقية التي تدل على فصاحة المتكلم وقوة تأثيره، فهي تُثري النص وتزيده عمقًا وجمالاً. ومن خلال هذا المقال، نسلط الضوء على هذا المبحث البلاغي المهم، ونستعرض نماذجه القرآنية والحديثية والشعرية، محللين دلالاتها وأبعادها البلاغية والجمالية.
