يتناول هذا المقال مسألة إعمال اسم الفاعل تناولًا نحويًّا دقيقًا، مبيِّنًا أصل عمله، وسبب إعماله، ومحل الخلاف بين مدارس النحو في ذلك. وينطلق البحث من تقرير القاعدة العامة أن اسم الفاعل فرعٌ عن الفعل، وأن عمله مستمدٌّ من مشابهته للفعل لفظًا ومعنًى، ثم يوضح كيف نشأ الخلاف بين النحاة تبعًا لاختلافهم في مقدار هذه المشابهة: أهي لفظية ومعنوية معًا، أم معنوية فقط.
ويفصّل المقال شروط عمل اسم الفاعل، مفرقًا بين كونه مجردًا من (أل) أو مقترنًا بها، وبين دلالته على الحال أو الاستقبال أو الماضي، مع بيان أثر ذلك في جواز عمله أو منعه. كما يعرض الشروط الأخرى المؤثرة في العمل، مثل: كونه غير مصغّر ولا موصوف قبل العمل، واشتراط الاعتماد في رفع الفاعل الظاهر أو نصب المفعول، مع تحرير محل الاتفاق ومواطن الخلاف بين البصريين والكوفيين.
ويستعرض البحث آراء كبار أئمة النحو كسيبويه، وابن السراج، والرضي، وابن يعيش، والكسائي، وغيرهم، مدعَّمة بالشواهد القرآنية والشعرية، مع مناقشة أدلتهم وترجيحاتهم. ويخلص المقال إلى أن عمل اسم الفاعل أضعف من عمل الفعل لفرعيته عنه، ولذلك احتاج إلى شروط تقوّيه وتقرّبه من الفعل، وأن الاعتماد ودلالة الحال أو الاستقبال هما الأساس في إعماله في المفعول، بينما لا يُشترط ذلك في رفع الفاعل. وبذلك يقدّم المقال صورة متكاملة لمنهج النحاة في ضبط هذه القاعدة، ويكشف عن دقة التفكير النحوي العربي في الموازنة بين الاسمية والفعلية في اسم الفاعل.