المؤلف: أبو القاسم الزَّجَّاجي

المحقق: الدكتور مازن المبارك

إن سأل فقال: ما السبب في تسمية هذا النوع من العلم نحوا ولم حكم به؟

قيل له: السبب في ذلك ما حكى عن أبي الأسود الدؤلي أنه لما سمع كلام المولدين/ بالبصرة من أبناء العرب، أنكر ما يأتون به من اللحن لمشاهدتهم الحاضرة وأبناء العجم. وأن ابنة له قال له ذات يوم: يابه ما أشد الحمر، فقال لها: الرمضاء في الهاجرة يابنية.

أو كلاما نحو هذا، لأن في الرواية اختلافا فقالت له: لم أسألك عن هذا، إنما تعجبت من شدة الحر. إنما تعجبت من شدة الحر.

فقال لها: فقولي إذا ما أشد الحر. ثم قال: إنا لله، فسدت ألسنة أولادنا. وهم ان يضع كتابا يجمع فيه أصول العربية، فمنعه من ذلك زياد.

وقال: لا نؤمن ان يتكل الناس عليه ويتركوا اللغة وأخذ الفصاحة من أفواه العرب، إلى ان فشا اللحن وكثر وقبح فأمره ان يفعل ما كان نهاه عنه، فوضع كتابا فيه جمل العربية ثم قال لهم: انحوا هذا النحو، أي اقصدوه. والنحو القصد، فسمي لذلك نحوا.

ويقال إنه أول من سطر في كتاب الكلام اسم وفعل وحرف جاء لمعنى. فسئل عن ذلك فقال: أخذته من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلى الله عليه وسلم.

وقد يغلب الاسم أو الصفة أو اللقب على شيء فيعرف به خاصة دون غيره ممن هو في معناه. ألا ترى ان الفقه الفهم، يقال فقهت الحديث مثل فهمت، ورجل فقيه وفقه أي فهم. ثم صار الفقه علم الدين خاصة، فإذا قيل رجل فقيه فإنما يراد العالم بأمر الشريعة، وإن كان كل من فهم علما وحذقه فهو فقيه به. وكذلك الطب هو الحذق. يقال منه رجل طب وطبيب، إذا كان حاذقا، ثم لزم الطبيب من عني الفلاسفة المؤدي إلى حفظ الصحة، والكاسب للصحة خاصة. ومثل هذا كثير.

المصدر: الإيضاح في علل النحو

ترك تعليق