أسئلة على باب نواصب المضارع (الجزء الثاني)

أسئلة على باب نواصب المضارع (الجزء الثاني)

 المقدمة

تتوالى الأسئلة التطبيقية في باب نواصب المضارع لتشمل مختلف جوانب هذا الباب النحوي المهم، من تعريف الأدوات الناصبة، إلى بيان معانيها، إلى الشروط التي يجب توفرها لنصب الفعل المضارع بعد كل أداة، إلى التمثيل والإعراب. وهذا التدرج في الأسئلة يعكس المنهجية التعليمية السليمة التي تنتقل بالدارس من المستوى النظري إلى المستوى التطبيقي، ومن التعريف إلى التحليل. هذا المقال يكمل ما بدأه المقال السابق في باب نواصب المضارع، معالجًا الأسئلة المتعلقة بتعريف الأدوات الناصبة، ومعانيها، وشروط استعمالها، مقدمًا الإجابات النموذجية مع التوضيحات اللازمة، ومستشهدًا بالأمثلة القرآنية والشعرية التي تثبت القواعد وتوضحها.

 الأسئلة النظرية على نواصب المضارع

 السؤال: الأدوات التي تنصب المضارع بنفسها

ما الأدوات التي تنصب المضارع بنفسها؟

الأدوات التي تنصب المضارع بنفسها هي: أنْ، ولنْ، وإذَنْ، وكي.

وهذه الأدوات الأربع هي المتفق عليها بين النحاة، وتنصب الفعل المضارع إذا توفرت الشروط المطلوبة في كل منها.

 السؤال: معاني أدوات النصب

ما معنى “أن”؟ وما معنى “لن”؟ وما معنى “إذنْ”؟ وما معنى “كي”؟

“أولاً: معنى “أن”:”

“أن” حرف مصدري ونصب، فهي مصدرية لأنها تُسبك مع الفعل الذي تدخل عليه بمصدر، وهي تفيد الاستقبال لأنها تخلص الفعل المضارع للاستقبال.

ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا ﴾ [البقرة 282]، فهي مع الفعل في تأويل مصدر.

“ثانيًا: معنى “لن”:”

“لن” حرف نفي واستقبال. فهي حرف نفي لأنها تنفي الفعل المضارع، وهي حرف استقبال لأنها تحوّل الفعل المضارع للاستقبال، بعد أن كان محتملاً للحال.

ومثال ذلك قوله تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا ﴾ [آل عمران 92]، حيث نفت “لن” حصول البر في المستقبل.

“ثالثًا: معنى “إذن”:”

“إذن” حرف جواب وجزاء. فهي حرف جواب لأنها تأتي في صدر الجواب، وهي حرف جزاء لأنها يؤتى بها جزاء الشيء.

ومثال ذلك: أن يقول لك أحد: سأجتهد في دروسي، فتقول: إذن تنجح.

“رابعًا: معنى “كي”:”

في معنى “كي” مذهبان:

المذهب الأول: مذهب جمهور البصريين، ومعهم سيبويه، أن “كي” تكون أحيانًا مصدرية فتنصب الفعل المضارع بنفسها، وأحيانًا تكون تعليلية بمعنى لام التعليل، والناصب للمضارع حينئذ هو “أنْ” مضمرة وجوبًا بعد “كي”.

المذهب الثاني: مذهب الكوفيين، أن “كي” حرف جرّ، والفعل المضارع منصوب بأنْ مضمرة بعدها.

 السؤال: صحة نصب الفعل بعد “أن”

هل يصح أن تقول: “يعجبني أن تفهمُ” بضم الميم؟

لا، لأن “أنْ” تنصب الفعل المضارع، فالصواب أن تقول: “يعجبني أن تفهمَ” بفتح الميم.

فإن قيل: فلماذا إذًا صححتم قولنا: “يعجبني أن تفهموا” وهي مضمومة الميم؟

فالجواب: لأنك إذا قلت: يعجبني أن تفهمُ – وأنت تخاطب واحدًا – فإنك لا بد أن تنصب بالفتحة، بخلاف ما إذا قلت: “يعجبني أن تفهموا” – وأنت تخاطب جماعة – فإنك تنصب بحذف النون.

 السؤال: شروط نصب المضارع بعد “إذن” و”كي”

ما الذي يشترط لنصب المضارع بعد “إذن” وبعد “كي”؟

“أولاً: يشترط لنصب الفعل المضارع بعد “إذن” ثلاثة شروط:”

1. أن تكون “إذن” في صدر جملة الجواب.

2. أن تكون متصلة بالفعل، بحيث لا يفصل بينها وبين الفعل بفاصل إلا اليمين، أو “لا” النافية.

3. أن يكون الفعل المضارع الواقع بعدها دالاً على الاستقبال.

قال ابن مالك – رحمه الله – في الألفية، باب إعراب الفعل، البيتين رقم (680، 681):

“ونصبوا بإذن المستقبلا”

“إن صدّرت والفعلُ بعدُ موصلا”

“أو قبله اليمين….”

“ثانيًا: يشترط لنصب الفعل المضارع بعد “كي” شرطان:”

1. أن تتقدمها لام التعليل لفظًا، نحو قوله تعالى: ﴿ لِكَيْلَا تَأْسَوْا ﴾ [الحديد: 23].

2. أن تتقدمها هذه اللام تقديرًا، نحو قوله تعالى: ﴿ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً ﴾ [الحشر: 7].

فإذا لم تتقدمها اللام لفظًا ولا تقديرًا، كان النصب بـ “أنْ” مضمرة، وكانت “كي” نفسها حرف تعليل.

 السؤال: التمثيل والإعراب على “إذن”

مثل بمثال على “إذن” تكون فيه مستكملة لشروط النصب، وأعربه؟

مثال “إذن” المستوفية للشروط: أن يقول لك أحد إخوانك: “سأجتهد في دروسي”، فتقول له: “إذن تنجحَ”.

ففي هذا المثال استوفت “إذن” شروط النصب الثلاثة، وهي:

1)    أن أتت في صدر جملة الجواب.

2)    وأنها كانت متصلة بالفعل.

3)    وأن الفعل المضارع الواقع بعدها دل على الاستقبال.

“وإعراب هذا المثال:”

إذن: حرف نصب وجواب وجزاء، مبني على السكون، لا محل له من الإعراب.

تنجحَ: فعل مضارع منصوب بـ “إذن”، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره: أنت.

 الخلاصة والفوائد المستفادة

من خلال هذه الأسئلة التطبيقية على باب نواصب المضارع، نستخلص الفوائد التالية:

1)     أدوات النصب التي تنصب الفعل المضارع بنفسها أربع: (أن، لن، إذن، كي).

2)     لكل أداة من هذه الأدوات معنى ودلالة خاصة، تحدد السياق الذي تستعمل فيه.

3)     نصب الفعل المضارع بعد “إذن” مشروط بثلاثة شروط، يجب توفرها جميعًا.

4)     نصب الفعل المضارع بعد “كي” مشروط بوجود لام التعليل لفظًا أو تقديرًا.

5)     الأفعال المضارعة المعربة ترفع بالضمة، وتنصب بالفتحة، وتجزم بالسكون.

6)     الأفعال الخمسة ترفع بثبوت النون، وتنصب وتجزم بحذف النون.

7)     الفعل المعتل الآخر ينصب بالفتحة المقدرة منع من ظهورها الثقل أو التعذر.

قائمة المراجع:

– ابن مالك، محمد بن عبد الله. ألفية ابن مالك. تحقيق: د. عبد اللطيف الخطيب. دار المعرفة، بيروت.

– سيبويه، عمرو بن عثمان. الكتاب. تحقيق: عبد السلام هارون. مكتبة الخانجي، القاهرة.

– ابن هشام، عبد الله بن يوسف. أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك. تحقيق: د. يوسف الشيخ محمد. دار الفكر، بيروت.

– القرآن الكريم.

 

ترك تعليق