أسئلة على باب نواصب المضارع (6)
س وج على شرح المقدمة الآجرومية (21/44)
من كتاب شرح الأجرومية لفضيلة الشيخ ابن عثيمين
أسئلة على باب نواصب المضارع
أبو أنس أشرف بن يوسف بن حسن
س255: أعرب ما يلي:
1– أحبُّ أن تكتبَ.
2– لن تنالَ المَجد حتَّى تلعق الصَّبِر [7].
3– أسلمتُ كي أدخلَ الجنة.
4- جئتُ المسجد لأدرسَ.
5- قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران: 179].
6- قال الله تعالى:﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ [طه: 91].
7- ربِّ وفِّقني فأعملَ صالحًا.
8- هل تأتي إلى البيت فأُعلِّمَكَ؟
-9ألا تزورني فأُكْرمَك.
-10هلاَّ أدَّبْت ولدَك فيحترمَك.
11– ليت لي مالاً فأنفقَ منه في سبيل الله.
-12لعل البضائعَ تكثرُ فأشتريَ.
-13قال تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: 36].
-14قال تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17].
-15لا تأكلِ السمكَ وتشربَ اللبنَ.
-16راجع دروسك فتنجحَ.
الجواب:
المثال الأول: أحبُّ أن تكتبَ:
أحبُّ: فعل مضارع مرفوع؛ لتجرُّده من الناصب والجازم، وعلامة رفْعِه الضمَّة الظَّاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنا.
أنْ: حرف نصب ومصدَرٍ واستقبال.
تكتب: فعل مضارع منصوب بـ“أن” وعلامة نصبه الفتحة الظَّاهرة، والفاعل ضمير مستترٌ وجوبًا، تقديره: أنت.
و “أن” والفعل بعدها في تأويل مصدرٍ، في محلِّ نصب، مفعولٌ به، والتقدير: أحبُّ كتابتَك.
المثال الثانِي: لن تنالَ المجد حتى تلعق الصبِر:
لن: حرف نصب ونفي واستقبال.
تنالَ: فعل مضارع منصوب بـ”لن” وعلامة نصْبِه الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنت.
المَجدَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
حتَّى: حرف غاية وجر، بمعنى “إلى“.
تلعقَ: فعل مضارع منصوب بـ“أن” مضمرة وجوبًا، بعد “حتى” وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنت.
و “أن” وما دخلت عليه في تأويل مصدرٍ مجرور بـ“حتَّى“، والتقدير: حتى لَعْقِه الصبِرَ.
الصبِرَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
المثال الثالث: أسلمت كي أدخلَ الجنة:
أسلمتُ: أسلم: فعل ماضٍ مبنِيٌّ على السُّكون؛ لاتِّصاله بتاء الفاعل، والتاء ضمير مبني على الضم في محل رفع فاعل.
كي: حرف مصدر ونصب.
أدخلَ: فعل مضارع منصوب بـ“كي” وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنا.
الجنةَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
المثال الرابع: جئت المسجد لأدرسَ:
جئتُ: جاء: فعل ماض مبني على السكون، والتاء تاء الفاعل ضمير مبني على الضم في محل رفعٍ، فاعل.
المسجدَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
لأدرس: اللام لام “كي“، وأدرسَ: فعل مضارع منصوب بـ“أن” مضمرة – أو مقدرة – جوازًا، بعد لام “كي” وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنا.
المثال الخامس: قال الله تعالى: ﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ [آل عمران: 179]
ما: حرف نفْيٍ، مبنِيٌّ على السكون، لا محلَّ له من الإعراب.
كان: فعل ماض مبنيٌّ على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب، وهو يَرفع الاسم، وينصب الخبَر.
الله: لفظ الجلالة، اسم “كان” مرفوعٌ بِها، وعلامة رفعه الضَّمة الظاهرة في آخره.
ليذرَ: اللاَّم لام الجحود، وهي حرف جرٍّ مبنيٌّ على الكسر، لا محلَّ له من الإعراب.
ويذَر: فعل مضارعٌ منصوب بـ“أنْ” مضمرة وجوبًا بعد لام الجحود، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
والفاعل ضمير مستتر جوازًا، تقديره: هو، يعود على الله.
و“أن” المحذوفة مع مدخولها في تأويل مصدر، مجرور باللام.
والجار والمجرور متعلِّق بمحذوف، خبر “كان“.
وتقدير الكلام عندهم: ما كان الله مريدًا لِتَرك المؤمنين [8].
المؤمنين: مفعول به منصوبٌ، وعلامة نصبه الياء؛ لأنَّه جمعُ مذكَّرٍ سالِم.
المثال السادس: قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ [طه: 91]
حتَّى: حرف غاية وجر، بمعنى “إلى“.
يرجع: فعل مضارع منصوبٌ بـ“أن” مضمرة وجوبًا، بعد “حتَّى“، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره، و“أن” وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بـ“حتَّى” والتقدير: حتَّى رجوعِه، والجار والمجرور متعلِّق بـ“نَبْرحَ“.
إلينا: إلى: حرف جر، مبنيٌّ على السكون، لا محل له من الإعراب، و“نا” ضمير مبنيٌّ على السكون، في محلِّ جر، اسم مجرور، والجارُّ والمجرور متعلِّقان بالفعل “يرجع“.
موسى: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمَّة المقدرة على الألف، منع من ظهورها التعذُّر.
المثال السابع: ربِّ وفقني فأعملَ صالحًا:
ربِّ: منادى حُذِف منه ياء النِّداء، والأصل: “يا ربِّ” وهو منصوبٌ بفتحة مقدَّرة على ما قبْلَ ياء المتكلِّم المَحذوفة؛ اكتفاءً بكسر ما قبلها، منع من ظهورها اشتغالُ المَحلِّ بِحَركة المُناسَبة.
و“ربِّ” مضاف، وياء المتكلم المحذوفة مضافٌ إليه، ضمير مبنيٌّ على السكون في محل جر؛ لأنَّه اسم مبني لا يظهر فيه إعراب، والأصل: يا ربِّي.
وفِّقني: فعل دعاء [9]، مبنيٌّ على السكون، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: “أنت“، والنون حرف مبنيٌّ على الكسر، وهي نون الوقاية، وياء المتكلم ضمير مبنيٌّ على السكون في محل نصب، مفعول به.
فأعملَ: الفاء فاء السببيَّة.
وأعمل: فعل مضارع منصوب بـ”أن” مضمرة وجوبًا، بعد فاء السببية، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنا.
صالِحًا: مفعولٌ به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
المثال الثامن: هل تأتي إلى البيت فأعلِّمكَ؟
هل: حرف استفهام مبنيٌّ على السكون، لا محل له من الإعراب.
تأتي: فعل مضارع مرفوع؛ لأنَّه لَم يُسبق بناصبٍ، ولا جازم، علامة رفعه الضمَّة المقدَّرة على الياء للثقل، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: “أنت“.
إلى: حرف جر، مبنيٌّ على السكون، لا محل له من الإعراب.
البيت: اسم مجرور بـ“إلى“، وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره.
فأعلِّمَك: الفاء فاء السببيَّة، حرف مبنيٌّ على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب.
وأُعَلِّمَ: فعل مضارع منصوب بـ“أن” مضمرة وجوبًا، بعد فاء السببية، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنا.
والكاف ضمير مبنيٌّ على الفتح، في محل نصب، مفعول به.
المثال التاسع: ألا تزورني فأكرمَك:
ألاَ: حرف دالٌّ على العَرْض، مبنيٌّ على السكون، لا محلَّ له منه الإعراب.
تزورني: تزور: فعل مضارع مرفوع؛ لأنه لم يُسبق بناصب، ولا جازم، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، وتقديره: أنت.
والنون حرف مبنيٌّ على الكسر، وهي نون الوقاية.
وياء المتكلم ضمير مبنيٌّ على السكون، في محل نصب، مفعول به.
فأُكْرمَك: الفاء فاء السببية، حرف مبنيٌّ على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب.
وأكرمَ: فعل مضارع منصوب بـ“أن” مضمرة وجوبًا، بعد فاء السببية، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنا.
والكاف ضمير مبنيٌّ على الفتح، في محل نصب، مفعول به.
المثال العاشر: هلاَّ أدَّبتَ ولدك فيحترمَك:
هلا: أداة تَحضيض.
أدبتَ: أدَّب: فعل ماضٍ مبنيٌّ على السكون؛ لاتِّصاله بضمير الرفع المتحرِّك “التاء“.
والتاء تاء الفاعل ضمير مبنيٌّ على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب.
ولدك: ولدَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره، وهو مضافٌ، والكاف ضمير مبنيٌّ على الفتح في محل جرٍّ، مضافٌ إليه.
فيحترمَك: الفاء فاء السببيَّة، حرف مبنيٌّ على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب.
ويحترمَ: فعل مضارع منصوب بـ“أن” مضمرة وجوبًا، بعد فاء السببية، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
والفاعل ضمير مستتر جوازًا، تقديره: هو.
والكاف ضمير مبنيٌّ على الفتح، في محل نصب، مفعول به.
المثال الحادي عشر: ليت لي مالاً فأنفق منه في سبيل الله:
ليت: حرف تَمنٍّ ونَصْب، ينصب الاسم، ويرفع الخبَر.
لي: اللام حرف جر مبنيٌّ على الكسر، لا محلَّ له من الإعراب.
والياء ياء المتكلم ضمير مبنيٌّ على السكون في محل جر، اسم مجرور باللام.
والجار والمجرور متعلقان بمحذوف، في محل رفع، خبر “ليت” مقدَّم.
مالاً: اسم “ليت” مؤخَّرٌ، منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
فأنفقَ: الفاء فاء السببيَّة، حرف مبنيٌّ على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب.
وأُنفقَ: فعل مضارع منصوب بـ”أن” مضمرة وجوبًا، بعد فاء السببية، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنا.
منه: من: حرف جر مبني على السكون، لا محلَّ له من الإعراب.
والْهَاء: ضمير مبنيٌّ على الضم، في محل جر، اسم مجرور.
والجار والمجرور متعلقان بالفعل “أنفق“.
في: حرف جر، مبنيٌّ على السكون، لا محلَّ له من الإعراب.
سبيل: اسم مجرور بـ”في” وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره، وهو مضاف.
والله: لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور، وعلامة جره الكسرة الظاهرة في آخره.
المثال الثاني عشر: لعل البضائع تكثر فأشتريَ:
لعل: حرف ترجٍّ ونَصْب، يَرفع الخبَر، وينصب الاسم.
البضائع: اسم “لعل” منصوب بها، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
تكثر: فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضَّمة الظاهرة في آخره، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هي، يعود على البضائع.
والجملة من الفعل والفاعل في محل رفع، خبر “لعل“.
فأشتريَ: الفاء فاء السببية، حرف مبني على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب.
وأشتريَ: فعل مضارع منصوب بـ“أن” مضمرة وجوبًا، بعد فاء السببية، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره [10].
والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنا.
المثال الثالث عشر: قال الله تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾:
لا: حرف نفي مبنيٌّ على السكون، لا محلَّ له من الإعراب.
يقضى: فعل مضارع مبني لما لَم يُسَمَّ فاعله، مرفوعٌ، وعلامة رفعه الضمة المقدرة، منع من ظهورها التعذُّر.
عليهم: جارٌّ ومجرور، في محل رفع، نائب فاعل “يقضى“، والميم علامة الجمع.
فيموتوا: الفاء فاء السببية.
ويموتوا: فعل مضارع منصوب، بـ“أن” مضمرة وجوبًا، بعد فاء السببية، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنَّه من الأفعال الخمسة.
والواو ضمير مبنيٌّ على السكون، في محل رفع فاعل.
المثال الرابع عشر: قال الله تعالى: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17]
لن: حرف نفي ونصب واستقبال.
أكونَ: فعل مضارع منصوب بـ“لن” وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره، وهو يرفع الاسم، وينصب الخبر.
واسمها ضميرٌ مستتر وجوبًا، تقديره: أنا.
ظهيرًا: خبر “كان” منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
للمجرمين: اللاَّم حرف جر.
والمجرمين: اسم مجرور باللام، وعلامة جره الياء؛ لأنَّه جمع مذكر سالم، والجار والمجرور متعلقان بقوله سبحانه: “ظهيرًا“.
المثال الخامس عشر: لا تأكلِ السمكَ وتشربَ اللَّبَن:
لا: حرف نَهي، مبنيٌّ على السكون، لا محلَّ له من الإعراب، وهو يَجزم الفعلَ المُضارع.
تأكلِ: فعل مضارع مجزومٌ بـ“لا“، وعلامة جزمه السكون، وإنما حُرِّك بالكسر؛ لالتِقاء الساكنَيْن.
والفاعل ضمير مستتر وجوبًا؛ تقديره: أنت.
السمكَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
و: واو المعية، حرف مبنيٌّ على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب.
تشربَ: فعل مضارع منصوب بـ”أن” مضمرة وجوبًا، بعد واو المعية، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنت.
اللبنَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره.
وهذا المثال يأتي على ثلاثة أوجه، ويختلف المعنى في كل وجه:
أولاً: إذا قلتُ لك: لا تأكلِ السمك وتشربَ اللبنَ:
فأكلت السَّمك في الصَّباح، وشربت اللَّبن في المساء، فأنت لست عاصيًا؛ لأنِّي إنَّما نَهيتُك عن الجمع بينهما، لأنَّ الواو هنا واو المعيَّة، يعني: لا تأكل هذا مع هذا؛ لا تأكل السَّمك مع شرب اللبن.
ثانيًا: إذا قلتُ لك: لا تأكلِ السمكَ وتشربِ اللبنَ:
فأكلتَ وشربت، فأنت عاصٍ، سواءٌ أكلتَ وشربت في الحال، أو أكلت وشربت بعد مدَّة؛ لأنَّ الواو هنا عاطفة، فالفعلان منهيٌّ عنهما.
ثالثًا: إذا قلتُ لك: لا تأكلِ السمكَ وتشربُ اللبنَ:
فأكلت وشربتَ فأنت عاصٍ في الأول، وهو أكل السمك، ولست عاصيًا في الثاني، وهو شرب اللبن؛ لأنك إذا قلت: لا تأكلِ السمكَ وتشربُ اللبنَ، صارت الواو استئنافية، وتشرب: فعل مضارع مستأنف مرفوع بالضمة الظاهرة في آخره.
وعليه؛ فإنك لو قلت لولدك: يا ولد، لا تأكلِ السمك، وتشربِ اللبن، فأكَل السمك اليوم، وشَرِب اللبن غدًا، فإنك تعاقبه.
ولو قلت له: لا تأكلِ السمكَ وتشربَ اللبنَ، فأكل السمك اليوم، وشرب اللبن غدًا، فليس عاصيًا؛ لأنَّ النهي إنَّما هو عن الجمع بينهما.
المثال السادس عشر: راجع دروسك فتنجحَ:
راجِع: فعل أمر مبنيٌّ على السكون، لا محلَّ له من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنت.
دروسَك: دروس: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
ودروس مضاف، والكاف: ضمير مبنيٌّ على الفتح، في محل جر، مضاف إليه.
فتنجحَ: الفاء فاء السببية، حرف مبنيٌّ على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب.
تنجحَ: فعل مضارع منصوب بـ”أن” مضمرة وجوبًا، بعد فاء السببية، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: أنت.
س256: ما الفرق بين قولك: “لا تذهب إلى البيت فتنامَ”، بالنَّصب، وبين قولك: “لا تذهب إلى البيت فتنمْ”، بالجزم – في الإعراب والمعنى؟
الجواب:
أولاً: الفرق من جهة المعنى:
الفاء في قولك: “فتنامَ” للسببيَّة، وعليه فالمعنى أنَّك منهِيٌّ عن الذهاب؛ لأنه سبب النوم.
أما معناها في قولك: “فتنَمْ” فهو العطف، فتكون أنت منهيًّا عن الذهاب والنوم، فليس الذهاب هنا سببًا للنوم؛ لأنه قد يذهب إلى البيت ويأكل ويشرب، ثُم ينام.
ثانيًا: من جهة الإعراب:
فقولك: فتنام: فعل مضارع منصوب بـ“أن” مضمرة وجوبًا، بعد فاء السببية.
وقولك: فتنم: فعل مضارع مجزوم، وعلامة جزمه السكون؛ لأنَّه معطوفٌ على “تذهب”، والمعطوف على المَجزوم مجزوم.
س257: ما معنى “أو” في هذين المثالين:
المثال الأول: لأقتلنَّ الكافرَ أو يُسْلِمَ.
المثال الثانِي: لألْزمنَّك أو تَقْضِيَني حقِّي.
وما ضابِطُ ما ذكَرْت؟
الجواب:
“أو” في المثال الأوَّل بِمعنى “إلاَّ“.
وأما في المثال الثاني، فقد ذكر النُّحاة أنَّ “أو” في هذا المثال يصلح أن تكون بمعنى “كي“، وبمعنى “إلاَّ“، وبمعنى “إلَى“.
فتكون: بمعنى “كي“؛ لأنَّ ما بعد “أو” في هذا المثال يصح أن يكون علَّةً لِما قبلها، بدليل أنه يصح أن تقول: لألزمنك كي تقضيني حقِّي.
وتكون بمعنى “إلى“؛ لأنه يصح أن يكون ما بعد “أو” غايةً ينتهي إليها ما قبلها؛ بدليل أنه يجوز لك أن تقول: لألزمنك إلى أن تقضيني حقِّي.
وتكون بمعنى “إلاَّ“؛ لأنَّه يصحُّ أن يكون ما بعد “أو” مستثنًى من استمرار ما قبلها في الأزمنة المستقبليَّة، بدليل أنَّه يصح لك أن تقول: لألْزمنك إلاَّ أن تقضيني حقِّي؛ أيْ: ليكوننَّ لزومي إيَّاك مستمِرًّا في جميع أوقات المستقبل، وينقطع في الزمن الذي تقضيني فيه حقِّي.
وقد وضع العلماءُ ضابطًا للفرق بين “أو” التي بِمَعنى “إلى“، و“أو” التي بمعنى “إلاَّ“، وحاصله أنَّ ما قبل “أو” إن كان ينقضي شيئًا فشيئًا، كانت “أو” بِمعنى “إلى“، وإن كان ما قبل “أو” ينقضي دفعة واحدة، كانت “أو” بمعنى “إلاَّ“.
فقولك: “لأقتلن الكافر أو يسلم“، “أو” هنا – كما سبق – بِمعنى “إلاَّ”؛ لأنَّ القتل ينقضي دفعة واحدة.
وقولك: “لألزمنك أو تقضيني حقِّي“، قد سبق توجيهُه، مما يُغني عن إعادته مرَّة ثانية.
ومن أمثلة “أو” التي بمعنى “إلى” أن تقول: “لأسيرَنَّ أو أدخل البلد“، فالمعنى: إلى أن أدخل البلد، “لأقيمن عندك أو تطلع الشمسُ“، فالمعنى: إلى أن تَطْلع الشمس.
ومثال “أو” التي بمعنى “إلا” أن تقول: “لأوبخنَّك أو تَصْدقني القول“.
فالمعنى: إلا أن تصدقني القول؛ لأنه يتكلَّم مرة واحدة، أما لو كان يتكلم مرارًا، فإنَّ التوبيخ يكون في كلِّ مرة، فيكون مُمتدًّا، وتكون “أو” بمعنى “إلى“.
[1] البيت لأبي النجم العجلي، واسمه الفَضْل بن قُدَامة، وقد استَشْهد بِهذا البيتِ ابنُ هشامٍ في “أوضح الْمَسالك”، 4/ 165، والشاهد رقم (501)، والأشموني في شرحه على الألفيَّة 3/ 208، الشاهد رقم (1031)، وابن عقيل في شرحه على الألفيَّة 2/ 4/ 12، الشاهد رقم (324)، والبيت موجود في الرجز لأبي النَّجم في “الدُّرر” 3/ 52، 4، 79، و”الكتاب” 3/ 35، و”المقتضب” 4/ 14.
[2] البيت للأعشى في “الدُّرر” 4/ 85، و”الرد على النُّحاة” ص 128، و”الكتاب” 3/ 45، وليس في ديوانه، وللفرزدق في “أمالي الغالي” 2/ 90، وليس في ديوانه، ولدثار بن شيبان النمري في “الأغاني” 2/ 159، و”سمْط اللآلئ” ص 726، انظر تخريجه بأكثر من هذا في “شرح الأشموني” 3/ 216.
[3] البيت بلا نسبة في “الدُّرر” 4/ 80، و”شرح ابن عقيل” 2/ 4/ 12، و”شرح قطر النَّدى” ص 69، و”المقاصد النحوية” 4/ 338، و”همع الهوامع” 2/ 11.
[4] في “ديوانه” ص 404، والبيت الرابع، وهو موضع الشاهد لأبي الأسود في “الأزهية” ص 234، و”شرح التصريح” 2/ 283، و”هَمْع الهوامع” 2/ 13 وانظر “شرح الأشموني” 3/ 216.
[5] في ديوانه ص 54، و”الدرر” 4/ 88، و”الرد على النحاة” ص 128، و”شرح أبيات سيبويه” 2/ 73، وانظر “شرح الأشموني” 3/ 218.
[6] البيت بلا نسبة في “الدرر” 4/ 82 و”شرح التصريح” 2/ 239 و”شرح ابن عقيل” 2/ 4/ 13 و”شرح قطر الندى” ص72 و”المقاصد النحوية” 4/ 389 و”همع الهوامع” 2/ 12 .
[7] الصَّبِر – بكسر الباء -: الدَّواء الْمُرُّ، ولا يُسَكَّن إلا في ضرورة الشِّعر؛ “مختار الصّحاح” (ص ب ر).
[8] ولا يُقال: لوَذر المؤمنين.
قال ابن الأثير – رحمه الله – في “النهاية” مادة (وذر): “وحكم “يذَر” في التصرُّف حكم “يدَعُ” وأصْلُه: وَذِرَهُ يذَرُه كوَسِعَه يسَعُه، وقد أُمِيتَ ماضيه ومصْدَرُه، فلا يقال: وذِرَه، ولا وذْرًا، ولا واذِرًا، ولكنْ ترَكَه تركًا، وهو تارِك”؛ اهـ.
[9] ولا يُقال: فِعْل أمر؛ لأنَّ الأمر لا يوجَّه إلى الْخَالق، فالخالق آمِرٌ، وليس بِمَأمور.
[10] ظهرَت الفتحة هنا على الياء؛ لِخِفَّتِها.
مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
