أسئلة على باب نواصب المضارع (2)
س وج على شرح المقدمة الآجرومية (21/44)
من كتاب شرح الأجرومية لفضيلة الشيخ ابن عثيمين
أسئلة على باب نواصب المضارع
أبو
أنس أشرف بن يوسف بن حسن
س243: ما معنى “أن”؟ وما معنى “لن”؟ وما معنى “إذنْ”؟ وما معنى “كي”؟
الجواب:
أولاً: معنى “أن“:
المصدرية والاستقبال، فهي مصدرية؛ لأنَّها تُسْبَك مع الفعل الذي تَدْخل عليه بِمَصدر، وهي تفيد الاستقبال؛ لأنَّها تُخَلِّص الفعل المضارع للاستقبال.
ثانيًا: معنى “لن“:
النَّفي والاستقبال.
فهي حرْفُ نفْي؛ لأنَّها تَنْفي الفعل المضارع.
وهي حرف استقبال؛ لأنَّها تُحوِّل الفعل المضارع للاستقبال، بعد أن كان مُحْتَمِلاً للحال.
ثالثًا: معنى “إذن“:
الْجَواب والجزاء.
فهي حرف جواب؛ لأنَّها تأتي في صَدْر الجواب.
وهي حرف جزاء؛ لأنَّها يُؤْتَى بها جزاء الشيء.
رابعًا: معنى “كي“:
مذهب جمهور البصريِّين، ومعهم سيبويه: أنَّ “كي” تكون أحيانًا مصدريَّة، فتنصب الفعل المضارع بنفسها، وأحيانًا تكون تعليليَّة، بمعنى لام التعليل، والناصِبُ للمضارع حينئذٍ: “أنْ“، مضْمَرةً وجوبًا بعد “كي“.
س244: هل يصحُّ أن تقول: “يُعْجِبني أن تَفْهمُ”، بضم الميم؟
الجواب:
لا؛ لأنَّ “أنْ” تنصب الفعل المضارع، فالصواب أن تقول: “يعجبني أن تفهمَ”، بفتح الميم
فإن قيل: فلماذا إذًا صحَّحْتُم قولَنا: “يعجبني أن تفهموا” وهي مضمومة الميم؟
فالجواب:
لأنَّك إذا قلت: يعجبني أن تَفْهمُ – وأنت تُخاطِبُ واحدًا – فإنك لا بُدَّ أن تنصب بالفتحة، بِخِلاف ما إذا قلت: “يعجبني أن تفهموا” – وأنت تخاطب جماعةً – فإنك تَنْصِب بِحَذف النُّون.
س245: ما الذي يشترط لِنَصب المضارع بعد “إذن” وبعد “كي”؟
الجواب:
أولاً: يُشترط لنصب الفعل المضارع بعد “إذن” ثلاثةُ شروط:
1– أن تكون “إذن” في صَدْر جملة الجواب.
2– أن تكون مُتَّصلةً بالفعل، بحيث لا يفصل بينها وبين الفعل بفاصل إلاَّ اليمين، أو “لا” النافية.
3– أن يكون الفعل المضارع الواقع بعدها دالاًّ على الاستقبال.
قال ابن مالك – رحمه الله – في “الألفيَّة”، باب إعراب الفعل، البيتين رقم (680، 681):
وَنَصَبُوا بِإِذَنِ الْمُسْتَقْبَلاَ **إِنْ صُدِّرَتْ وَالفِعْلُ بَعْدُ مُوصَلاَ
أَوْ قَبْلَهُ اليَمِينُ….
ثانيًا: يشترط لنصب الفعل المضارع بعد “كي” أن تتقدَّمَها لامُ التعليل لفظًا، نحو قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا﴾ [الحديد: 23]، أو تتقدَّمَها هذه اللام تقديرًا، نحو قوله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ [الحشر: 7].
فإذا لَم تتقدَّمْها اللامُ لفظًا ولا تقديرًا، كان النَّصب بـ”أنْ” مُضْمرةً، وكانت “كي” نفْسُها حرْفَ تعليل.
س246: مَثِّل بمثالٍ على “إذن”، تكون فيه مستكمِلَةً لشروط النَّصب، وأعربه؟
الجواب:
مثال “إذن” المستوفية للشُّروط: أن يقول لك أحَدُ إخوانك: “سأجتهد في دروسي“، فتقولَ له: “إِذَنْ تنجحَ“.
ففي هذا المثال استوفَتْ “إذن” شروطَ النَّصب: فقد أتت في صدْر جملة الجواب، وكانت متَّصِلةً بالفعل، وكان الفعل المضارعُ الواقع بعدها دالاًّ على الاستقبال.
وإعراب هذا المثال هكذا:
إِذَنْ: حرْفُ نصْبٍ وجوابٍ وجزاءٍ، مبْنِيٌّ على السكون، لا محلَّ له من الإعراب.
تنجَحَ: فعل مضارعٌ منصوب بـ”إذن”، وعلامة نصْبِه الفتحة الظَّاهرة على آخره، والفاعل ضميرٌ مستتر فيه وجوبًا، تقديره: أنت.
س247: ما الأشياء التي لا يضرُّ الفَصْل بِها بين “إذن” النَّاصبة، والْمُضارع؟
الجواب:
لا يُغْتفَر الفصل بين “إذن” النَّاصبة والفعل المضارع، إلاَّ إذا كان الفاصِلُ القسَمَ، أو “لا” النَّافية، وهذا هو الذي أصرَّ عليه ابنُ هشام – رحمه الله – في جميع كتبه.
لكن بعض العلماء جعل الفصل بين “إذن” والمضارع مغتفرًا في مواضِعَ أخرى غير هذين، فجوَّز ابنُ عصفورٍ الفَصْل بالظَّرف أو الجارِّ والمَجْرور، نَحْوُ قولِك: إِذَن – أمامَ الأستاذ، أو في البيت – أُكْرِمَك.
وجوَّز ابنُ باشاذ الفصْلَ بالنِّداء أو بالدعاء.
فالأول كقولك: إذن – يا مُحمَّد – أكرِمَك.
والثانِي: كقولك: إذن – غفر الله لك – أكرمَك.
وجوز الكسائيُّ وهشامٌ الفصلَ بِمَعمول الفعل المضارع، نَحْو قولك: إذن صديقَك أُكْرِمَ.
ولكن قال الشيخ محمد محيي الدِّين – رحمه الله – في “شرح شذور الذَّهَب” ص 274، حاشية: “والذي ذهب إليه المؤلِّف – رحمه الله – أيِ: ابن هشام – من عدم اغتفار الفصل إلاَّ في الحالتين اللَّتَيْن ذكرَهُما، خيْرٌ مِمَّا ذهب إليه هؤلاء جميعًا؛ إذْ لَم يُسْمَع عن العرب الذين يُحْتَجُّ بكلامهم إعمالُ “إذن” مع الفصل بشيءٍ مِمَّا ذكَروه، زيادةً على ما ذكرَه هو.
وإنَّما زادوا هم هذه الأشياء، قياسًا على ما ذكَره الْمُؤلِّف؛ لأنَّهم وجدوها مِمَّا يكثر الاعتراض به بين العامل والمعمول، نحو قولك: أرأيتَ – يا زيد – ما فعَل مُحمَّد؟ وقولك: أسمعت – غفر الله لك – ما قال خالد؟
فأجازوا الاعتراض بِها بين “إذن” ومعمولها؛ من أجْل ذلك، والاعتماد في اللُّغة على النَّص أقوى من الاعتماد على القياس”؛ اهـ.
س248: هل تنصب الفعل إذا قلتَ مُجيبًا: إنِّي إِذَن أكرمك؟ ولماذا؟
الجواب:
لا ينصب الفعل “أكرمك” هنا في هذا المثال، ولا تؤثِّر فيه “إذن” النَّصب؛ لأنَّها لَم تأْتِ في صدر جملة الجواب، ولكنَّها جاءت في أثناء الجملة.
