أسئلة على باب الأفعال، وأنواعها، وأحكام الفعل (3)
س وج على شرح المقدمة الآجرومية (21/44)
من كتاب شرح الأجرومية لفضيلة الشيخ ابن عثيمين
أبو أنس أشرف بن يوسف بن حسن
أسئلة على باب الأفعال، وأنواعها، وأحكام الفعل
س230: متَى يُبنَى فعل الأمر على سكونٍ مُقدَّر؟ مَثِّل لذلك بمثالين؟
الجواب:
يبنى فِعْل الأمر على سكون مقدَّر في موضع واحد، وهو إذا اتَّصلَتْ به نونُ التَّوكيد، خفيفةً أو ثقيلةً، وذلك نحو: “اضرِبَنْ، واكتُبَنْ، واضربَنَّ، واكتُبَنَّ”.
كذا ذكر الشيخ محمد مُحْيي الدِّين – رحمه الله – في شرح الآجرُّومية ص 51: وهذا – والله أعلم – قولٌ مرجوح؛ إذْ إنَّ فِعْل الأمر إذا اتَّصلتْ به نون التَّوكيد بنوعَيْها يُفتح آخِرُه، وبالتالي يُبْنَى على الفتح.
وقد سبق أنْ ذكَرْنا أنَّ ما لا يَحْتاج إلى تقديرٍ أوْلَى مِمَّا يَحتاج إلى تقدير، ونحن إذا بنَيْنا فعل الأمر على السُّكون عند اتِّصاله بنون التَّوكيد نكون قد قدَّرنا السُّكون على الحرف الأخير من الفعل، ولكن إذا بنَيْناه على الفتح لَم نَحْتج إلى تقديرٍ، والله أعلم.
س231: هات مثالاً لفِعْل أمرٍ مبنِيّ على الفتح، ثم أعربه؟
الجواب:
مثال فِعْل أمر مبني على الفتح: افْهَمنَّ.
وإعرابه: افْهَم: فعل أمر مبنِيٌّ على الفتح؛ لاتِّصاله بنون التوكيد، ونون التوكيد حرفٌ مبني على الفتح، لا مَحلَّ له من الإعراب، والفاعل ضميرٌ مستتر وجوبًا، تقديره “أنت”.
س232: متَى يُبْنَى فعل الأمر على حذف حرف العِلَّة؟ ومتى يبنى على حذف النُّون؟ مع التمثيل؟
الجواب:
يُبْنَى فعل الأمر على حذف حرف العِلَّة إذا كان آخِرُه حرْفَ علَّة.
ويبنى على حذف النُّون إذا اتَّصَل به ألِفُ الاثنين، أو ياء المخاطبة المؤنَّثة، أو واو الجماعة.
ومثال بنائه على حذف حرف العلَّة: قال – تعالى -: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125].
فالفعل “ادْعُ” فِعْلُ أمرٍ مبنِيٌّ على حذف حرف العلة “الواو”.
ومثال بنائه على حذف النون: قال – تعالى -: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ [طه: 43].
فالفعل “اذهبا” فعْلُ أمْرٍ اتَّصلتْ به ألِفُ الاثنين؛ ولذلك بُنِيَ على حذف النون.
س233: مَثِّل لما يلي، ثم أعرب هذه الأمثلة؟
• فِعْلُ أمرٍ مبنِيٌّ على حذف النُّون؛ لاتِّصاله بألف الاثنين.
• فِعْلُ أمرٍ مبنِيٌّ على حذف النون؛ لاتصاله بواو الْجَماعة.
• فِعْلُ أمرٍ مبنِيٌّ على حذف النون؛ لاتصاله بياء الْمُخاطبة المؤنثة.
• فِعْلُ أمرٍ مبنِيٌّ على حذف حرف الألف.
• فِعْلُ أمرٍ مبنِيٌّ على حذف حرف الياء.
• فِعْلُ أمرٍ مبنِيٌّ على حذف حرف الواو.
الجواب:
أولاً: مثال فعل الأمر المبني على حذف النُّون؛ لاتِّصاله بألف الاثنين: قال – تعالى -: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا﴾ [البقرة: 35].
فالفعل “كُلا” فِعْلُ أمرٍ مبنِيٌّ على حذف النون؛ لاتصاله بألف الاثنين، والألف ضمير مبني على السكون في محل رفع، فاعل.
ثانيًا: مثال فعل الأمر المبني على حذف النون؛ لاتِّصاله بواو الجماعة: قال – تعالى -: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: 19].
فالفعلان “كلوا: واشربوا” فِعْلا أمر، مبنِيَّان على حذف النُّون؛ لاتِّصالِهما بواو الجماعة، وواوُ الجماعة ضمير مبني على السُّكون، في مَحلِّ رفعٍ، فاعلٌ.
ثالثًا: مثال فعل الأمر المبنيِّ على حذف النون؛ لاتِّصاله بياء المخاطبة المؤنَّثة: قال – تعالى -: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [آل عمران: 43].
فالأفعال “اقْنُتِي، واسجُدي، واركَعي” أفعال أمر، مبنية على حذف النون؛ لاتِّصالِها بياء المخاطبة المؤنَّثة، وياء المخاطبة ضمير مبني على السكون في محلِّ رفع فاعل.
رابعًا: مثال فِعْلِ أمرٍ مبنِيٍّ على حذف الألف: ((ارْضَ بِما قسَم الله لك)).
فالفعل “ارضَ”: فعْلُ أمر، مبنِيٌّ على حذف حرف العلَّة “الألف”، والفتحة قبْلَها دليلٌ عليها، والفاعل ضمير مستترٌ وجوبًا، تقديره “أنت”.
خامسًا: مثال فِعْلِ أمرٍ مبنِيٍّ على حذف حرف العلة “الياء”: قال – تعالى -: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ [طه: 72].
فالفعل “اقضِ”: فعل أمر، مبني على حذف حرف العلة “الياء”، والكسرة قبْلَها دليلٌ عليها، والفاعل ضميرٌ مستتر وجوبًا، تقديره أنت.
سادسًا: مثال فِعْلِ أمرٍ مبنِيٍّ على حذف حرف العلة “الواو”: قال – تعالى -: ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ [البقرة: 286].
فالفعل “اعف”: فعل أمر، مبني على حذف حرف العلة “الواو”، والضمة قبلها دليل عليها، والفاعل ضمير مستتِرٌ وجوبًا، تقديره أنت.
س234: ما هي علامة الفعل المضارع؟
الجواب:
الفعل المضارع له علامتان:
1- علامة متَّصِلة بِلَفْظِه.
2- علامة منفصلةٌ عنه.
أولاً: العلامة المنفصلة: وهي:
1- لَم.
2- والسِّين.
3- وسوف.
ثانيًا: العلامة المتصلة، وهي:
أن يكون في أول الفعل المضارع إحدى الزَّوائدِ الأربع، التي يَجْمعها قولُك: “أنَيْتُ”.
س235: ما المعاني التي تأتي لَها هَمْزة الْمُضارَعة؟
الجواب:
تأتي هَمْزة الْمضارعة للمتكلِّم مذكَّرًا أو مؤنثًا.
س236: ما المعاني التي تأتي لَها نون الْمُضارعة؟
الجواب:
تأتي نون المضارعة للمتكلِّم الذي يُعظِّم نفسه، أو المتكلِّم الذي يكون معه غيره.
س237: ما حكم الفعل المضارع؟
الجواب:
حكم الفعل المضارع أنَّه معْرَب ما لَم تتَّصِل به نون التَّوكيد، ثقيلةً كانت أو خفيفةً، أو نون النِّسوة.
س238: متَى يُبْنَى الفعل المضارع على الفتح؟ ومتى يُبنى على السُّكون؟ ومتى يكون مرفوعًا؟
الجواب:
يبنى الفعل المضارع على الفتح إذا اتصلَتْ به نون التَّوكيد، ثقيلةً كانت أو خفيفة.
ويبنى على السكون: إذا اتَّصلتْ به نون النِّسوة.
ويكون الفعل المضارع مرفوعًا: ما لَم يَدْخل عليه ناصبٌ أو جازم، فإنْ دخَل عليه ناصبٌ نصبَه، وإن دخل عليه جازم جزمه.
س239: أعْرِب ما يلي:
• نَرقدُ.
• أخَذَ.
• نبعَ الماءُ.
• يَبِسَ الثمرُ.
• نأكلُ الخبزَ.
• نرى.
الجواب:
أولاً: نرقدُ: فعل مضارع مرفوع؛ لِتَجرُّده من الناصب والجازم، وعلامة رفعه الضمَّة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: نحن.
ثانيًا: أخذَ: فعل ماضٍ [7] مبني على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر جوازًا، تقديره “هو” [8].
ثالثًا: نبعَ الماءُ.
نبعَ: فعل ماض [9]، مبني على الفتح، لا محل له من الإعراب.
الماءُ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
رابعًا: يبس الثمر.
يَبِسَ: فعل ماضٍ، مبني على الفتح، لا محلَّ له من الإعراب.
الثمرُ: فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره.
خامسًا: نأكل الخبز.
نأكلُ: فعل مضارع [10] مرفوع، وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: نحن.
الْخُبزَ: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة.
سادسًا: نرى.
فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه الضمة المقدرة، منع من ظهورها التعذُّر، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا، تقديره: نحن.
أولاً: ضمائر الرَّفع المتحرِّكة، وهي:
1- تاء الفاعل: وأشكالُها مع الفعل الماضي هكذا:
فهمتُ “للمتكلم” فهِمْتَ “للمخاطب المذكَّر”، فَهِمْتِ “للمخاطبة المؤنثة، فهمتُما “للمثنى بنوعيه”، فهمتم “لجماعة الذكور”، فهمتُنَّ “لجماعة الإناث”.
2- نون النِّسوة، نحو: النِّسوة فهِمْن الدرس.
وهذان الضَّميران لا يكونان إلاَّ في مَحلِّ رفع، إمَّا فاعلاً، أو نائب فاعل، أو اسمًا للنَّواسخ الفعليَّة: (كاد وأخواتها، وكان وأخواتها).
3- نا الفاعلين، نحو: نِلْنا الْمُنَى، ونا الفاعلين قد تكون في محلِّ رفع، أو نصب، أو خفْضٍ، والذي يعنينا هنا نا الفاعلين التي تكون في محلِّ رفع.
ثانيًا: ضمائر الرفع الساكنة، وهي:
1- ألف الاثنين أو الاثنتَيْن، نحو: فَهِمَا، فهِمَتَا.
2- واو الجماعة، نحو: فهموا.
3- ياء المخاطبة: وهي لا تتصل بالفعل الماضي.
وهذه الضمائر لا تكون إلا في مَحلِّ رفع.
المصادر:
[1] “اللسان” لابن منظور: (ض ر ع).
[2] الضَّمير الذي يكون في محلِّ رفع: إمَّا أن يكون متحرِّكًا، وإما أن يكون ساكنًا.
[3] فالفعلان “سافرَتْ، وقالا” اتَّصَلا بتاء التأنيث السَّاكنة، وأَلِفِ الاثنين، وهُما ليسا من ضمائر الرَّفع المتحرِّكة، ولا واو جماعة، فبُنِيَ الفعل الماضي المتَّصِل بِهما على الفتح الظاهر.
[4] سَرُوَ يَسْرو سرَاوَةً، وسَرْوًا: شَرُف، فهو سَرِيٌّ؛ “المعجم الوسيط” (س ر و).
[5] بَذُوَ يَبْذُو بَذَاوَةً، وبَذَاءً، وبذاءةً: ساء خلُقُه، فهو بَذِيٌّ؛ “المعجم الوسيط” (ب ذ و).
[6] وإنَّما كانت “نا” ضميرَ رفْعٍ متحرِّكًا، على الرغم من كونِ آخرِها ساكنًا – لأنَّ الألف دائمًا ساكنة – لأنَّ هذه الألف ليست من أصل الضَّمير، إنَّما أُتِيَ بِها للفصل بينها وبين نون النِّسوة، والله أعلم.
[7] فهو وإن كان مبدوءًا بالْهمزة، إلا أنَّها فيه أصلية، من بِنْيَة الكلمة.
[8] فالقاعدة: أنه إذا كان تقدير الضمير المستتر: “أنا – نحن – أنت”، فإنَّ الاستتار يكون واجبًا، أمَّا إذا كان تقديره “هو – هي”، فيغلب أن يكون الاستِتارُ جائزًا.
وإنَّما قلت في الأخير: “يغلب”؛ لأنَّه قد يكون تقدير الضمير المستتر: “هو”، ويكون الاستتار واجبًا، كما في مرفوع “أفعل” التعجُّب، ومرفوع أفعال الاستثناء “خلا – عدا – حاشا”، ومرفوع “أفعل” التفضيل.
[9] فهو وإن كان مبدوءًا بالنون، إلا أنَّها فيه أصليَّة، من بنية الكلمة.
[10] لأنَّ أوَّلَه نونٌ زائدة.
