أسئلة على علامتي الجزم: السكون والحذف، ومواضعهما (2)
س وج على شرح المقدمة الآجرومية (20/44)
أسئلة على علامتي الجزم: السكون والحذف، ومواضعهما (2)
أبو أنس أشرف بن يوسف بن حسن
س184: في كم موضع يكون السُّكون علامةً للجزم؟
الجواب:
السُّكون يكون علامة للجزم في موضع واحد فقط، وهذا الموضع هو الفعل المضارع الصحيح الآخر غير المبني.
ومعنى كونه صحيحَ الآخر: أنَّ آخِرَه ليس حرفًا من حروف العلة الثلاثة، التي هي الألف والواو والياء.
وأضفنا قيد “غير المبني”؛ لأنَّ الفعل المضارع قد يكون صحيح الآخر، ولكنه مبني، كما لو قلت: لا تقومَنَّ.
فالفعل “تقومَنَّ”: فعل مضارع صحيح الآخر؛ لأنَّ آخره ميم، وهو مبني على الفتح؛ لاتِّصاله بنون التوكيد الثقيلة، بالرَّغم من دخول “لا” الناهية عليه، وهي جازمة.
س185: في كم موضع يكون الحذف علامةً على الجزم؟
الجواب:
يكون الحذف علامة على الجَزم في موضعين:
الموضع الأول: الفعل المضارع المعتلُّ الآخرِ، غيرُ المبنيِّ، ويُجزم بحذف حرف العِلَّة.
الموضع الثاني: الأفعال الخمسة، وتُجزم بحذف النُّون.
وكما أضفنا هناك في الفعل الصحيح الآخِر – حتَّى يُجزم بالسكون – قيدَ: ألاَّ يكون مبنيًّا، فكذلك نقيِّد الفعل المضارع المعتلَّ الآخر – حتَّى يُجزم بِحَذف حرف العلة – بألاَّ يكون مبنيًّا، فإن كان مبنيًّا باتِّصاله بنون التوكيد، أو نون النِّسوة، فإنَّه في هذه الحالة لا يُحذف منه حرف العلة، ويُبنَى على الفتح إذا اتَّصل به نون التَّوكيد، وعلى السُّكون إذا اتصل به نون النِّسوة.
ومثال اتِّصاله بنون النسوة: “إنَّ النِّسوة لَم يَسْعَيْن في طلب العِلم الشرعي”.
ومثال اتصاله بنون التوكيد: “لا ترضَيَنَّ بالإسلام بديلاً”.
فالفعلان “يسْعَيْنَ وترضيَن” مبنيَّان؛ لاتِّصالهما بنون النسوة ونون التوكيد، ولم يُجزَما بحذف حرف العلة، على الرغم من كونهما معتلَّيِ الآخر.
س186: ما الفِعل الصَّحيح الآخر؟
الجواب: سبَق ذِكْر ذلك في الإجابة عن السؤال الرابع.
س187: مَثِّل للفعل الصحيح الآخر بعشرة أمثلة؟
الجواب:
يلعب، يَضرب، يذهب، يَجلس، يشرب، يسجد، يعبد، يُسْلِم، يَحْرُم، يَحِلُّ.
ما الفعل المعتلُّ الآخر؟
الجواب: الفعل المعتلُّ الآخِر هو الذي آخِرُه حرف علَّة.
وحروف العلة ثلاثة، هي:
1 – الألِفُ، ولا نقول: المفتوح ما قبلها؛ لأنَّ ما قبلها لا يكون إلاَّ مفتوحًا.
2 – الواو المضمومُ ما قبلها.
3 – الياء المكسورُ ما قبلها.
س188: مَثِّل للفعل المعتَلِّ الذي آخِرُه ألِفٌ بِخمسة أمثلة، وكذلك الفعل الذي آخره واو، ومَثِّل للفعل الذي آخره ياء بِمِثالين، ثم أعرب ما يلي: لَم يرضَ، لم يقضِ، لم يَدْعُ.
الجواب:
أولاً: مثال الفعل المعتَلِّ الذي آخره ألف: يَسعى، يَخشى، يرضى، يَهْوَى، يَرْقَى.
ثانيًا: مثال الفعل المعتل الذي آخره واوٌ: يَدْنو، يَسمو، يعلو، يدعو، يَرجو.
ثالثًا: مثال الفعل المعتل الذي آخره ياء: يرمي، يَرْقِي.
رابعًا: إعراب الأمثلة المذكورة في السؤال:
المثال الأول: لم يرضَ.
لَم: حرف نفي وجزم وقَلب، مبنيٌّ على السكون، لا محلَّ له من الإعراب.
يرض: فعل مضارع مجزوم بـ”لَم”، وعلامة جزمه حذف حرف العلَّة “الألف”، والفتحة قبلها دليلٌ عليها، والفاعل ضمير مستتر جوازًا، تقديره “هو”.
المثال الثاني: لم يقضِ.
لَم: كما سبق.
يقضِ: فعل مضارع، مَجزوم بـ”لم”، وعلامة جزمه حذف الياء، والكسرة قبلها دليلٌ عليها، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو.
المثال الثالث: لم يدعُ.
لم: كما سبق.
يدعُ: فعل مضارع، مجزوم بـ”لم”، وعلامة جزمه حذف الواو، والضمة قبلها دليلٌ عليها، والفاعل ضمير مستتر جوازًا، تقديره: هو.
س189: ما الأفعال الخَمسة؟
الجواب:
الأفعال الخمسة هي كلُّ فعلٍ مضارع اتَّصل بآخرِه ألِفُ الاثنين، أو واوُ الجماعة، أو ياء المخاطبة، وهي: تَفعلان – يَفعلان – تفعلون – يفعلون – تَفعلين.
س190: بِما تُجزَم الأفعال الخمسة؟
الجواب: علامة جزمِ الأفعال الخمسة حذف النُّون.
س191: مَثِّل للأفعال الخمسة المَجزومة بخمسة أمثلة؟
الجواب:
المثال الأول: قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ [البقرة: 24].
المثال الثاني: قال تعالى: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35].
المثال الثالث: قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ [النساء: 6].
المثال الرابع: قال تعالى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: 110].
المثال الخامس: قال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [الأحزاب: 54].
فالأفعال: “تَفعلوا، يُرِيدا، تَأكلوها، يُؤمنوا، تُبدوا، تُخفوه” هي من الأفعال الخمسة؛ لأنَّها أفعالٌ مضارِعَة، اتَّصل بآخرِها ألِفُ الاثنين، وواوُ الجماعة، وهي مجزومةٌ بـ”لم” و”إن” و”لا” الناهيةِ، وعلامة جزمها حذف النُّون.
س192: مَثِّل بمثالٍ مع إعرابه لكلٍّ مِن:
1 – فعل من الأفعال الخمسة اتَّصل بألف الاثنين.
2 – فعل من الأفعال الخمسة اتَّصل بواو الجماعة.
3 – فعل من الأفعال الخمسة اتَّصل بياء المخاطبة المؤنثة.
الجواب:
أولاً: المثال على فعل من الأفعال الخمسة اتَّصل بألف الاثنين: لَم يَرْمِيَا.
وإعراب هذا المثال هكذا:
لَم: حرف نفي، وجزم، وقلبٍ، مبنيٌّ على السكون، لا محل له من الإعراب.
يرمِيَا: فعل مضارع مَجزوم بـ”لم”، وعلامة جزمه حذف حرف النون، نيابةً عن السكون؛ لأنَّه من الأفعال الخمسة، وألف الاثنين ضميرٌ مبني على السكون، في محل رفع فاعل.
ثانيًا: المثال على فِعل من الأفعال الخمسة اتَّصل بواو الجماعة: لم يفعلوا.
وإعراب هذا المثال هكذا:
لم: كما تقدَّم.
يفعلوا: فعل مضارع مجزوم بـ”لم”، وعلامة جزمه حذف النون، نيابةً عن السكون؛ لأنَّه من الأفعال الخمسة، وواو الجماعة ضمير مبنيٌّ على السكون، في محلِّ رفع فاعل.
ثالثًا: المثال على فعل من الأفعال الخمسة اتصل بياء المخاطبة المؤنَّثة: لا تَمشي في الأسواق.
وإعراب هذا المثال هكذا:
لا: حرف نَهي، وجزم، مبنيٌّ على السكون، لا محلَّ له من الإعراب.
تَمشي: فعل مضارع مجزوم بـ”لا” وعلامة جزمه حذف النون، نيابة عن السكون؛ لأنَّه من الأفعال الخمسة، والياء ضمير مبني على السكون، في محل رفع فاعل.
إذًا: الأفعال الخمسة تجزم بحذف النُّون، سواءٌ اتَّصلت بألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطَبة.
ولكن كيف نجيب عن قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الذاريات: 59] بثبوت النُّون، مع أنَّ “لا” هنا هي النَّاهية الجازمة، فكان حقُّ هذه النون أن تُحذف، فيُقال: يَستعجلوا؟
فالجواب عن ذلك أن يُقال: إنَّ النُّون في “يستعجلون” هي نون الوقاية التي تلحَق الفعل إذا اتَّصل بياء المتكلِّم، وهي – أيِ: الياء – هنا محذوفة خطًّا؛ أيْ: لِخَطِّ المصحف، وليست هي نونَ الإعراب.
ومِمَّا يدلُّ على ذلك: أنَّ هذه النُّونَ جاءت مكسورةً، ونون الإعراب تكون مفتوحةً.
